06/08/2026 - 10:22

اتّهامات لترامب باستغلال منصبه بسبب خدمة منشوراته المدفوعة

يثير الفارق الزمني، رغم اقتصاره على ثوان، اهتمام شركات التداول التي تعتمد على الخوارزميات والأنظمة فائقة السرعة لتنفيذ الصفقات استنادًا إلى المعلومات الجديدة...

اتّهامات لترامب باستغلال منصبه بسبب خدمة منشوراته المدفوعة

توضيحية (Getty)

أثار إطلاق خدمة مدفوعة تتيح الاطلاع على منشورات الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، قبل نشرها للجمهور بثوان، جدلًا بشأن احتمال منح شركات التداول أفضلية زمنية في الأسواق المالية، فضلًا عن تجدد الانتقادات المرتبطة بتضارب المصالح واستفادة عائلة الرئيس ماليًا خلال ولايته الثانية.

وأطلقت مجموعة "ترمب ميديا آند تكنولوجي"، السبت، خدمة "تروث إيه بي آي"، التي تتيح للمشتركين الوصول المبكر إلى منشورات ترمب على منصة "تروث سوشيال"، والتي يستخدمها الرئيس لإعلان مواقف وقرارات قد يكون لها تأثير مباشر في الأسواق.

ولا تقتصر منشورات ترمب على التعليقات السياسية، إذ يستخدم المنصة للإعلان عن قرارات تتعلق بقضايا مثل الحرب على إيران والسياسات التجارية والرسوم الجمركية، ما قد يدفع أسعار الأسهم والسلع والأصول الأخرى إلى التحرك سريعًا.

وبحسب موقع "أكسيوس"، تتراوح كلفة الاشتراك الشهري في الخدمة بين 60 ألفًا و100 ألف دولار، فيما ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن خمس شركات متخصصة في التداول سارعت إلى الاشتراك بعد إطلاقها.

ويثير الفارق الزمني، رغم اقتصاره على ثوان، اهتمام شركات التداول التي تعتمد على الخوارزميات والأنظمة فائقة السرعة لتنفيذ الصفقات استنادًا إلى المعلومات الجديدة.

وقال المحلل في شركة "بي رايلي ويلث مانجمنت"، أرت هوغان، إن الخدمة تمنح المستثمرين الأسرع وخوارزميات التداول أفضلية زمنية يمكن أن تكون ذات قيمة حتى عندما تُقاس بأجزاء من الثانية.

ومن شأن الخدمة أيضًا أن توفر مصدرًا جديدًا للإيرادات لمجموعة "ترمب ميديا آند تكنولوجي"، التي تواجه منافسة من منصات تواصل اجتماعي أكبر.

وسبق أن أحدثت منشورات لترمب على "تروث سوشيال" تحركات حادة في الأسواق، ولا سيما تلك المتعلقة بالرسوم الجمركية والقيود التجارية المفروضة على الصين.

وتجدد تأثير منشوراته في الأسواق بعد ساعات من إطلاق الخدمة، عندما أعلن، السبت، التراجع عن خطة لمهاجمة إيران، ما أعقبه انخفاض في أسعار النفط.

وأثارت الخدمة انتقادات من مشرعين وخبراء رأوا فيها احتمالًا لاستغلال الموقع الرئاسي لتحقيق مكاسب مالية، ولا سيما أن عائلة ترمب تمتلك حصة الأغلبية في المجموعة التي تسيطر على "تروث سوشيال".

وأعلن السيناتور الديمقراطي مارك وورنر تقديم مشروع قانون يهدف إلى ضمان إتاحة الإعلانات العامة الصادرة عن المسؤولين الحكوميين لجميع الأميركيين بصورة متساوية ومجانية.

كما دعا السيناتوران الديمقراطيان إليزابيث وارن وآدم شيف إلى تحقيق من جانب هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية بشأن الخدمة، معتبرين أنها تثير شبهات حول استخدام منصب الرئيس لتحقيق منفعة شخصية.

وقالت أستاذة القانون في جامعة كولورادو والمتخصصة في تنظيم أسواق المال، آن ليبتون، إن ترمب يدرك القيمة التي تحملها تصريحاته بالنسبة إلى الأسواق، وإن ازدياد قدرتها على تحريك الأسعار يرفع بدوره قيمة خدمة الوصول المبكر إليها.

وحذرت من أن وجود عائد مالي مرتبط بهذه الخدمة قد يخلق حافزًا لنشر رسائل قادرة على تحريك الأسواق، بصرف النظر عن مدى ارتباطها بالمصلحة العامة.

في المقابل، رفض ترمب الانتقادات المتعلقة بمصالحه المالية، وسبق أن دافع عن الأرباح التي حققها من استثماراته في العملات المشفرة، معتبرًا أن ازدهار الأسواق منذ عودته إلى البيت الأبيض يعود بالنفع على الجميع.

وأظهر استطلاع أجرته "سي إن إن/إس إس آر إس" في أواخر تموز/يوليو أن 64% من المشاركين رأوا أن ترمب تجاوز الحدود المقبولة في سعيه إلى تحقيق مصالح مالية شخصية خلال وجوده في البيت الأبيض.

وتأتي القضية في ظل نمو كبير في ثروة الرئيس الأميركي. وقدّرت مجلة "فوربس" ارتفاع ثروة ترمب من 2.3 مليار دولار إلى 6.5 مليارات دولار منذ فوزه في انتخابات 2024.

وتمتلك أسرة ترمب حصة الأغلبية في "ترمب ميديا آند تكنولوجي"، فيما يمتلك الرئيس بصورة غير مباشرة نحو 53% من المجموعة، من خلال أسهم نقلها إلى صندوق خاص قبل عودته إلى البيت الأبيض.

وتبلغ القيمة السوقية للمجموعة نحو 2.67 مليار دولار، فيما يصل عدد متابعي ترمب على "تروث سوشيال" إلى 12.9 مليون مستخدم.