17/08/2026 - 13:43

المجلس الدستوري الفرنسي يبطل حظر منصات التواصل لمن هم دون 15 عامًا

جاء القرار بعدما كان البرلمان قد أقر القانون بدعم من الحكومة، فيما سارع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى إعلان تمسكه بالمشروع، وكلف رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو إعداد صياغة قانونية جديدة تراعي ملاحظات المجلس والقواعد الأوروبية...

المجلس الدستوري الفرنسي يبطل حظر منصات التواصل لمن هم دون 15 عامًا

توضيحية (Getty)

أبطل المجلس الدستوري الفرنسي قانونًا كان يهدف إلى منع من تقل أعمارهم عن 15 عامًا من استخدام منصات التواصل الاجتماعي، قبل أقل من ثلاثة أسابيع من الموعد المحدد لبدء تطبيقه.

وجاء القرار بعدما كان البرلمان قد أقر القانون بدعم من الحكومة، فيما سارع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى إعلان تمسكه بالمشروع، وكلف رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو إعداد صياغة قانونية جديدة تراعي ملاحظات المجلس والقواعد الأوروبية.

وقال قصر الإليزيه إن ماكرون يريد إقرار الإصلاح بصيغة جديدة قبل ربيع 2027، في وقت يمثل فيه قرار المجلس انتكاسة لمشروع تبناه الرئيس الفرنسي وجعله من أبرز الملفات التي يسعى إلى إنجازها قبل نهاية ولايته.

وكان البرلمان قد أقر القانون في 21 تموز/يوليو الماضي بمبادرة من النائبة لور ميلر، من حزب "النهضة" الرئاسي. ونص التشريع على بدء الحظر بالحسابات الجديدة، ثم توسيعه إلى الحسابات القائمة بعد أربعة أشهر، ابتداء من 1 كانون الثاني/يناير 2027.

وجاءت مراجعة القانون أمام المجلس الدستوري بعد طعن تقدم به نواب من حزبي "فرنسا الأبية" و"الاشتراكي" في مادته الأولى المتعلقة باستخدام القاصرين لمنصات التواصل.

وأقر المجلس بأهمية حماية الأطفال من الأضرار المرتبطة بالمنصات الرقمية، لكنه اعتبر أن نطاق الحظر كان أوسع مما يقتضيه هذا الهدف، لأنه كان يمكن أن يشمل خدمات ووظائف رقمية لم يثبت أنها تمثل خطرًا مباشرًا على صحة القاصرين أو سلامتهم.

وكان من الممكن أن يطاول الحظر، إلى جانب "تيك توك" و"إنستغرام" و"سناب شات"، بعض خصائص النشر والتعليق في "يوتيوب" و"واتساب"، فضلًا عن بعض الألعاب الإلكترونية، بينما استثنى القانون الموسوعات والأدلة التعليمية والعلمية ومنصات البرمجيات والمشروعات التعليمية مفتوحة المصدر.

ورأى المجلس أن هذا الاتساع يفرض قيودًا غير متناسبة على حرية التعبير والاتصال، كما انتقد غياب آلية واضحة للتحقق من أعمار المستخدمين.

وأشار القرار إلى أن تطبيق الحظر كان سيُلزم جميع المستخدمين، بمن فيهم البالغون، بإثبات أعمارهم، من دون أن يحدد القانون الوسائل المستخدمة لذلك أو الضمانات المتعلقة بحماية البيانات التي قد تُجمع خلال عملية التحقق، وهو ما أثار مخاوف تتعلق بالخصوصية.

وفي المقابل، لم يشمل قرار المجلس الجزء المتعلق بتوسيع حظر الهواتف المحمولة في المدارس ليشمل المرحلة الثانوية، لأن الطعون المقدمة اقتصرت على المادة الخاصة بمنصات التواصل الاجتماعي.

وبذلك، يبقى من المقرر توسيع الحظر المطبق حاليًا في المدارس الابتدائية والإعدادية إلى المدارس الثانوية مع بداية العام الدراسي المقبل، على أن تحدد كل مدرسة نطاق التطبيق والاستثناءات من خلال نظامها الداخلي.

ويأتي القرار بعد محاولة سابقة لتنظيم استخدام القاصرين منصات التواصل في فرنسا. ففي 2023، أقر البرلمان قانونًا حدد 15 عامًا سنًا دنيا لفتح حساب من دون موافقة الوالدين، لكنه لم يدخل حيز التنفيذ بعد اعتراض المفوضية الأوروبية على بعض أحكامه وعدم إصدار الحكومة المرسوم التنفيذي اللازم.

وتظهر بيانات حديثة لهيئة تنظيم الإعلام والاتصال الرقمي "أركوم" أن 93% من الأطفال الذين تراوح أعمارهم بين 10 و14 عامًا يستخدمون شبكات التواصل أو منصات الفيديو أسبوعيًا، فيما أيد 70% من المشمولين بالدراسة تحديد السن الرقمية عند 15 عامًا.