07/09/2026 - 12:04

روبوتات ذكاء اصطناعي تتجاوز حظر الإعلام الروسي في أوروبا

قالت المنظمة إن "تشات جي بي تي" و"غروك" كانا من أكثر الخدمات استجابة لطلبات الباحثين خلال الاختبارات، إذ قدما معلومات وملخصات مستندة إلى مواد منشورة في وسائل إعلام روسية محظورة...

روبوتات ذكاء اصطناعي تتجاوز حظر الإعلام الروسي في أوروبا

توضيحية (Getty)

كشف تقرير لمنظمة "مراسلون بلا حدود" أن عددًا من أبرز روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي ما زال قادرًا على الوصول إلى محتوى وسائل إعلام روسية خاضعة للعقوبات الأوروبية، وإعادة تقديمه لمستخدمين داخل الاتحاد الأوروبي بطرق مختلفة.

واختبرت المنظمة خدمات من بينها "تشات جي بي تي" و"كلود" و"جيميناي" و"غروك" و"فايب"، وخلصت إلى أن معظمها استطاع، بدرجات متفاوتة، الوصول إلى مواد منشورة في مؤسسات إعلامية روسية محظورة داخل الاتحاد الأوروبي، بينها "آر تي" و"روسيا 24" و"سبوتنيك".

وكانت المؤسسات الإعلامية المذكورة قد أدرجت على لوائح العقوبات الأوروبية بين عامي 2022 و2024، على خلفية اتهامها بالعمل ضمن منظومة الدعاية الروسية المرتبطة بالحرب على أوكرانيا.

وبحسب التقرير، لم يقتصر الأمر على الوصول إلى المواد المحظورة، إذ استطاعت بعض روبوتات الدردشة تلخيص مقالات وإعادة عرض معلومات منها، وتوفير روابط لمصادرها، وفي بعض الحالات نقل أجزاء من المحتوى من دون تنبيه المستخدم إلى خضوع الجهة الناشرة لعقوبات أوروبية.

وقالت المنظمة إن "تشات جي بي تي" و"غروك" كانا من أكثر الخدمات استجابة لطلبات الباحثين خلال الاختبارات، إذ قدما معلومات وملخصات مستندة إلى مواد منشورة في وسائل إعلام روسية محظورة.

ووفق التقرير، استجاب "تشات جي بي تي"، التابع لشركة "أوبن إيه آي"، لعدد من الطلبات التي تضمنت معلومات من مواد نشرتها "آر تي"، فيما قدم "غروك"، التابع لشركة "إكس إيه آي"، ملخصات تفصيلية لمضامين إخبارية منشورة لدى مؤسسات خاضعة للعقوبات.

كما اختبرت المنظمة نماذج تابعة لشركة "أنثروبيك" عبر روبوت "كلود"، وقالت إنها حصلت على نتائج مشابهة في عدد من الحالات.

أما "فايب"، التابع لشركة "ميسترال" الفرنسية، فسعى، وفق التقرير، إلى إيجاد مسارات بديلة حين تعذر الوصول المباشر إلى بعض المواقع المحظورة.

وخلال إحدى التجارب، تمكن الروبوت من الوصول إلى موقع تابع لـ"روسيا 24"، بينما تعذر عليه فتح مواقع أخرى، بينها "آر تي" و"سبوتنيك"، قبل أن يلجأ إلى منصات أخرى للوصول إلى موادها.

وأشار التقرير إلى أن "فايب" استخدم منصة "فيكونتاكتي" الروسية للعثور على محتوى تابع لـ"سبوتنيك"، كما استعان بأداة للوصول إلى منشورات منشورة عبر "تليغرام" مرتبطة بحسابات "آر تي".

ولم تكن استجابات "فايب" متطابقة في جميع الاختبارات، إذ رفض في بعض الحالات تنفيذ الطلبات، فيما قدم أحيانًا روابط غير صحيحة أو غير قابلة للاستخدام.

وأظهر "جيميناي"، التابع لشركة "غوغل"، سلوكًا أكثر تفاوتًا، إذ رفض في إحدى المحاولات مشاركة روابط لمواقع محظورة، ثم قدم لاحقًا ملخصات ومعلومات مرفقة بروابط إلى المصادر الأصلية.

وبحسب المنظمة، اختلفت استجابة "جيميناي" من محادثة إلى أخرى، إذ رفض بعض الطلبات ووافق على أخرى، حتى بعد الإشارة إلى أن الجهات الإعلامية المعنية خاضعة للعقوبات الأوروبية.

في المقابل، كان "ميتا إيه آي" الوحيد بين الخدمات التي شملها الاختبار الذي رفض باستمرار تنفيذ الطلبات المتعلقة بالوصول إلى محتوى وسائل الإعلام الروسية المحظورة، مستندًا إلى القيود والعقوبات المفروضة في الاتحاد الأوروبي.

ورأت "مراسلون بلا حدود" أن نتائج الاختبارات تكشف ثغرة محتملة في تطبيق القيود الأوروبية، ولا سيما أن هذه الخدمات متاحة على نطاق واسع للجمهور.

واستندت المنظمة في تحذيرها إلى حكم أصدرته محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي في تموز/يوليو الماضي، اعتبر أن القيود المفروضة على توزيع محتوى "آر تي" لا تقتصر على الوسيلة نفسها، بل يمكن أن تشمل جهات أخرى تعيد نشر محتواها بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

وقال رئيس قسم التكنولوجيا والصحافة في "مراسلون بلا حدود"، فنسنت برتييه، إن نتائج الاختبارات تشير إلى قدرة روبوتات الدردشة على تقويض فاعلية العقوبات الأوروبية، معتبرًا أن هذه التطورات تعزز الحاجة إلى وضع قواعد تنظيمية أكثر وضوحًا للخدمات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي.

ودعت المنظمة المفوضية الأوروبية إلى التحقيق في ممارسات الشركات المالكة لهذه الخدمات، والتحقق من مدى التزامها بالعقوبات المفروضة على المؤسسات الإعلامية الروسية.

وحذرت من أن استمرار هذا الوضع من دون معالجة قد يؤثر في فاعلية الإجراءات الأوروبية، وفي قدرة المستخدمين على معرفة طبيعة المصادر التي تستند إليها الإجابات التي تقدمها أنظمة الذكاء الاصطناعي.