19/08/2026 - 15:51

"تيك توك" يثير مخاوف من وصول مواد إباحيّة مقروءة إلى قاصرين

كان تحقيق أجرته منظمة "غلوبال ويتنس" في 2025 قد خلص إلى أن المنصة اقترحت عبارات بحث ذات إيحاءات جنسية صريحة على حسابات لمستخدمين في سن 13 عامًا، وقادت بعض عمليات البحث إلى محتوى إباحي...

توضيحية (Getty)

أثار انتشار روايات تتضمن محتوى جنسيًا صريحًا عبر وسم "بوك توك" على منصة "تيك توك" مخاوف بشأن سهولة وصول القاصرين إلى كتب لا تتناسب مع أعمارهم، في ظل التأثير المتزايد للمنصة في اختيارات القراء الشباب وسلوكهم الشرائي.

وأصبح "بوك توك" خلال السنوات الأخيرة مساحة مؤثرة للترويج للكتب وإعادة تنشيط سوق القراءة، إلا أن الانتشار الواسع للروايات الرومانسية، ومنها أعمال موجهة إلى البالغين وتتضمن موضوعات جنسية وعنيفة، دفع مختصين ومدارس وبائعي كتب إلى الدعوة لمزيد من الوضوح بشأن التصنيف العمري.

وتشير بيانات منصة "نيلسن بوك سكان"، المتخصصة في تتبع مبيعات الكتب، إلى أن الروايات الرومانسية تعد من أكثر الأنواع الأدبية شعبية. وفي إسبانيا، يفضلها 15.5% من القراء، فيما ترتفع النسبة إلى 28% بين النساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 14 و24 عامًا.

ويزيد تصميم بعض أغلفة هذه الكتب من صعوبة التمييز بينها وبين الروايات المخصصة للمراهقين، إذ تستخدم ألوانًا ورسومات تبدو أقرب إلى الكتب الموجهة إلى فئات عمرية أصغر، رغم أن محتواها قد يتضمن مشاهد أو موضوعات مخصصة للبالغين.

وفي برشلونة، رصد موقع "إيه بي دي" انتشار روايات ذات محتوى جنسي صريح بين قارئات قاصرات، بينها أعمال تتناول موضوعات مثل الاغتصاب والاعتداء على الأطفال. ونقل الموقع عن مختصين في التعليم والكتب أن بعض هذه الأعمال غير ملائمة لمن هم دون 14 عامًا، بسبب طبيعة محتواها الجنسي أو العنيف.

ويظهر تأثير "بوك توك" أيضًا في المكتبات، إذ قالت بائعة كتب في مركز "لا ماكينيستا" التجاري في برشلونة إن فتيات كثيرات يقبلن على شراء روايات شاهدنها مسبقًا على منصات التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أن بعض دور النشر لا تضع تصنيفًا عمريًا واضحًا على الكتب، رغم انتشارها بين المراهقين والشباب.

ولا تقتصر المخاوف على طبيعة الكتب المتداولة، بل تمتد إلى خوارزميات "تيك توك" وآليات اقتراح المحتوى. وكان تحقيق أجرته منظمة "غلوبال ويتنس" في 2025 قد خلص إلى أن المنصة اقترحت عبارات بحث ذات إيحاءات جنسية صريحة على حسابات لمستخدمين في سن 13 عامًا، وقادت بعض عمليات البحث إلى محتوى إباحي.

وبحسب المنظمة، جرت الاختبارات باستخدام حسابات جديدة وأجهزة لا تحتوي على سجل بحث، مع تفعيل "الوضع المقيد" المخصص للحد من ظهور المحتوى غير الملائم.

وقالت "غلوبال ويتنس" إنها أبلغت "تيك توك" بالنتائج، فيما ردت الشركة بأنها راجعت المحتوى وأزالت عددًا من اقتراحات البحث على مستوى العالم. إلا أن المنظمة قالت لاحقًا إن المشكلة لم تختفِ بالكامل.

وفي ظل هذه المخاوف، بدأت مدارس بتنبيه الأهالي إلى أهمية متابعة ما يقرأه المراهقون، فيما لجأ بعض بائعي الكتب إلى وضع إشارات أو تنبيهات توضح أن روايات معينة مخصصة للبالغين أو تحتوي على مشاهد جنسية صريحة.

كما شرعت بعض متاجر الكتب في الولايات المتحدة في توفير معلومات إضافية للآباء حول طبيعة الكتب ومحتواها، في محاولة لمساعدة العائلات على التمييز بين الأعمال المناسبة للمراهقين وتلك الموجهة إلى البالغين.

وتبرز القضية فجوة متزايدة بين السرعة التي تستطيع بها منصات التواصل تحويل كتاب إلى ظاهرة رائجة، وبين قدرة الناشرين والمدارس والأهالي والمنصات نفسها على توفير تصنيفات عمرية واضحة تحول دون وصول المحتوى غير الملائم إلى القاصرين.