فيروس الايبولا

د.زيد عباسي

بروفيسور زيد عباسي نائب عميد كلية الطب في التخنيون-حيفا

سيتناول المقال التالي فيروس الإيبولا من حيث تاريخه، المسبب، الأعراض، العلاج، وطرق الوقاية، مع خلاصة وتوقعات مستقبلية.

التاريخ:

ظهر مرض فيروس الإيبولا لأول مرة عام 1976 بعد تفشيين متزامنين في السودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية (زائير). منذ ذلك الحين، تسبب الفيروس في 17 تفشٍ متقطع في عدة دول أفريقية، مما جعله تهديداً صحياً عاماً مستمراً.  

كان تفشٍ غرب أفريقيا بين عامي 2014-2016 الأكثر فتكاً، حيث أصاب 28,600 شخص، معظمهم في غينيا وليبيريا وسيراليون، هذا التفشي الكارثي دفع المجتمع الدولي إلى تكثيف الجهود لتطوير علاجات ولقاحات فعالة، وشهدت السنوات الأخيرة تفشيات إضافية، بما في ذلك تفشي في جمهورية الكونغو الديمقراطية بين عامي 2018-2020، وتفشي في أوغندا عام 2022-2023 الناجم عن فيروس الإيبولا السوداني، وهو نوع لم يُبلغ عنه منذ عقد من الزمان. 

تواترت الأخبار مؤخرا عن هبة جديدة لسلالة "بونديبوجيو" في وسط أفريقيا وقد تطال عشرة دول تحيط بالكونغو مما دفع منظمة الصحة العالمية إلى إعلان حالة طوارئ صحية عامة مثيرة للقلق. رفع حالة التأهب القصوى من قبل منظمة الصحة العالمية لا يعني أننا بصدد جائحة على غرار فيروس الكورونا، إذ يبقى خطر إيبولا على العالم محدوداً للغاية.

المسبب:

ينتمي فيروس الإيبولا إلى عائلة الفيروسات الخيطية (Filoviridae) وجنس (Orthoebolavirus) هناك أربعة أنواع من فيروس الإيبولا تصيب بني البشر: 

- فيروس الإيبولا الزائيري  

- فيروس الإيبولا السوداني  

- فيروس الإيبولا - "بونديبوجيو" 

- فيروس غابة تاي 

يُعتبر النوع الزائيري الأكثر انتشاراً وفتكاً، وهو المسؤول عن معظم الهبات الوبائية.

يُعد مرض فيروس الإيبولا مرضاً حيواني المنشأ، حيث تُعتبر خفافيش الفاكهة المضيف الطبيعي والوحيد للفيروس. تحدث العدوى البشرية الأولية عادةً من خلال التعامل مع الحيوانات المصابة أو الميتة، أو من خلال التلامس المباشر أو غير المباشر مع الخفافيش المصابة. بعد ذلك، ينتقل الفيروس من إنسان إلى آخر عبر الاتصال المباشر بالدم أو سوائل الجسم (البول، اللعاب، العرق، البراز، القيء، حليب الرضاعة، ماء الجنين والسائل المنوي) من شخص تظهر عليه أعراض المرض أو توفي بسببه. يمكن للفيروس البقاء فعالاً لعدة أيام في سوائل الجسم المصابة، مما يسمح بانتقال العدوى بعد الوفاة، وهذا يفسر ارتفاع معدلات الانتقال أثناء الطقوس الجنائزية التقليدية ورعاية المرضى وارتفاع اعداد الوفيات بين الطواقم الطبية.

الأعراض السريرية:

تتراوح فترة الحضانة بين 2 إلى 21 يوماً. في المراحل المبكرة للمرض. الأعراض الشائعة تشمل الحمى، التهاب الحلق والعين، الإعياء، فقدان الشهية، الغثيان، القيء، والإسهال. قد تكون الأعراض المبكرة لدى الرضع والأطفال غير محددة، مما يجعل التشخيص صعباً.

مع تقدم المرض، تظهر أعراض أكثر خطورة تشمل النزيف من الأعضاء المختلفة، حيث يُظهر جميع المصابين درجة معينة من اضطراب تخثر الدم، قد تتفاقم الأعراض لتشمل انخفاض وظائف الكبد والكلى، التهاب عضلة القلب، والوذمة الرئوية. في الحالات الشديدة، قد يعاني المرضى من سرعة التنفس، انخفاض ضغط الدم، انقطاع البول، والغيبوبة. يبلغ متوسط المسار المرضي حوالي 8-10 أيام، مع معدل وفيات يبلغ في المتوسط 50%، لكنه يمكن أن يتراوح بين 25% إلى 90% حسب الحمل الفيروسي ونوع الفيروس. النساء الحوامل والأطفال دون سن الخامسة معرضون لمعدلات وفيات أعلى.اً بين مرض الإيبولا وأمراض معدية أخرى مثل الملاريا والتيفوئيد والتهاب السحايا

التشخيص:

يصعب التمييز سريري

والأنواع الأخرى من الحمى النزفية الفيروسية، لأن الأعراض التي تظهر في المراحل المبكرة لمرض الإيبولا، مثل الحمى، الصداع، آلام العضلات، والإرهاق، متشابهة بشكل كبير لأعراض هذه الأمراض. لذلك تُستخدم أساليب تشخيص حساسة للتأكد من الإصابة بالإيبولا: PCR والكشف عن الأجسام المضادة وعزل الفيروس.

العلاج:

في ظل غياب علاج موجه ضد فيروسات الإيبولا بشكل جارف، يبقى العلاج الداعم حجر الزاوية ويشمل التروية الوريدية أو الفومية والاملاح لمنع الجفاف، بالإضافة إلى التعامل مع الحمى والالام المصحوبين للعدوى. لذلك، الكشف المبكر والرعاية الداعمة يمكن أن يعززا فرص البقاء على قيد الحياة.

 في عام 2020، وافقت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية FDA على علاجين بالأجسام المضادة لعلاج فيروس الإيبولا الزائيري، حيت أظهرت التجارب السريرية أن هذه العلاجات يمكن أن تخفف من شدة المرض وتحسن معدلات البقاء على قيد الحياة. ومع ذلك، فإن الوصول إلى هذه العلاجات مقصور بسبب الاسعار والإمدادات المحدودة.

 

قد يعاني الباقون على قيد الحياة من أعراض طويلة الأمد، قد تشمل وجع العضلات والمفاصل والضعف الجسدي، ومضاعفات أخرى كضعف السمع والبصر.

طرق الوقاية:

تُعد الوقاية من مرض فيروس الإيبولا أمراً بالغ الأهمية نظراً لارتفاع معدل عداوته وفتكه وفيما يلي التدابير الرئيسية:

التطعيم:  عام 2019، وافقت FDA الأمريكية على Ervebo، وهو لقاح موجه ضد فيروس الإيبولا الزائيري. يوجد حالياً لقاحان موصى بهما:  RVSV-ZEBO و- Ad26.ZEBOV / MVA-BN-Filo, هذه اللقاحات أثبتت فعاليتها في الوقاية من المرض، على الرغم من أن فعاليتها وسلامتها على المدى الطويل لا تزال قيد البحث. لا يوجد لقاح ضد فيروس الإيبولا بونديبوجيو المنتشر حاليا.

تدابير مكافحة العدوى:  

تشمل عزل الحالات المشتبه بها والمؤكدة، الحجر العلاجي، التطهير المنتظم للأسطح، استخدام وسائل الحماية الشخصية مثل القفازات والسرابيل الواقية، واتباع إجراءات الدفن الآمنة. هذه التدابير ضرورية لاحتواء التفشيات ومنع انتقال العدوى، خاصة بين العاملين في مجال الرعاية الصحية.

التثقيف الصحي: 

 توعية المجتمعات حول مخاطر التعامل مع الحيوانات البرية المريضة أو الميتة، وأهمية تجنب الاتصال المباشر بسوائل جسم المصابين، والالتزام بطقوس جنائزية آمنة.

الخلاصة والتوقعات:

يظل مرض فيروس الإيبولا تهديداً صحياً عاماً خطيراً، خاصة في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. على الرغم من التقدم الكبير في تطوير اللقاحات والعلاجات بالأجسام المضادة، لا يزال المرض يشكل تحدياً بسبب ارتفاع معدل الوفيات وقدرته على العدوى. لذلك هناك حاجة ماسة لتعزيز أنظمة المراقبة والكشف المبكر، وتحسين الوصول العادل إلى اللقاحات والعلاجات في البلدان الأفريقية الفقيرة، ومواصلة البحث لتطوير علاجات فعالة لجميع أنواع فيروس الإيبولا، وليس فقط النوع الزائيري. أضف الى ذلك، يجب تعزيز التعاون الدولي والاستعداد للأوبئة وتقوية أنظمة الرعاية الصحية والتوعية الصحية في المناطق المعرضة للخطر وحتى البعيدة عنها.

تقديم: سوسن غطاس

.