طالبت بولندا المفوضية الأوروبية بفرض غرامة قدرها 250 مليون يورو على شركة "ميتا"، متهمة إياها بعدم اتخاذ إجراءات فعالة بالقدر الكافي لمواجهة الإعلانات الاحتيالية المنشورة عبر منصاتها، وسط تصاعد الضغوط على الشركة بسبب عمليات النصب والإعلانات المضللة في أوروبا.
وقال نائب رئيس الوزراء ووزير الشؤون الرقمية البولندي كريستوف جاوكوفسكي إنه وجّه طلبًا إلى المفوضية الأوروبية لاتخاذ إجراءات ضد "ميتا"، داعيًا الشركة في الوقت نفسه إلى تطبيق أدوات فعالة وفورية لمكافحة عمليات الاحتيال والإعلانات الكاذبة والترويج لتطبيقات غير قانونية.
ويأتي التحرك البولندي بعد خلاف متصاعد بين سلطات وارسو و"ميتا" بشأن مدى استجابة الشركة للبلاغات المتعلقة بإعلانات احتيالية على "فيسبوك" و"إنستغرام"، بعضها يستخدم صور شخصيات عامة ومؤسسات وعلامات تجارية بهدف خداع المستخدمين والحصول على بياناتهم أو أموالهم.
وبحسب جاوكوفسكي، أظهرت اختبارات أجراها فريق الاستجابة لحوادث الأمن السيبراني في بولندا "CERT Polska" وجود 122 إعلانًا صُنفت على أنها احتيالية وأُبلغت بها "ميتا". وفي 106 حالات، أي ما يعادل 86.8% من البلاغات، قررت الشركة عدم إزالة الإعلان، فيما حذفت 10 إعلانات فقط، ولم تقدم ردًا بشأن ست حالات أخرى.
وكان جاوكوفسكي قد وجّه في 18 آب/أغسطس رسالة إلى "ميتا" طالب فيها بتوضيحات بشأن الإجراءات التي تتخذها الشركة وحجم مشكلة الإعلانات الاحتيالية، قبل أن تتلقى وزارة الشؤون الرقمية البولندية رد الشركة في 26 آب/أغسطس. وقالت الوزارة إن نشر المراسلات جاء بهدف تعزيز الشفافية وإظهار ما تتوقعه السلطات من المنصات الرقمية في مواجهة هذا النوع من المخاطر.
وتركز مخاوف السلطات البولندية بصورة خاصة على إعلانات تستغل صور شخصيات عامة ومؤسسات وشركات معروفة في حملات مصممة لاستدراج المستخدمين إلى عمليات احتيال، بما في ذلك الحصول على معلومات شخصية أو مالية منهم.
ولم ترد "ميتا" على الفور على طلب من وكالة "رويترز" للتعليق على مطالبة الوزير البولندي بفرض الغرامة.
وتواجه الشركة ضغوطًا أخرى في بولندا مرتبطة بالقضية نفسها، إذ رفع الملياردير البولندي ومؤسس شركة "إن بوست" رافاو برزوسكا دعوى ضد "ميتا" على خلفية إعلانات مزيفة استخدمت صورته. وفي نيسان/أبريل 2026، قضت محكمة استئناف في وارسو بمسؤولية الشركة عن إعلانات تستضيفها منصاتها، بينما دفعت "ميتا" أمام القضاء بأنها ليست مسؤولة عن أفعال المستخدمين الاحتيالية.
وسبق أن أثارت القضية توترًا إضافيًا بعدما انتقد برزوسكا إعلانًا مزيفًا على "فيسبوك" تضمن صورة معدلة له وهو مكبل بالأصفاد إلى جانب ادعاء كاذب بشأن وفاته، قبل أن يُعلّق حسابه على "إنستغرام" بصورة مؤقتة. ودفع ذلك جاوكوفسكي إلى مطالبة "ميتا" بتوضيحات بشأن تعاملها مع الإعلانات الاحتيالية والتزامها بالقواعد الأوروبية.
ويأتي الطلب البولندي في وقت تخضع فيه منصتا "فيسبوك" و"إنستغرام" لرقابة المفوضية الأوروبية بموجب قانون الخدمات الرقمية الأوروبي "DSA"، باعتبارهما من المنصات الإلكترونية الكبرى جدًا.
وكانت المفوضية قد فتحت في نيسان/أبريل 2024 إجراءات رسمية للتحقق من احتمال مخالفة "ميتا" أحكام قانون الخدمات الرقمية، وشملت التحقيقات سياسات الشركة وممارساتها المرتبطة بالإعلانات المضللة، إلى جانب ملفات أخرى.
كما توصلت المفوضية، في نتائج أولية منفصلة، إلى أن أدوات الإبلاغ عن المحتوى غير القانوني، بما في ذلك عمليات الاحتيال، على "فيسبوك" و"إنستغرام" معقدة ويصعب الوصول إليها، وأن بعض عناصر تصميمها قد تجعل تقديم البلاغات أكثر صعوبة. ولا تمثل هذه النتائج الأولية حكمًا نهائيًا بوجود مخالفة.