مقابلة مع د. ديانا فيليب جريس لموقع والدية "عرب 48".
التعريف الشخصي عن نفسك؟
أنا د. ديانا فيليب جريس، باحثة في مجال التربية الخاصة والطفولة المبكرة، ومعلمة ومربية رياض أطفال من جيل 3-4 سنوات أومن بأن التعليم رسالة قبل أن يكون مهنة، وأن كل طفل وطفلة لديه/ها حاجة خاصة به/ا.
عن حياتي العائلية:
ترعرعت في كنف والدين محبين رحمهما الله, وثمانية إخوة، ست بنات أنا أصغرهم سنا، وأخوين، كنت محاطة بعائلة محبة وداعمة، متزوجة وأم لرؤوف.
التحصيل العلمي: أنهيت دراستي الثانوية في مدرسة حنا مويس الثانوية، في قريتي الرامة، حصلت على اللقب الأول من كلية إعداد المعلمين العرب في حيفا "تخصص طفولة مبكرة ولغة عربية"، واللقب الثاني في الاستشارة التربوية، ودرجة الدكتوراه في التعلم والتعليم من جامعة النجاح الوطنية، وأهتم بالبحث العلمي الذي يربط بين النظرية والتطبيق، ويساهم في تحسين جودة حياة الأطفال، وخاصة الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة، ودعم المعلمين والأسر.
هل ساعدك قانون عزمي بشاره لشلل الأطفال الذي سن من مدة، ولماذا وكيف سن القانون؟
ديانا جريس: كان عزمي بشارة من أعضاء الكنيست الذين دعموا طرح قضية مصابي شلل الأطفال داخل الكنيست، وطالبوا بالاعتراف بحقوقهم، وكان من بين الشخصيات التي ساهمت في دفع القضية إلى الواجهة العامة. أما قانون التعويضات فقد أُقر في نهاية المطاف من خلال المسار التشريعي في الكنيست، ونتج عنه منح المصابين بشلل الأطفال، وأنا واحدة منهم، تعويضات ومخصصات من التأمين الوطني.
حدثينا من فضلك عن مسيرتك الحياتية حتى الوصول إلى الدكتوراة?
لم تكن رحلتي سهلة، لكنها كانت مليئة بالإصرار والإيمان بأن لكل إنسان رسالة في هذه الحياة. واجهت تحديات كثيرة، من أهمها هدية رب السماء لي وأنا في جيل الربيع ونصف الربيع حيث أصبت بشلل الأطفال نتيجة إهمال طبي، مثل كثيرين، ومنذ اللحظة الأولى أدركت والدتي أننا، أنا وهي، أمام تحدـ كبير وهو كوني فتاة أولا، ومع إعاقة ثانيا، فعلمتني أن ما أصابني من إعاقة ما هو إلا هدية والهدية تقبل ولا ترد إلى عاطيها، وهكذا تعلمت أن رب السماء أخصني بميزة لا يقدر عليها غيري وهي مشيتي المتميزة. تقبل أهلي وإخوتي لإعاقتي ومعاملتي بكل حب ودفء ودعم زاد من ثقتي بنفسي وتقديري لذاتي، فأصبحت الطالبة المميزة التي رافقها معلمون متقبلون وداعمون، مما زاد من قدراتي ومهارتي التعليمية.
وكان عليّ أن أوفق بين الدراسة والعمل والأسرة، إضافة إلى التحديات التي فرضتها الإعاقة وأهمها العلاج وعمليات إطالة العظام، حيث قبلت لعدة مواضيع للدراسة خلال هذه الفترة منها المحاماة والشؤون الاجتماعية بالإضافة الى مربية أطفال في دار المعلمين، وهذا كان التحدي الأكبر، فبدأت مسيرتي التعليمية وكنت من أوائل الطلبة لانني كنت أؤمن أن الصعوبات لا يجب أن تمنع الإنسان من تحقيق أحلامه، بل قد تكون الدافع الأكبر للنجاح.
انهيت اللقب الأول والثاني بنجاح وخلال هذه الفترة واجهت العديد من التحديات وكل مرحلة علمتني درسًا جديدًا، حتى وصلت إلى مناقشة رسالة الدكتوراه، التي لم تكن مجرد إنجاز أكاديمي، بل ثمرة سنوات طويلة من العمل والاجتهاد والصبر والحلم. أشعر أن الدكتوراة ليست نهاية الطريق، بل بداية مسؤولية أكبر تجاه المجتمع والأطفال والمعلمين.
هل شهادة الدكتوراه من جامعة النجاح الوطنية معترف بها في البلاد؟ وكيف وصلتِ إلى الجامعة؟
نعم، جامعة النجاح الوطنية من الجامعات الفلسطينية العريقة والمعترف بها أكاديميًا، وشهاداتها تحظى بالاعتراف وفق الأنظمة والإجراءات الرسمية المعمول بها في البلاد. وقد وصلت إلى برنامج الدكتوراة من خلال إعلان نشرته كلية كامبوس الجليل في كفر مندا، التي وفّرت فرصة مميزة للالتحاق بالبرنامج بالتعاون مع جامعة النجاح الوطنية. وقد كان للكامبوس دور مهم في تسهيل إجراءات التسجيل والمتابعة الأكاديمية، كما وفر بيئة تعليمية داعمة وطاقمًا إداريًا متعاونًا رافق الطلبة منذ بداية المشوار وحتى نهايته، مما ساهم في إنجاح هذه التجربة العلمية المميزة.
ما هو المضمون التربوي لأطروحة الدكتوراه؟
تناولت أطروحتي موضوع "استراتيجيات التعليم التفاعلي في تحسين المهارات المعرفية والنفسية والاجتماعية للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة في رياض الأطفال، من خلال بناء نموذج تربوي مقترح". ركزت الدراسة على كيفية توظيف استراتيجيات تعليمية حديثة تجعل الطفل شريكًا في عملية التعلم، وليس مجرد متلقٍ للمعلومات، كما هدفت إلى دعم نمو الطفل بصورة شاملة، معرفيًا ونفسيًا واجتماعيًا، وإعطاء المعلمات أدوات عملية يمكن تطبيقها داخل الروضة، بما ينعكس على جودة التعليم الدامج، ضمن نموذج مقترح يعمل على تطوير استراتيجيات التعليم لدى المربيات وزيادة مشاركة ظاهرة في العملية التربوية.
هل أثرت الإعاقة على رسالتك التعليمية كمعلمة؟
اجل، أؤمن أن الإعاقة جعلتني أكثر قربًا من الأطفال وأكثر قدرة على فهم احتياجاتهم, تقبلهم, دعمهم وتطوير مهاراتهم الحياتية. وتوعية الأهل لأهمية التقبل والحب.
- الإعاقة علمتني الصبر، والإصغاء، واحترام الفروق الفردية، والإيمان بأن لكل طفل قدراته الخاصة التي تستحق أن تُكتشف وتُنمّى.
- أنا لا أنظر إلى الإعاقة على أنها عائق، بل تجربة إنسانية منحتني حسًا تربويًا أعمق، وجعلتني أكثر إصرارًا على توفير بيئة تعليمية عادلة وداعمة لكل طفل.
كتبتِ قصة للأطفال عن الإعاقة، هل تحدثينا عنها؟
في مرحلة علاجي وبداية طريقي التعليمي عبرت عن مشاعري بالكتابة وكانت احدى إنجازات تلك المرحلة كتابة قصة "غزول ونحول" التي أصدرت سنه 2001 وتتحدث عن الغزال الذي أصيب بإعاقة في قدمه وقرر ترك أمه وغابته فرافقه صديقه نحول وخلال مسيرته تعرف على الحيوانات كالأرنب والعصفور الفيل والحصان وكل واحد منهم عانى أيضا من إعاقة بسيطة أو دائمة ولكنهم كانوا سعداء ويتقبلون أنفسهم وأن قائدهم هو من علمهم ذلك، أراد غزول مقابلة القائد، فوصل اليه، لم تحدد شخصية القائد في النهاية بقيت مجهولة حتى يتمكن القاريء من نسج شخصيته في مخيلته فممكن ان يكون القائد الطفل نفسه أو أمه أو أي أحد من أفراد عائلته او الصديق الذي يتقبل بدون شروط ويرافق بحب مثل نحول، القصة تهدف إلى غرس قيم تقبل الآخر والاختلاف منذ الطفولة.
من خلالها يتعرف الأطفال إلى أن الإعاقة ليست سببًا للعزلة أو الشفقة، وإنما هي جزء من التنوع الإنساني. تحمل القصة رسائل عن الصداقة، والتعاون، والاحترام، والإيمان بأن لكل طفل نقاط قوة يستطيع أن يبدع من خلالها.
- أومن أن أدب الأطفال وسيلة تربوية مؤثرة جدًا في بناء جيل أكثر وعيًا وتقبلًا للآخر.
أنتِ أم لطفل في الصفوف الأولى، هل تؤثر الإعاقة للأم في تربية طفلها؟
- الأمومة تجربة مليئة بالمحبة والمسؤولية، وليست مرتبطة بالإعاقة أو عدمها.
- قد تفرض الإعاقة بعض التحديات العملية، لكنها لا تقلل أبدًا من قدرة الأم على الحب والاحتواء والتربية.
- أحرص على أن يرى طفلي فيّ نموذجًا للإرادة والاجتهاد، وأن يتعلم أن الإنسان يُقاس بأخلاقه وعطائه وإصراره، وليس بأي ظرف جسدي. وأتمنى أن يكبر وهو يؤمن بالمساواة واحترام جميع الناس.
هل هناك رسالة تربوية تحبين توجيهها؟
رسالتي لكل معلم ولكل ولي أمر هي:
- لا تضعوا حدودًا لقدرات الأطفال.
- كل طفل يستطيع أن يتعلم إذا وجد من يؤمن به، وكل طفل يستحق فرصة عادلة ليُظهر إمكاناته.
- أدعو إلى الاستثمار في الطفولة المبكرة، لأنها المرحلة التي تُبنى فيها شخصية الإنسان، وإلى تعزيز التعليم الدامج الذي يضمن لكل طفل حقه في التعلم والمشاركة والنجاح.
ماذا أضافت لك الدكتوراه؟
- الدكتوراه لم تمنحني لقبًا فقط، بل منحتني مسؤولية أكبر.
- أصبحت أكثر إيمانًا بأهمية البحث العلمي في تطوير التعليم، وأكثر حرصًا على أن تتحول نتائج الدراسات إلى ممارسات واقعية يستفيد منها الأطفال والمعلمون والأسر.
- أطمح إلى الاستمرار في البحث والتدريب وتأليف الكتب التربوية، والمساهمة في تطوير برامج التعليم الخاصة بالطفولة المبكرة والتربية الدامجة.
كلمة أخيرة
أهدي هذا الإنجاز لعائلتي وزوجي وابني واخوتي والى روح والديّ واخي ولكل من دعمني وآمن بي، ولكل شخص يواجه تحديًا ويعتقد أن الطريق مستحيل.
رسالتي هي أن الإرادة أقوى من الظروف، والعلم هو الطريق الذي يمنح الإنسان القدرة على تغيير حياته وخدمة مجتمعه.
أتمنى أن تكون قصتي مصدر أمل لكل طالب وطالبة، ولكل أم، ولكل شخص لديه حلم يسعى إلى تحقيقه. فكل خطوة تُبذل بإخلاص تقرّبنا من أهدافنا، وما دام الإنسان يؤمن بنفسه ويعمل بجد، فإن النجاح يصبح ممكنًا مهما كانت التحديات.
لقاء وإعداد : سوسن غطاس موقع والدية برعاية عرب 48



