13/08/2026 - 13:23

الخوارزميّات الإدمانيّة: آلاف الدعاوى ضد منصات التواصل تتقدم نحو المحاكم الأميركية

تتركز الدعاوى، التي جرى تجميع أكثر من 3300 منها أمام محكمة فيدرالية في كاليفورنيا، على اتهامات بأن خصائص تصميمية في منصات التواصل، وليس محتوى المستخدمين وحده، صُممت لاستبقاء القاصرين وجعل الاستخدام أكثر إدمانًا...

الخوارزميّات الإدمانيّة: آلاف الدعاوى ضد منصات التواصل تتقدم نحو المحاكم الأميركية

توضيحية (Getty)

سمحت محكمة استئناف أميركية بمواصلة أكثر من 3000 دعوى قضائية تتهم شركات تكنولوجيا كبرى، بينها "ميتا" و"غوغل" و"تيك توك" و"سناب"، بتصميم منصاتها بطرق يُزعم أنها تعزز الاستخدام القهري لدى الأطفال والمراهقين وتلحق أضرارًا بصحتهم النفسية.

ورفضت محكمة الاستئناف الأميركية للدائرة التاسعة، ومقرها سان فرانسيسكو، في 10 آب/أغسطس 2026 محاولة للطعن في قرار سابق يسمح بمواصلة القضايا أمام القضاء الفيدرالي، معتبرة أن الاستئناف قُدم قبل أوانه.

واستندت شركات التكنولوجيا في دفاعها إلى المادة 230 من قانون آداب الاتصالات الأميركي لعام 1996، التي تحد من مسؤولية المنصات عن المحتوى الذي ينشره المستخدمون. لكن المحكمة رأت أن الاستناد إلى هذه المادة يمكن أن يشكل دفاعًا في مواجهة المسؤولية القانونية، ولا يمنح الشركات حصانة تمنع استمرار الدعوى من أساسها في المرحلة الحالية.

وتتركز الدعاوى، التي جرى تجميع أكثر من 3300 منها أمام محكمة فيدرالية في كاليفورنيا، على اتهامات بأن خصائص تصميمية في منصات التواصل، وليس محتوى المستخدمين وحده، صُممت لاستبقاء القاصرين وجعل الاستخدام أكثر إدمانًا. وتنفي الشركات ارتكاب مخالفات وتقول إنها توفر أدوات وإجراءات لحماية المستخدمين الأصغر سنًا.

ويتزامن قرار محكمة الاستئناف مع بدء إحدى أبرز المحاكمات في هذا المسار القضائي ضد "ميتا"، إذ بدأت في 12 آب/أغسطس عملية اختيار هيئة المحلفين أمام المحكمة الفيدرالية في أوكلاند بولاية كاليفورنيا.

وتقود كاليفورنيا وكولورادو وكنتاكي ونيوجيرسي القضية الاختبارية نيابة عن مجموعة أوسع من الولايات التي رفعت دعاوى ضد "ميتا". وتتهم الولايات الشركة بتعمد تصميم "إنستغرام" و"فيسبوك" على نحو يشجع الاستخدام القهري لدى القاصرين، وتضليل الجمهور بشأن سلامة المنصتين، إلى جانب مزاعم تتعلق بجمع بيانات الأطفال.

ومن المقرر أن تبدأ المرافعات الافتتاحية في 18 آب/أغسطس، فيما يُتوقع أن تمتد المحاكمة لأسابيع. ومن بين المسؤولين المتوقع استدعاؤهم للإدلاء بشهاداتهم الرئيس التنفيذي لـ"ميتا"، مارك زوكربيرغ، ورئيس "إنستغرام"، آدم موسيري.

وتطالب الولايات أيضًا بتغييرات واسعة في طريقة تشغيل منصات "ميتا" للقاصرين، تشمل قيودًا على بعض الخصائص وآليات التوصية واستخدام بيانات الأطفال. وقالت "ميتا" في أوراق قضائية إن الحد الأقصى النظري للعقوبات التي تطالب بها الولايات الأربع قد يصل إلى 1.4 تريليون دولار، وهو تقدير تعترض الشركة على أساس احتسابه.

وتعود جذور المواجهة القانونية الواسعة إلى تدقيق متزايد في الآثار المحتملة لمنصات التواصل على الأطفال والمراهقين، تصاعد خصوصًا بعد تسريبات الموظفة السابقة في "فيسبوك" فرانسيس هوغن عام 2021، التي كشفت أبحاثًا داخلية بشأن استخدام المراهقين لـ"إنستغرام" وآثاره المحتملة في بعض المستخدمين.

وقادت تلك التطورات إلى تحقيقات ودعاوى من مدعين عامين في عشرات الولايات، لتصبح محاكمة أوكلاند واحدة من أبرز الاختبارات حتى الآن لمدى قدرة السلطات على تحميل منصات التواصل المسؤولية عن خصائص تصميم منتجاتها، وليس فقط عن المحتوى المنشور عليها.

وتأتي المحاكمة بعد انتكاسات قضائية تعرضت لها "ميتا" خلال العام الجاري. ففي آذار/مارس 2026، خلصت هيئة محلفين في لوس أنجليس إلى مسؤولية "ميتا" و"غوغل"، المالكة لـ"يوتيوب"، في قضية تتعلق بأضرار لحقت بمستخدمة بدأت استخدام المنصات عندما كانت قاصرًا، وأقرت تعويضات بلغ مجموعها 6 ملايين دولار. وأعلنت الشركتان عزمهما الطعن في الحكم.

وفي نيو مكسيكو، أُمرت "ميتا" بدفع 567 مليون دولار إضافية في قضية تتعلق بحماية الأطفال، بعدما كانت هيئة محلفين قد أقرت سابقًا عقوبات مدنية بقيمة 375 مليون دولار، ليرتفع المجموع المحتمل إلى 942 مليون دولار، إلى جانب إجراءات تلزم الشركة بإجراء تغييرات تتعلق باستخدام القاصرين لمنصاتها. وتعتزم "ميتا" استئناف الأحكام.

ولا تقتصر المواجهة القانونية على "ميتا"، إذ تواجه "تيك توك" و"سناب" و"يوتيوب" أيضًا دعاوى من أفراد وعائلات وولايات ومناطق تعليمية، تتهم المنصات بالمساهمة في أضرار نفسية مرتبطة بالاستخدام المفرط لدى الشباب.

وفي أيار/مايو الماضي، وافقت "ميتا" و"تيك توك" و"سناب" و"يوتيوب" على دفع إجمالي قدره 27 مليون دولار إلى منطقة تعليمية في كنتاكي لتسوية قضية وتجنب محاكمة كان يُنظر إليها باعتبارها اختبارًا لمطالب مشابهة رفعتها أكثر من ألف جهة تعليمية.

وتدفع شركات التكنولوجيا بأن قضايا الصحة النفسية لدى الأطفال والمراهقين معقدة ولا يمكن إرجاعها إلى تطبيق أو عامل واحد، كما تتمسك بدفوع قانونية تتعلق بالمادة 230 وحرية التعبير، وتقول إنها طورت خلال السنوات الماضية أدوات وضوابط إضافية لحماية القاصرين.

وتشكل الأحكام والمحاكمات الحالية اختبارًا قانونيًا واسعًا لنموذج عمل منصات التواصل الاجتماعي، إذ تسعى الدعاوى إلى نقل النقاش من مسؤولية الشركات عن محتوى المستخدمين إلى مسؤوليتها المحتملة عن تصميم المنتجات والخوارزميات والخصائص التي تحدد طريقة تفاعل القاصرين معها.