تفشي مرض "الهانتا" والخطورة منه

برفيسور
زيد عباسي

 

 

بروفيسور زيد عباسي

نائب عميد كلية الطب في التخنيون- حيفا

 

 

 

 

خلال الأسبوعين الأخيرين كثر في المنصات الاجتماعية والأخبار ذكر فيروس "الهانتا"، ويصاحبه حالة هلع وخوف بين الناس لمجرد سماع الإسم.

نتحدث فيما يلي عنه، 

ما هو هذا الفيروس "هانتا"? انتشاره أعراضه وطرق الوقاية منه، وما يحمل المستقبل في طياته.

فيروس الهانتا:

"الهانتا" هي عائلة فيروسات كاملة، وقد تم اكتشاف الفيروس بشكل علمي عام ١٩٧٦ من قبل علماء كوريين، حيث تم عزله ودراسته، وقبل اكتشاف الفيروس كان المرض معروفا، حيث أصيب جنود أمريكيون خلال الحرب الكورية في سنوات الخمسين من القرن الماضي. وكانت أعراض المرض حمى شديدة وفشل كلوي دون معرفة السبب، تبين لاحقا أن هذه الأعراض تناسب الإصابة بفيروس "الهانتا"، وقد سمي الفيروس بهذا الاسم نسبة لنهر هانتان في تلك المنطقة التي ظهرت فيها الحالات الأولى للمرض. 

ينتمي هذا الفيروس لمجموعة فيروسات ال- RNA وينتشر  من جنوب وغرب الولايات المتحدة، أمريكا الجنوبية، شرق آسيا وأجزاء من شرق أوروبا خاصة فنلندا، السويد والبلقان وإلى مناطق في ألمانيا.

- في بلادنا الإصابات نادرة وجميعها من الوافدين من الخارج.

طرق الانتشار:

 ينتقل فيروس الهانتا من خلال القوارض إلى الانسان عبر استنشاق غبار ملوثة بتبول أو براز أو لعاب القوارض أو عبر ملامسة مباشرة للقوارض وإفرازاتها، وأحيانا عبر عضة القوارض، وكذلك يمكن أن تحدث العدوى عبر ملامسة الأجسام الملوثة ومن ثم ملامسة الفم والأنف.

وبعكس فيروس الكورونا، الانفلونزا والحصبة نادرا ما ينتقل فيروس الهانتا من شخص إلى آخر ولكن هناك بعض حالات يشك بأن الفيروس انتقل بين البشر، ويبدو هذا صحيحا لنوع الفيروس الانديزي (نسبة لجبال الإنديز في أمريكا الجنوبية) ولكن هذا لا يزال محض افتراض. 

أنواع الهانتا وأعراض المرض:

هناك نوعان رئيسيان يشغلان بال الجهات الصحية ومنظمة الصحة العالمية: 

 النوع الاول المنتشر في الأمريكيتين ويتسبب بأعراض شبيهة بأعراض الانفلونزا مثل ارتفاع الحرارة، التعب، الصداع غثيان  وقيء، وجع العضلات وحتى الإسهال، وفي الحالات الشديدة يتسبب في متلازمة هانتا الرئوية وهي عبارة عن حالة حادة من ضيق التنفس تستوجب أحيانا ربط المريض بأجهزة التنفس الاصطناعي.   

أما النوع الثاني: فهو المنتشر في شرق آسيا وأوروبا ويسبب، كما هو الحال في إصابة الفيروس الانديزي، لأعراض تشبه أعراض الانفلونزا كالحمى ولكن عادة ما تكون الحمى مصحوبة بمتلازمة النزف الكلوي، حيث تؤثر سلبا على الكلى وتسبب نزيفا دمويا حادا وفشلا كلويا، قد يتطلب العلاج بالدياليزا. 

طرق العلاج:

حتى الآن لا يوجد علاج موجه ونوعي ضد فيروس الهانتا، كما ولا يوجد لقاح ضد نوعي الفيروس الاثنين، ولهذا يعتمد العلاج على دعم المرضى من خلال الأوكسجين والسوائل وأدوية خفض الحرارة والآلام، وفي الحالات الصعبة بدعم الجهاز التنفسي. لذلك يعد التشخيص المبكر للفيروس عاملا هاما في تحسين فرص النجاة منه. 

طرق الوقاية: 

تعتبر طرق الوقاية مهمة جدا وخصوصا في ظل عدم توفر علاجات نوعية للمرض وهي على النحو التالي:

 أولا: تجنب التعرض للقوارض وإفرازاتها.

 ثانيا: تهوئة الأماكن المغلقة والحفاظ على نظافتها، وخاصة المخازن التي قلما تستعمل.

 ثالثا: استعمال الكمامات والقفازات عند تنظيف الأماكن المغلقة والمهجورة وتهوئتها قبل تنظيفها.

 رابعا: عدم تكنيس الأماكن المذكورة خوف تطاير الغبار الملوث بإفرازات القوارض واستنشاقها مما يشكل خطرا للإصابة بالتهابات رئوية.

 ملخص: 

فيروس الهانتا هو فيروس نادر نسبيا وينتشر في بؤر محدودة في بعض أرجاء العالم وينتقل للإنسان عبر القوارض فقط ولذلك يجب تجنب لمس أو استنشاق إفرازاتها، خاصة بعدم وجود علاج نوعي للفيروس

لحسن الحظ أعداد المصابين بالفيروس ما زال محدودا، بالرغم من نسبة وفيات عالية نسبة لعدد المصابين، تصل بين ٣٠-٤٠%، خاصة بين الإصابات المصحوبة بمتلازمة هانتا الرئوية.

للآن لم تعلن منظمة الصحة العالمية لحالة طوارئ نتيجة المرض، وما زال الخطر للآن محدودا، ولا حاجة لفرض قيود السفر، بينما يجري تقصي طريقة العدوى على متن سفينة (إم في هونديوس) مؤخرا.

وأخيرا تنصح الجهات الصحية، مراجعة الطبيب في حال ظهور  حالات مشابهة للإنفلونزا، التي تزداد سوءا خلال فترة قصيرة، ولا سيما التي يصحبها ضيق تنفس، أو إذا كنت على تواصل وثيق مع شخص مصاب، أو بأماكن معروف عنها الإصابة بالفيروس، أو ربما الاستجمام في البراري والمبيت في أكشاك مهجورة أو في أحضان الطبيعة.

تقديم: سوسن غطاس _ والديه