حصلت صفقة استحواذ "باراماونت - سكاي دانس" على "وارنر براذرز ديسكفري"، المقدرة بنحو 111 مليار دولار، على دفعة جديدة من قطاع دور العرض السينمائي، بعد إعلان "ريغال سينماز" تأييدها إتمام الاندماج، لتنضم إلى "إيه إم سي"، أكبر سلسلة دور سينما في الولايات المتحدة.
ويأتي هذا الدعم في وقت تواجه فيه الصفقة دعوى قضائية رفعتها 12 ولاية أميركية بهدف وقفها لأسباب تتعلق بالمنافسة ومكافحة الاحتكار، قبل محاكمة مقررة في آذار/مارس 2027.
وقال الرئيس التنفيذي لـ"ريغال سينماز"، إدواردو أكونيا، إن سوق السينما تشهد تحسنًا واضحًا خلال العام الحالي، مدفوعة بارتفاع الإقبال على دور العرض وعودة الجمهور الشاب بأعداد لم تسجل منذ سنوات، إلى جانب جدول قوي من الإصدارات خلال الأشهر المقبلة.
ورأى أكونيا أن استمرار هذا الزخم يتطلب وجود استوديوهات قادرة على الاستثمار والإنتاج، معتبرًا أن المضي في الصفقة يصب في مصلحة قطاع السينما.
وأشار إلى حصوله على تعهدات مباشرة من الرئيس التنفيذي لـ"باراماونت - سكاي دانس"، ديفيد إليسون، بشأن استمرار دعم دور العرض في حال إتمام الاستحواذ.
تشمل التعهدات إنتاج ما لا يقل عن 30 فيلمًا للعرض السينمائي سنويًا، والحفاظ على فترة حصرية في دور السينما تبلغ 45 يومًا قبل إتاحة الأفلام للشراء الرقمي، و90 يومًا قبل انتقالها إلى خدمات البث القائمة على الاشتراك، وذلك لمدة لا تقل عن ثلاثة أعوام. كما تتضمن الخطة تخصيص 30 مليار دولار سنويًا للاستثمار في إنتاج المحتوى الإعلامي.
وحذّر أكونيا من أن إبقاء الصفقة معلقة حتى ربيع أو صيف 2027 لن يؤدي، في رأيه، إلى زيادة عدد الأفلام المعروضة، بل قد يفاقم حالة عدم اليقين ويضر بالاستوديوهات وصناع الأفلام ودور السينما والجمهور.
وجاء تأييد "ريغال سينماز" بعد نحو أسبوع من إعلان الرئيس التنفيذي لـ"إيه إم سي"، آدم آرون، دعمه الصفقة، ما يمنح إليسون تأييد أكبر سلسلتين لدور العرض السينمائي في الولايات المتحدة قبل بدء المحاكمة.
ويضع هذا الموقف السلاسل الكبرى في مواجهة مباشرة مع الولايات الـ12 التي أقامت الدعوى في 13 تموز/يوليو الماضي، إذ ترى الولايات أن الاندماج قد يقلص المنافسة في توزيع الأفلام وترخيص القنوات التلفزيونية، وينعكس سلبًا على أصحاب دور العرض والمستهلكين.
كما يتعارض موقف "ريغال سينماز" و"إيه إم سي" مع موقف جمعية "سينما يونايتد"، التي تمثل قطاع دور العرض في الولايات المتحدة. وقال رئيس الجمعية، مايكل أوليري، إن الصفقة قد تؤدي إلى خفض عدد الأفلام المنتجة ورفع الكلفة على أصحاب دور السينما والجمهور، إضافة إلى احتمال إغلاق مزيد من الصالات.
كما شكك أوليري في قيمة التعهدات المقدمة من الشركات، معتبرًا أنها عامة ولا تحمل قوة إلزام قانونية. وحددت القاضية أراسيلي مارتينيز-أولغوين 2 آذار/مارس 2027 موعدًا لبدء محاكمة مكافحة الاحتكار، على أن تستمر 12 يومًا.
وكانت "باراماونت" قد طلبت بدء المحاكمة في تشرين الثاني/نوفمبر 2026، بينما دفعت الولايات المدعية ونقابة كتاب أميركا إلى عقدها في آذار/مارس أو نيسان/أبريل 2027. ويمثل التأخير عبئًا ماليًا متزايدًا على "باراماونت"، إذ ينص الاتفاق على دفع سبعة ملايين دولار يوميًا لمساهمي "وارنر براذرز ديسكفري" عن كل يوم تأخير بعد الأول من تشرين الأول/أكتوبر 2026 في حال عدم إتمام الصفقة.
وبحسب هذه الشروط، قد ترتفع التكلفة إلى نحو 1.2 مليار دولار بحلول انتهاء المحاكمة إذا بقي الاندماج معلقًا. وفي موازاة المعركة القانونية، قال إليسون، في مقال بصحيفة "نيويورك تايمز"، إن النزاع لا يرتبط، من وجهة نظره، أساسًا بحجم الحصة السوقية، بل بمخاوف مرتبطة بانتقال ملكية شبكة "سي أن أن" إليه بعد إتمام الصفقة.
وأكد إليسون أنه سيلتزم باستقلالية الشبكة، وأنه لا يعتزم توجيه غرف الأخبار وفق مواقفه الشخصية، مشددًا على ضرورة اعتماد العمل الإخباري على الحقائق.