09/08/2026 - 13:59

بريطانيا: ارتفاع بلاغات الأطفال عن صور جنسية مزيفة بالذكاء الاصطناعي

يتجاوز هذا العدد بالفعل إجمالي البلاغات المسجلة خلال عام 2025 بأكمله، والتي بلغت 397 بلاغًا، ما يعكس تسارعًا واضحًا في انتشار الصور المعدلة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وأدوات إزالة الملابس رقميًا...

بريطانيا: ارتفاع بلاغات الأطفال عن صور جنسية مزيفة بالذكاء الاصطناعي

توضيحيّة (Getty)

سجلت بريطانيا ارتفاعًا لافتًا في عدد الأطفال الذين أبلغوا عن صور جنسية مزيفة أو معدلة رقميًا تحمل ملامحهم، وسط تحذيرات من أن أدوات الذكاء الاصطناعي جعلت إنتاج هذا النوع من المحتوى أسهل وأكثر انتشارًا.

ووفق خدمة "ريبورت ريموف"، المتخصصة في منع تداول الصور الحميمة للقاصرين عبر الإنترنت، تلقت الخدمة خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2026 نحو 420 بلاغًا من أطفال قالوا إن صورًا لهم جرى التلاعب بها أو تزويرها لتبدو ذات طابع جنسي.

ويتجاوز هذا العدد بالفعل إجمالي البلاغات المسجلة خلال عام 2025 بأكمله، والتي بلغت 397 بلاغًا، ما يعكس تسارعًا واضحًا في انتشار الصور المعدلة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وأدوات إزالة الملابس رقميًا.

وتدير مؤسسة "إنترنت ووتش فاونديشن" الخدمة بالتعاون مع جمعية "إن إس بي سي سي" المعنية بحماية الأطفال. وقال كبير مسؤولي التكنولوجيا في المؤسسة، دان سيكستون، إن الأرقام تكشف حجم الصعوبة في منع إساءة استخدام الصور المنشورة على الإنترنت في ظل توافر أدوات ذكاء اصطناعي أكثر قدرة وسهولة في الاستخدام.

وأوضح أن صورة عادية لطفل منشورة على الإنترنت يمكن أن تتحول، عبر أدوات التلاعب الرقمي، إلى مادة اعتداء جنسي على الأطفال، من دون أن يكون للطفل أي قدرة مباشرة على منع ذلك بعد نشر الصورة.

وأدى تزايد هذه الحالات إلى إضافة خيار خاص داخل نموذج البلاغ الإلكتروني في خدمة "ريبورت ريموف"، يتيح لمن تقل أعمارهم عن 18 عامًا الإشارة إلى أن المادة التي يبلغون عنها جرى إنشاؤها أو تعديلها بتقنيات التزييف العميق.

وقالت مؤسسة "إنترنت ووتش فاونديشن" إن غالبية البلاغات عن الصور المعدلة التي تلقتها الخدمة خلال عامي 2025 و2026 كانت بالغة الخطورة إلى درجة تصنيفها ضمن مواد الاعتداء الجنسي على الأطفال.

ويحظر القانون البريطاني إنشاء مثل هذه المواد باستخدام الذكاء الاصطناعي، كما جرمت السلطات تعديل نماذج ذكاء اصطناعي بهدف إنتاج محتوى من هذا النوع أو توزيع نماذج مهيأة لذلك.

من جهتها، دعت خبيرة السلامة الرقمية في جمعية "إن إس بي سي سي"، راني غوفندر، شركات التكنولوجيا إلى دمج إجراءات حماية أقوى داخل منتجات الذكاء الاصطناعي لمنع إنتاج صور جنسية مزيفة للقاصرين من الأصل، معتبرة أن ارتفاع البلاغات نتيجة متوقعة في ظل انتشار هذه الأدوات.

ولا تقتصر المخاطر على نشر الصور المزيفة، إذ أفادت الخدمة بأن بعض الضحايا تعرضوا لمحاولات ابتزاز جنسي، يهدد فيها المبتزون بنشر المواد ما لم يحصلوا على أموال أو صور إضافية من الضحية.

وتسمح خدمة "ريبورت ريموف" للأطفال بالإبلاغ بصورة مجهولة عن صور أو مقاطع حميمة لهم قد تكون أرسلت إلى شركاء سابقين أو وقعت في أيدي مبتزين، أو يخشى نشرها عبر الإنترنت.

وتحوّل الخدمة الملفات المبلغ عنها إلى بصمة رقمية تعرف باسم "هاش"، ثم تشاركها مع منصات تكنولوجية كبرى كي تتمكن من حذف المحتوى المطابق أو منع رفعه مجددًا.

وأدى تصاعد استخدام الذكاء الاصطناعي في صناعة الصور المزيفة إلى تحذيرات متزايدة بشأن نشر الصور الواضحة للأطفال على الإنترنت. وكانت وكالة الجريمة الوطنية البريطانية ومؤسسة "إنترنت ووتش فاونديشن" قد نصحتا، في تموز/يوليو 2026، الآباء والأوصياء بتقليل نشر صور الأطفال بصورة علنية، واستخدام الحسابات الخاصة أو مجموعات محدودة للمشاركة.

وجاءت هذه التحذيرات أيضًا بعد تسجيل حالات استخدم فيها مجرمون إلكترونيون صور أطفال منشورة على مواقع مدارس، ثم عدلوها بالذكاء الاصطناعي لتحويلها إلى مواد اعتداء جنسي، قبل محاولة ابتزاز المدارس والتهديد بنشرها.

وفي ضوء هذه الوقائع، تلقت مدارس بريطانية توصيات بإزالة الصور التي تسمح بالتعرف إلى وجوه التلاميذ من مواقعها الإلكترونية وحساباتها على منصات التواصل الاجتماعي.