أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الاثنين، أن حكومته أعدّت صيغة معدلة لمشروع قانون يحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال دون 15 عامًا، بعد أن أسقط المجلس الدستوري النسخة السابقة من التشريع.
وقال ماكرون، في منشور على منصة "إكس"، إن حماية الأطفال على الإنترنت تمثل التزامًا مستمرًا لحكومته، مؤكدًا المضي في إعادة صياغة المشروع بما يراعي ملاحظات المجلس الدستوري ويتوافق مع القانون الأوروبي.
وأوضح أن الحكومة أبلغت المفوضية الأوروبية بالصيغة الجديدة بعد عمل قانوني وتقني استمر نحو شهر منذ صدور قرار المجلس في منتصف آب/أغسطس.
ودعا ماكرون إلى تعميم هذا النوع من الحماية على مستوى الاتحاد الأوروبي، مشيرًا إلى أنه أبلغ رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، رغبته في الدفع نحو توحيد الحظر بين دول الاتحاد، إلى جانب وضع ضوابط على بعض خصائص منصات التواصل.
وكان البرلمان الفرنسي قد أقر في تموز/يوليو قانونًا يمنع من هم دون 15 عامًا من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، على أن يدخل حيز التنفيذ في أيلول/سبتمبر، ويلزم المنصات بإغلاق الحسابات القائمة للقاصرين خلال أربعة أشهر، مع اعتماد آليات للتحقق من العمر.
غير أن المجلس الدستوري أبطل القانون في آب/أغسطس، معتبرًا أن فرض الحظر على جميع المنصات وجميع القاصرين من دون تمييز يشكل تقييدًا غير متناسب لحرية التعبير، فضلًا عن عدم توفير ضمانات كافية لحماية الخصوصية عند تطبيق أنظمة التحقق من العمر.
ويعد إخطار المفوضية الأوروبية خطوة أساسية قبل المضي في التشريع، بهدف التحقق من توافقه مع القواعد المعمول بها داخل الاتحاد الأوروبي.
وجعل ماكرون الحد من استخدام الأطفال والمراهقين وسائل التواصل الاجتماعي إحدى أولوياته السياسية، ويسعى إلى إدخال حظر فعلي قبل انتهاء ولايته العام المقبل، مع الدفع لاعتماد توجه مشابه على مستوى الاتحاد.
ومن المقرر أن تتناول فون دير لاين، في خطاب لها في بروكسل هذا الأسبوع، إمكان فرض قيود أوسع على استخدام الأطفال وسائل التواصل الاجتماعي في دول الاتحاد الأوروبي.
وتأتي الخطوة الفرنسية وسط تحركات دولية متزايدة لتقييد وصول القاصرين إلى المنصات الرقمية، في ظل تحذيرات من آثارها المحتملة في الصحة النفسية والسلوك والخصوصية.
وكانت أستراليا أول دولة تطبق حظرًا وطنيًا على استخدام منصات رئيسية لمن هم دون 16 عامًا، ودخل القانون حيز التنفيذ في كانون الأول/ديسمبر 2025، مع تحميل الشركات مسؤولية منع القاصرين من إنشاء حسابات أو الاحتفاظ بها.
وفي المملكة المتحدة، أعلنت الحكومة في حزيران/يونيو 2026 عزمها حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على من هم دون 16 عامًا، على أن يبدأ تطبيق الإجراء في ربيع 2027.
كما تدرس دول أوروبية وآسيوية أخرى نماذج متفاوتة للقيود، تشمل تحديد سن أدنى للاستخدام أو اشتراط موافقة الوالدين، فيما يناقش الاتحاد الأوروبي خيارات من بينها اعتماد سن موحدة أو نظام تدريجي يوسع نطاق الاستخدام مع تقدم القاصرين في العمر.