30/08/2026 - 12:38

ما القيود الجديدة التي فرضتها ميتا على حسابات المراهقين؟

ستُمنع الحسابات الخاصة بالمراهقين من استخدام التطبيقين بين منتصف الليل والسادسة صباحًا، في حين ستتوقف الإشعارات بين العاشرة مساءً والسابعة صباحًا، وكذلك خلال الساعات المدرسية الممتدة من الثامنة صباحًا حتى الثالثة بعد الظهر...

ما القيود الجديدة التي فرضتها ميتا على حسابات المراهقين؟

(Getty)

أنهت شركة "ميتا" واحدة من أبرز معاركها القضائية في الولايات المتحدة بتسوية تصل قيمتها إلى 18 مليار دولار، بعد اتهامها بتصميم منصتي "فيسبوك" و"إنستغرام" بطريقة تعزز الاستخدام القهري لدى الأطفال والمراهقين وتلحق أضرارًا بصحتهم النفسية.

وبموجب التسوية، ستجري "ميتا" تعديلات واسعة على تجربة المستخدمين دون 18 عامًا في الولايات المتحدة، تشمل تفعيل عدد من أدوات الحماية تلقائيًا، بدلًا من ترك الأمر لاختيار المستخدم أو ولي الأمر. ومن المقرر بدء تطبيق بعض الإجراءات خلال الأشهر الستة المقبلة، بينما قد يستغرق تنفيذ آليات التحقق من العمر نحو عام.

وتنص التغييرات على تحديد مدة استخدام المراهقين لـ"فيسبوك" و"إنستغرام" بساعتين يوميًا، ما لم يوافق الوالدان على تمديد الفترة. كما ستجمع الشركة زمن الاستخدام عبر الحسابات المختلفة للمستخدم نفسه، للحد من إمكانية تجاوز القيود بإنشاء حسابات إضافية.

وستُمنع الحسابات الخاصة بالمراهقين من استخدام التطبيقين بين منتصف الليل والسادسة صباحًا، في حين ستتوقف الإشعارات بين العاشرة مساءً والسابعة صباحًا، وكذلك خلال الساعات المدرسية الممتدة من الثامنة صباحًا حتى الثالثة بعد الظهر.

وستتيح "ميتا" للمراهقين تعطيل التشغيل التلقائي للمحتوى، بحيث يتطلب الانتقال إلى الفيديو أو المنشور التالي تدخل المستخدم، كما ستمنحهم خيار إلغاء الموجز المخصص القائم على توصيات الخوارزميات وعرض محتوى غير مخصص بدلًا منه. غير أن هذه التغييرات لن تشمل بعض الصفحات مثل "ديسكفري" و"فور يو".

ومن بين الإجراءات الأخرى، تعطيل عداد الإعجابات في حسابات المراهقين، ومنع استخدام الفلاتر التي تحاكي إجراءات التجميل أو مساحيق التجميل المبالغ فيها. كذلك، سيتلقى المستخدم القاصر تنبيهات بعد 15 دقيقة من الاستخدام المتواصل، ثم بعد 60 و90 دقيقة.

وتشمل التسوية أيضًا قيودًا إضافية على تواصل البالغين مع المراهقين، إذ ستحد الشركة من قدرة المستخدمين البالغين على مراسلتهم أو مشاهدة محتواهم، من دون أن تُعلن بعد تفاصيل كاملة بشأن آلية تنفيذ هذه القيود.

وستوفر "ميتا" أداة جديدة تتيح للمراهقين الإبلاغ عن المحتوى الضار، مع تعهدها بالرد على 90% من البلاغات المقدمة باللغتين الإنكليزية والإسبانية خلال ست ساعات.

كما ستوسع الشركة أدوات الرقابة الأبوية، بما يتيح لأولياء الأمور الاطلاع على إعدادات حسابات أبنائهم المراهقين وتعديلها، ومتابعة الوقت الذي يقضونه على التطبيقات، وأسماء الحسابات التي يتفاعلون معها أو يتبادلون الرسائل معها، إضافة إلى المحتوى الذي يبحثون عنه.

وسيتلقى أولياء الأمور إشعارات عند إنشاء أبنائهم حسابات جديدة، أو عند مراسلتهم حساب شخص بالغ للمرة الأولى، مع إظهار رابط ذلك الحساب. وسترسل تنبيهات أيضًا إذا بحث المراهقون عن موضوعات متصلة بالانتحار أو إيذاء النفس أو اضطرابات الأكل.

وفي جانب آخر من التسوية، تعهدت "ميتا" بزيادة استثماراتها في تقنيات التحقق من العمر، بهدف التعرف إلى المستخدمين المراهقين وحذف الحسابات التي تعود إلى أطفال دون 13 عامًا.

وقد تعتمد الشركة في ذلك على وسائل تشمل التحقق من الهوية أو تقنيات التعرف إلى الوجه، وهي آليات قد تثير بدورها تساؤلات تتعلق بخصوصية المستخدمين وبحجم البيانات الشخصية التي يجري جمعها.

وأثارت التسوية اهتمامًا لدى حكومات وهيئات تنظيمية خارج الولايات المتحدة، ولا سيما في أستراليا، التي كانت قد فرضت في نهاية العام الماضي حظرًا على استخدام منصات التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 عامًا.

وقالت وزيرة الاتصالات الأسترالية، أنيكا ويلز، إن التسوية تظهر أن شركات التواصل الاجتماعي كانت تمتلك أدوات قادرة على توفير حماية أكبر للمستخدمين الشباب، لكنها لم تطبقها سابقًا على النحو المطلوب.

وتواجه أستراليا تحديات في تطبيق حظرها بسبب ضعف أنظمة التحقق من العمر. وأظهرت دراسات للجهة التنظيمية المختصة بالإنترنت أن 80% من القاصرين واصلوا استخدام منصات التواصل الاجتماعي بعد أشهر من دخول القيود حيز التنفيذ في كانون الأول/ديسمبر 2025، ما دفع السلطات إلى مضاعفة الحد الأقصى للغرامات وتوسيع صلاحيات الجهات الرقابية.

وفي كوريا الجنوبية، دعت الهيئة المنظمة لقطاع الإعلام إلى تطبيق الإجراءات الجديدة التي أعلنتها "ميتا" على جميع المستخدمين القاصرين عالميًا، بدل اقتصارها على أسواق بعينها.

أما وزير الاتصالات الفيليبيني، هنري أغودا، فأعرب عن أمله في أن تساعد التسوية على دفع محادثاته مع الشركة في مقرها في سنغافورة بشأن ملفات تشمل الاستغلال الجنسي للقاصرين عبر الإنترنت وعمليات الاحتيال المالي.

وفي بولندا، دعا وزير الشؤون الرقمية، كريستوف غافكوفسكي، المفوضية الأوروبية إلى تغريم "ميتا" 250 مليون يورو، مطالبًا الشركة بتطوير أدوات أكثر فاعلية لمواجهة الاحتيال والإعلانات المضللة والتطبيقات غير القانونية.

وفي موازاة ذلك، دعت "ميتا"، في رسالة مفتوحة، شركتي "تيك توك" و"يوتيوب" إلى تبني إجراءات مماثلة لحماية المستخدمين القاصرين، معتبرة أن فاعلية الاتفاق ستظل محدودة إذا لم تلتزم بقية المنصات بسياسات مشابهة.

وعلى الرغم من التسوية، لا تزال "ميتا"، إلى جانب "يوتيوب" و"تيك توك" و"سناب شات"، تواجه آلاف الدعاوى القضائية في الولايات المتحدة المرتبطة بادعاءات إلحاق الضرر بالأطفال والمراهقين.

وكانت مئات المناطق التعليمية الأميركية قد رفعت دعاوى ضد شركات التواصل الاجتماعي الكبرى، وطالبت بتعويضات عن تكاليف تقول إنها تحملتها نتيجة مشكلات نفسية وصحية مرتبطة باستخدام الأطفال والمراهقين لهذه المنصات.

وكانت محكمة فيدرالية تستعد للنظر هذا الصيف في دعوى رفعتها منطقة تعليمية ريفية في ولاية كنتاكي، إلا أن الشركات المدعى عليها، وهي "ميتا" و"تيك توك" و"سناب" و"يوتيوب"، توصلت إلى تسويات قبل بدء المحاكمة.

ولا تزال نحو 1200 قضية مشابهة قائمة، فيما يؤكد المدعون مواصلة الإجراءات القانونية.

ولا تقتصر تلك الدعاوى على اتهام المنصات باستخدام تصاميم تشجع الاستخدام المفرط والإدمان، بل تشمل أيضًا قضايا رفعتها عائلات حمّلت شركات التواصل الاجتماعي مسؤولية تعرض أطفالها لمحتوى ضار سبق حالات انتحار، وأخرى تتعلق بوفاة مراهقين جراء جرعات زائدة من مخدرات يقول ذووهم إنها اشتُريت عبر هذه المنصات.