22/02/2021 - 19:10

رسميا: إسرائيل تعترف بقضية اختفاء أطفال المهاجرين اليمنيين

اعترفت الحكومة الإسرائيلية، اليوم الإثنين، في قرار هو الأول من نوعه، بالظلم الذي لحق بعائلات المهاجرين اليمنيين والشرقيين والبلقانيين والأضرار التي بهذه العائلات تتعلق باختفاء أطفالها، وصادقت صرف تعويض بقيمة 162 مليون شيكل.

رسميا: إسرائيل تعترف بقضية اختفاء أطفال المهاجرين اليمنيين

مهاجرة من اليمن في إسرائيل، عام 2016، تحمل صورة لعائلتها في اليمن في الأربعينيات (أ.ب.)

اعترفت الحكومة الإسرائيلية، اليوم الإثنين، في قرار هو الأول من نوعه، بالظلم الذي طاول عائلات المهاجرين اليمنيين والشرقيين والبلقانيين، والأضرار التي لحقت بهذه العائلات والتي تتعلق باختفاء أطفالها، وصادقت على صرف تعويضات بقيمة 162 مليون شيكل.

وجاء القرار بعد مفاوضات مطولة بين الحكومة الإسرائيلية وممثلي نحو ألف أسرة. وفي تعليقه على القرار، قال رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، في جلسة عقدت اليوم، أنه "آن الأوان لحصول العائلات التي سلبت منها أطفالها، على اعتراف من الدولة والحكومة الإسرائيلية، ومنحها تعويضات مالية".

وعصفت بإسرائيل خلال الفترة الماضية قضية اختفاء أطفال يهود اليمن، الذين تقول تقارير صحفية إنهم خطفوا وبيعوا لعائلات ثرية، بينما قيل لعائلاتهم إنهم مرضوا وتوفوا. لكن هذه الممارسات في إسرائيل لم تستهدف يهود اليمن فقط، فقد اختفى أطفال خُدج لعائلات مهاجرين يهود من أوروبا الشرقية والبلقان، لكن في جميع هذه الحالات لم تتعامل السلطات بحساسية مع هذه العائلات التي هاجرت من موطنها الأصلي هربا من جرائم وفظائع المحرقة التي ارتكبها النازيون، ضد اليهود وغيرهم، أثناء الحرب العالمية الثانية.

وكانت لجنة تحقيق إسرائيلية رسمية، تعرف باسم "لجنة كيدمي"، قد أقرت قبل 21 عاما، أن أولاد عائلات يهود هاجروا من اليمن وأوروبا الشرقية والبلقان، هم بمثابة مفقودين، وأنه لا توجد أي قرائن أو مستمسكات يمكن أن تسلط الضوء على مصيرهم.

وينص القرار الحكومي على منح كل عائلة "مات أطفالها أو اختفوا وتم الاعتراف بهم من قبل واحدة من ثلاث لجان رسمية شكلت للتحقيق" بقضية أطفال المهاجرين اليمنيين المختفين، مبلغ يتراوح بين 120 و200 ألف شيكل، بحسب الظروف العينية للأسرة.

وقال نتنياهو إن "التعويض لن يكفّر عن المعاناة الرهيبة التي مرت بها هذه العائلات والتي لا تزال تمر بها، إنها معاناة لا تطاق ولا تحتمل. يجب منح العائلات التي تتحمل معاناة كبيرة القليل من الراحة التي تستحقها".

وقال المحاميان أفياتار كاتسير وغيورا بن تسور، اللذان يمثلان عشرات العائلات التي لا تعرف مصير أبنائها: "اطّلعنا على قرار الحكومة وما زلنا ندرسه بعناية ونستطيع أن نقول بحذر إن هذه هي الخطوة الأولى على الأقل، وبالتأكيد ليست الأخيرة، لمعالجة إحدى القضايا الصعبة التي تلاحقنا منذ قيام الدولة. التعويض والحزن لن يعود بالوضع إلى سابقه، ولكن حتى لو كان متأخرا فهو خطوة مهمة".

وتتمثل قضية أطفال المهاجرين اليهود من اليمن باختفاء أطفال من عائلات المهاجرين (ثلثاهم من يهود اليمن) بين عامي 1948 و1954. وفي معظم الحالات، تم نقل الأطفال إلى مخيمات المهاجرين أو المستشفيات، وتم إخبار ذويهم أنهم ماتوا ودفنوا. وتشكك العائلات في هذه الرواية ويؤكدون أن الأطفال قد أخذوا منهم بمبادرة رسمية مؤسساتية.

وفي بيان صدر عنه لاحقا، قال نتنياهو: "قمنا بتصحيح غبن تاريخي وقدمنا ​​تعويضات مالية للأسر المتضررة من قضية أطفال (المهاجرين اليهود) اليمنيين والشرقيين والبلقانيين. هذه واحدة من أكثر الأحداث إيلامًا في تاريخ دولة إسرائيل. لقد حان الوقت للعائلات التي أُخذ أطفالها منها للحصول على اعتراف من الدولة".

وأضاف "أطلب من وزير التربية والتعليم إدراج موضوع أطفال اليمن في الكتب المدرسية للطلاب الإسرائيليين. يجب على جميع الطلاب الإسرائيليين أن يعرفوا ويتعلموا عن هذه القضية المؤلمة".

وكانت المحكمة الإسرائيلية العليا قد وافقت أواخر العام 2019، على استئنافات قدمها مهاجرون يهود من اليمن، في خمسينيات القرن الماضي، وأبنائهم بعدما كانت المحكمة المركزية رفضت دعاوى قدموها ضد دولة إسرائيل والوكالة اليهودية.

وقررت المحكمة العليا النظر في الاستئنافات كقضية واحدة، تتعلق باختفاء أطفال عائلات المهاجرين من اليمن والأضرار التي بهذه العائلات. وكان قد قدم هذه الدعاوى إلى المحكمة المركزية في تل أبيب، قبل سنة، 27 شخصا من أبناء عائلات 11 طفلا من بين الذين اختفوا، وطالبوا بتعويضات مالية بمبلغ 2.5 مليون شيكل.

وطالب المستأنفون بتعويضات على الأضرار النفسية القاسية التي لحقت بهم من جراء اختفاء أبنائهم أو أشقائهم من بيوت الأطفال في معسكرات المهاجرين، التي أسكنتهم السلطات الإسرائيلية فيها، في العامين 1949 – 1950.

وكانت المحكمة المركزية قد وافقت على ادعاء النيابة باسم الدولة، وقررت أنه لا توجد منظومة حقائق متشابهة في أي من حالات اختفاء الأطفال، ولذلك فإن استيضاح وجود حقائق مشتركة تجمع بين كافة الحالات من خلال دعوى واحدة سيؤدي إلى تسخيف الإجراء القضائي من دون مبرر.

إلا أن المحكمة العليا قررت، في 24 كانون الأول/ ديسمبر 2019، أن الأحداث التي تصفها الدعوى الجماعية "تسرد قصة واحدة لقضية صعبة ومؤلمة في تاريخ دولة إسرائيل: إن قضية اختفاء أطفال بين المهاجرين من اليمن في السنوات الأولى للدولة، في فترة هجرتهم إلى البلاد واستيعابهم فيها، من دون الحسم في جوهر دعوى المستأنفين، فإن الأفعال والإخفاقات المزعومة التي ارتكبها موظفو الدولة والوكالة، والمعلومات التي بحسب الادعاء تم تسليمها إلى ذوي الأطفال الذين اختفوا بشكل فجائي، وخصوصا الاختفاء المطلق للأطفال من دون إبقاء أي أثر، كل هذه تثير شبهات مقلقة حيال نمط أداء واحد من جانب المدعى عليهم، ومن شأنه منح المدعين الحق بالحصول على مساعدة في نهاية الإجراء" القضائي.

وأضافت المحكمة أنه من أجل الحسم في الدعوى، يتعين على المحكمة النظر في عدة قضايا واقعية وقانونية مشتركة لجميع الجالات، وبينها أنظمة نقل أطفال المستأنفين إلى بيوت الأطفال والمستشفيات من جانب الدولة والوكالة اليهودية؛ ضلوع موظفي الدولة والوكالة اليهودية في إنشاء الظروف التي أدت إلى اختفاء الأطفال والتسبب بقطيعة بينهم وبين ذويهم؛ قبول تقارير لجان التحقيق كأدلة في الإجراء القضائي؛ قبول وثائق تاريخية مختلفة كدليل، وبضمن ذلك توجهات وشكاوى خطية أرسلها ذوي الأطفال إلى السلطات حول اختفاء أطفالهم؛ وكذلك القضية المركزية حول الادعاء بالتقادم.

وتابع قرار المحكمة العليا أن تقسيم الدعوى إلى عدة دعاوى "يثير اشتباها حقيقيا بسد أبواب القضاء أمام المستأنفين". إذ أن تكلفة تقسيم الدعوى إلى دعاوى سيكون مكلفا للمستأنفين، وبينهم سبعة تزيد أعمارهم عن تسعين عاما، ولذلك "يوجد تخوف ليس مستبعدا بأنه لو طولبوا بفتح إجراءات قضائية منفصلة، سيمتنعون عن القيام بذلك" وفقا لقرار المحكمة العليا.

التعليقات