كشفت تقارير أن الحكومة البريطانية أطلقت حملة اتصالات مكثفة مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب وشركات التكنولوجيا الكبرى لاحتواء أي رد فعل سلبي على قرارها حظر استخدام منصات التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 عامًا.
وبحسب التقرير، أمضى مسؤولون بريطانيون أسابيع في طمأنة مسؤولين أميركيين، بينهم ترامب، بأن القيود الجديدة لا تستهدف شركات التكنولوجيا الأميركية على وجه التحديد، بل تهدف إلى تعزيز حماية الأطفال على الإنترنت.
ويجعل القرار المملكة المتحدة من أوائل الدول التي تفرض قيودًا واسعة على استخدام الأطفال لمنصات التواصل الاجتماعي، بعد خطوات مشابهة اتخذتها أستراليا في وقت سابق من العام.
وتخشى لندن من أن يثير القرار توترًا مع واشنطن، خصوصًا في ظل مواقف سابقة لترامب انتقد فيها السياسات الرقمية البريطانية، ولوّح بفرض رسوم جمركية إذا لم تتراجع الحكومة عن بعض الإجراءات التي تستهدف شركات التكنولوجيا.
وتشمل الخطة حظر استخدام منصات مثل "إكس" و"فيسبوك" و"إنستغرام" و"سناب شات" و"تيك توك" لمن هم دون 16 عامًا، إلى جانب منع القاصرين من بث مقاطع فيديو مباشرة لأنفسهم، وحظر تواصل البالغين غير المرغوب فيه مع الأطفال عبر منصات الألعاب، ومنع من هم دون 18 عامًا من استخدام روبوتات الدردشة ذات الطابع العاطفي أو الرومانسي.
في المقابل، استُثنيت بعض الخدمات من القيود الجديدة، من بينها "يوتيوب كيدز" و"ليغو بلاي" و"غوغل كلاس روم".
كما تدرس الحكومة البريطانية إجراءات إضافية قد تُعلن الشهر المقبل، تشمل فرض حظر ليلي على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للفئة العمرية بين 16 و17 عامًا، إلى جانب بحث تنظيمات جديدة تتعلق بخدمات الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN) التي قد تُستخدم للالتفاف على القيود.
وقال رئيس الوزراء كير ستارمر إن الأدلة المتراكمة خلال مشاورات حكومية استمرت 12 أسبوعًا أظهرت أن وسائل التواصل الاجتماعي تسهم في زيادة تعرض الأطفال للتنمر والإساءة، وقد تؤثر سلبًا في صحتهم النفسية، مؤكداً أن حماية الأطفال تمثل أولوية للحكومة.
من جهتها، أقرت وزيرة التكنولوجيا ليز كيندال بأن بعض المراهقين سيتمكنون من تجاوز القيود، لكنها اعتبرت أن الهدف يتمثل في إحداث تغيير ثقافي ووضع معايير جديدة لاستخدام الأطفال للمنصات الرقمية.
وأثار القرار انتقادات من بعض شركات التكنولوجيا. وقالت شركة "ميتا" إن الحظر قد يدفع المراهقين إلى استخدام خدمات أقل أمانًا وتفتقر إلى أدوات الرقابة والحماية الأسرية، بينما حذرت "يوتيوب" من أن القيود الشاملة قد تدفع الأطفال نحو منصات مجهولة وأكثر خطورة.
وفي المقابل، حظيت الخطة بدعم من أحزاب سياسية ومنظمات معنية بحماية الأطفال، فيما رأت شخصيات داعمة للقرار أنه قد يسهم في الحد من المخاطر التي يتعرض لها القاصرون عبر الإنترنت.
ومن المنتظر أن تقدم هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية "أوفكوم" توصياتها بشأن آليات تطبيق الحظر خلال الخريف المقبل، على أن يبدأ تنفيذ الإجراءات الجديدة خلال الأشهر الأولى من عام 2027.