تتوسع في الولايات المتحدة، قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في تشرين الثاني/نوفمبر 2026، شبكة من المواقع التي تقدم نفسها بوصفها مؤسسات صحافية محلية مستقلة، بينما ترتبط في بعض الحالات بجهات وتمويلات حزبية، في ظاهرة تعرف باسم مواقع "الوحل الوردي" (Pink Slime).
وتشير بيانات "نيوزغارد" (NewsGuard)، وهي جهة ترصد موثوقية المواقع والمعلومات المضللة، إلى أنها أحصت 1179 موقعًا من هذا النوع حتى أواخر أيلول/سبتمبر 2026، بعدما أُطلق 21 موقعًا جديدًا خلال العام الحالي. وتقول المؤسسة إن هذه المواقع تعمل تحت غطاء الصحافة المحلية، مع ارتباطات بجهات حزبية من اليمين واليسار.
وجاءت تسمية "الوحل الوردي" قياسًا على مادة منخفضة الجودة تستخدم في صناعة اللحوم لزيادة حجم المنتج وخفض تكلفته، قبل أن ينتقل المصطلح إلى مجال الإعلام لوصف منصات تبدو في شكلها كمؤسسات صحافية محلية، لكنها تُستخدم لنشر محتوى موجه سياسيًا.
وتستفيد هذه المواقع من تراجع حضور عدد من الصحف المحلية التقليدية في الولايات المتحدة، في ظل أزمات التمويل وإغلاق مؤسسات إعلامية وتسريح صحافيين. وكانت "نيوزغارد" قد أعلنت في 2024 أن عدد المواقع المصنفة ضمن هذا النمط تجاوز بالفعل عدد الصحف المحلية اليومية التي كانت تعمل آنذاك.
وتشير بيانات حديثة لـ"نيوزغارد" إلى أن شبكتي "وان نيشن" (One Nation) و"ذا أميركان إندبندنت" (The American Independent)، المرتبطتين بجهات سياسية متعارضة، أنفقتا معًا ما لا يقل عن 801500 دولار خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026 على إعلانات في "فيسبوك" و"إنستغرام" للترويج لمواد منشورة عبر هذه المواقع.
وفي مثال على ذلك، خلصت تقارير صحافية إلى أن موقع "ذا نورث كارولينيان" (The North Carolinian)، الذي يقدم نفسه بوصفه مصدرًا للأخبار في ولاية نورث كارولينا، مرتبط بـ"صندوق قيادة مجلس الشيوخ" (Senate Leadership Fund)، وهو لجنة سياسية تدعم مرشحين جمهوريين في انتخابات مجلس الشيوخ. ونشر الموقع مواد تنتقد المرشح الديمقراطي روي كوبر وتعرض خصمه الجمهوري مايكل واتلي بصورة إيجابية.
كما كشفت نشرة "بوبيلار إنفورميشن" (Popular Information) عن شبكة من ستة مواقع على الأقل تديرها "وان نيشن" في ولايات تشهد سباقات لمجلس الشيوخ، من بينها ألاسكا وماين وأوهايو وأيوا ونيوهامبشاير، وقالت إن هذه المواقع تقدم نفسها كمؤسسات إخبارية مستقلة رغم ارتباطها بجهة سياسية تعمل بالتنسيق مع "صندوق قيادة مجلس الشيوخ".
وتحذر جهات متخصصة في رصد التضليل من أن المشكلة لا تقتصر على انحياز المحتوى، بل تمتد إلى صعوبة إدراك القراء لطبيعة الجهة الممولة أو الهدف السياسي للموقع، خصوصًا عندما يستخدم أسماء محلية وتصميمًا يحاكي الصحف التقليدية.
كما تثير الظاهرة تساؤلات إضافية مع توسع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في إنتاج المحتوى، إذ يمكن لهذه الأدوات أن تخفض كلفة إنشاء أعداد كبيرة من المقالات والمواقع، ما يسهل توسيع شبكات إعلامية ذات طابع حزبي خلال فترات قصيرة.
ويحذر مراقبون كذلك من أن انتشار هذه المواد قد يمتد تأثيره إلى خدمات البحث وروبوتات الدردشة، إذا استندت أنظمة الذكاء الاصطناعي إلى هذه المواقع بوصفها مصادر إخبارية من دون التمييز بوضوح بين الصحافة المستقلة والمحتوى الممول سياسيًا.
وتأتي هذه الظاهرة قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في تشرين الثاني/نوفمبر 2026، والتي تشمل جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعدًا، إضافة إلى نحو ثلث مقاعد مجلس الشيوخ.