تستعد الحكومة الأسترالية للكشف عن مشروع قانون جديد يلزم منصات التواصل الاجتماعي بمنح المستخدمين خيار تعطيل الخوارزميات التي ترتب المحتوى، وذلك ضمن مساعٍ أوسع للحد من الأضرار المرتبطة باستخدام الإنترنت.
ومن المقرر أن تنشر حكومة حزب العمال المسودة الأولية لقانون "واجب الرعاية الرقمية" (Digital Duty of Care)، الذي ينقل جزءًا أكبر من مسؤولية تحديد المخاطر الرقمية والحد منها إلى الشركات المشغلة للمنصات.
وبحسب المقترح، ستتحمل الشركات مسؤولية منع إتاحة المحتوى غير القانوني، بما في ذلك المواد الإباحية غير القانونية، للمستخدمين البالغين، فيما ستخضع المحتويات الموجهة إلى من تقل أعمارهم عن 18 عامًا لمعايير إضافية تتعلق بنحو ستة أنواع من الأضرار النفسية والاجتماعية، بينها التنمر والمحتوى المرتبط بصورة الجسد.
وقد تواجه الشركات المخالفة غرامات تتجاوز 100 مليون دولار أسترالي.
ويُلزم المشروع المنصات بإظهار رسائل منبثقة بصورة دورية تسأل المستخدمين عما إذا كانوا يرغبون في مواصلة استخدام الخلاصات المعتمدة على الخوارزميات، أو التحول إلى عرض المنشورات الصادرة فقط عن الأشخاص والحسابات التي يتابعونها.
وتعتمد خوارزميات المنصات في ترتيب المحتوى على بيانات متعددة، تشمل أنماط استهلاك المستخدمين وخصائصهم الديموغرافية ومواقعهم الجغرافية. وتواجه هذه الأنظمة انتقادات بسبب دورها المحتمل في تضخيم المحتوى المثير، وتعزيز ما يُعرف بغرف الصدى، ودفع بعض المستخدمين، ولا سيما الشباب، نحو محتوى أكثر تطرفًا.
كما يقترح القانون منح مفوض السلامة الإلكترونية وباحثين مستقلين مسجلين صلاحيات أوسع لمراقبة أداء المنصات، بما في ذلك استخدام حسابات تجريبية تنتحل صفة أطفال لرصد أنواع المحتوى التي توصي بها الأنظمة للمستخدمين الأصغر سنًا.
وقالت وزيرة الاتصالات الأسترالية أنيكا ويلز إن كثيرًا من المستخدمين قد يفضلون استمرار استخدام الخوارزميات، لكنها شددت على ضرورة أن تمنحهم شركات التكنولوجيا خيارًا فعليًا للتحكم في طريقة عرض المحتوى واحترام قرارهم.
وأثار المقترح مواقف متباينة داخل البرلمان الأسترالي. ففي المعارضة، عبّرت وزيرة الاتصالات في حكومة الظل سارة هندرسون سابقًا عن انتقادات حادة للخوارزميات وتأثيرها في الأطفال، بينما حذّر وزير الخزانة في حكومة الظل تيم ويلسون من أن القيود المفروضة عليها قد تُستخدم في التأثير في ما يراه المستخدمون.
وقال زعيم المعارضة أنغوس تايلور إن الائتلاف لم يطلع بعد على النص النهائي للمشروع، لكنه أبدى مخاوف من أن يمنح الحكومة ووزارة الاتصالات صلاحيات واسعة قد تُستخدم في فرض قيود على المحتوى.
في المقابل، دعا حزب الخضر إلى إجراءات أشد، بينها إلزام المستخدمين باتخاذ قرار واضح بشأن تفعيل الخلاصات المعتمدة على الخوارزميات بدل جعلها الخيار الافتراضي.
وقدمت السيناتورة عن حزب الخضر سارة هانسون-يونغ مشروع قانون منفصلًا يهدف إلى منح المستخدمين قدرة أوضح على الاختيار بين الخلاصات التقليدية والخلاصات التي ترتبها الخوارزميات.
وتخضع شركات التواصل الاجتماعي منذ سنوات لانتقادات بشأن اعتمادها أنظمة توصية يُتهم بعضها بتشجيع الاستخدام المفرط ودفع المستخدمين نحو محتوى مثير أو متطرف بهدف زيادة مدة بقائهم على المنصات.
وكانت أستراليا قد أقرت في كانون الأول/ديسمبر تشريعًا يحظر على الأطفال استخدام منصات التواصل الاجتماعي، في خطوة استهدفت الحد من مخاطر التنمر الإلكتروني والتأثيرات السلبية للخوارزميات على القاصرين.