15/09/2026 - 11:20

بريطانيا تدرس تعزيز ظهور الأخبار "الموثوقة" على المنصات

ترى المنظمة أن منح الحكومة دورًا مباشرًا في تقرير الجهات التي تستحق وصف "الموثوقة" قد يؤدي إلى نشوء ترتيب هرمي للمصادر الإعلامية يستند إلى اعتماد رسمي، بما يمنح الدولة تأثيرًا غير مباشر في الأخبار التي يرجح أن تصل إلى المستخدمين

بريطانيا تدرس تعزيز ظهور الأخبار

توضيحية (Getty)

تدرس الحكومة البريطانية منح الأخبار الصادرة عن مؤسسات إعلامية تعدها موثوقة حضورًا أكبر على شبكات التواصل الاجتماعي ومنصات مشاركة الفيديو، في مقترح تقول إنه يستهدف مواجهة التضليل وضمان وصول الجمهور إلى مصادر إخبارية عالية الجودة، لكنه أثار في المقابل مخاوف بشأن حرية التعبير ودور الدولة في تحديد المصادر التي تستحق أفضلية في الظهور.

ويأتي المقترح ضمن الورقة الحكومية الخضراء "Watch This Space"، التي أطلقتها وزارة الثقافة والإعلام والرياضة في 23 حزيران/يونيو 2026 لمراجعة مستقبل الإعلام البريطاني في ظل انتقال الجمهور بصورة متزايدة من وسائل البث التقليدية إلى المنصات الرقمية.

وتقول الحكومة إن أكثر من نصف البالغين في المملكة المتحدة يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي للحصول على الأخبار، بينما تصل النسبة إلى نحو ثلاثة أرباع الفئة العمرية بين 16 و24 عامًا، ما يمنح خوارزميات المنصات دورًا متزايدًا في تحديد المواد التي تصل إلى المستخدمين.

وتبحث لندن، في هذا السياق، خيارات تشريعية قد تلزم منصات التواصل الاجتماعي بجعل الأخبار الصادرة عن مؤسسات الخدمة العامة، وربما أيضًا ناشرين وطنيين ومحليين، أكثر بروزًا وأسهل في الاكتشاف ضمن واجهات المنصات ونتائج البحث والخلاصات الإخبارية.

وتشمل مؤسسات الخدمة العامة البريطانية "بي بي سي" و"آي تي في" و"إس تي في" و"تشانل 4" و"تشانل 5" و"إس 4 سي"، وهي جهات تخضع لالتزامات تنظيمية لا تنطبق بالطريقة نفسها على معظم صناع المحتوى والناشرين الرقميين.

لكن الحكومة لم تحدد حتى الآن آلية نهائية لاختيار المؤسسات التي يمكن منحها صفة المصدر الموثوق، كما لم تدخل أي قواعد جديدة حيز التنفيذ تلزم "يوتيوب" أو غيره من المنصات بمنح جهة إعلامية مرتبة ثابتة أو أولوية محددة في الخوارزميات.

وانتهت الاستشارة العامة المتعلقة بالورقة الخضراء في 31 آب/أغسطس، وتقول الحكومة إنها تراجع الردود قبل بلورة مواقفها النهائية، مع تأكيدها أن أي معايير لتحديد الجهات الإخبارية المؤهلة يفترض أن تطور بصورة علنية وشفافة.

وفي ما يتعلق بمنصات مشاركة الفيديو، تفضل الحكومة في المرحلة الحالية التوصل إلى اتفاقات طوعية بين المنصات ومؤسسات الخدمة العامة لتحسين قابلية اكتشاف محتواها، لكنها أبقت في الوقت نفسه على إمكان اللجوء إلى التشريع إذا لم تحقق الترتيبات الطوعية النتيجة المطلوبة.

وبررت وزارة الثقافة والإعلام والرياضة المقترح بالحاجة إلى إيصال الأخبار الموثوقة إلى الجمهور في الأماكن التي بات يقضي فيها وقته، ولا سيما خلال الأزمات أو فترات انتشار المعلومات المضللة، مؤكدة أنها لا تنظر إلى تعزيز ظهور الإعلام التقليدي باعتباره مواجهة مع صناع المحتوى المستقلين.

إلا أن المقترح يثير إشكالية تتعلق بتأثير تعزيز ظهور بعض المصادر في فرص وصول المستخدمين إلى مصادر أخرى، حتى من دون حذف المحتوى المنافس أو حظره.

وحذرت منظمة "آرتيكل 19" المدافعة عن حرية التعبير من أن خفض فرص رؤية محتوى قانوني قد يتحول، وفق طريقة تطبيقه وحجمه، إلى قيد فعلي على الوصول إلى المعلومات، لأن بقاء المادة متاحة على الإنترنت لا يعني بالضرورة قدرة الجمهور على العثور عليها.

وترى المنظمة أن منح الحكومة دورًا مباشرًا في تقرير الجهات التي تستحق وصف "الموثوقة" قد يؤدي إلى نشوء ترتيب هرمي للمصادر الإعلامية يستند إلى اعتماد رسمي، بما يمنح الدولة تأثيرًا غير مباشر في الأخبار التي يرجح أن تصل إلى المستخدمين.