دور واشنطن في مأساة اليمن بمليارات تدفعها السعودية والإمارات

القنابل السعودية ضربت المصانع والطرق والجسور والمستشفيات والآبار والجنازات وحفلات الزفاف والتجمعات من النساء وحافلات المدارس المليئة بالأطفال في اليمن

دور واشنطن في مأساة اليمن بمليارات تدفعها السعودية والإمارات

غارة سعودية أودت بحياة 40 طفلا في صعدة في آب الماضي (أ ب)

تحت عنوان "المأساة في اليمن صنعت في أميركا"، تناولت صحيفة "نيويورك تايمز"، الثلاثاء، المأساة الإنسانية التي يشهدها اليمن جرّاء الأسلحة التي باعتها الولايات المتحدة لتحالف السعودية العسكري، وحجم المساعدات الأميركية، كما استعرضت الأوضاع في اليمن.

وتضمنت المقالة حكايات وقصصا حقيقية لأشخاص قتلوا في غارة جوية استهدفت منطقة "أرحب" بريف العاصمة صنعاء في أيلول/سبتمبر 2016.

وكتبت الصحيفة أن الغارة الجوية في أرحب شنت حينما كانت تقوم مجموعة من القرويين بحفر بئر ماء، فلقي بعضهم حتفه جراء القصف، وتقطعت أوصال البعض الآخر، مشيرة إلى أن آثار ذلك القصف ودلائله لا زالت موجود بالمكان، رغم مرورأكثر من عامين على الواقعة.

وروت الصحيفة نقلا عن أحد الأطباء أن جرحى جريمة حفار أرحب حين وصلوا إلى قسم الطوارئ في مستشفى الثورة العام بصنعاء، وجدوا الممرات محاطة بالمرضى المحتضرين وأفراد عائلات يائسين من غارات جوية مختلفة، حدثت في أقرب مكان في صنعاء.

وعرضت الصحيفة صورًا لعدد من الأطفال، والشباب، والشيوخ الذين فقدوا أعضاءهم في الغارة التي قتل فيها 31 شخصًأ من بينهم 3 أطفال، وأصيب 42 آخرين، بحسب معطيات منظمات حقوق الإنسان المختلفة، كما ذكرت "نيويورك تايمز".

وأوضحت الصحيفة أن القنابل المستخدمة في ذلك الهجوم، تحمل أرقام هويات منحتها وزارة الدفاع الأميركية، وأنه ثبت أن شركة في ولاية تكساس هي التي تقوم بإنتاجها.

المدنيون والأهداف المدنية مستهدفة رغم التحذيرات

ذكرت الصحيفة أنه منذ بداية الحرب باليمن عام 2015 وحتى الآن، والأمم المتحدة، ومنظمات حقوق الإنسان المختلفة يحذرون من الأضرار التي تلحق المدنيين، ومساكنهم في غارات التحالف العربي.

وذكرت أنه "في عام 2015 أرسلت الولايات المتحدة حاملة طائرات وسفينة صواريخ موجهة وسفنا حربية أخرى لمساعدة السعوديين على فرض الحصار على اليمن".

وأشارت إلى أن "القنابل السعودية ضربت المصانع والطرق والجسور والمستشفيات والآبار والجنازات وحفلات الزفاف والتجمعات من النساء وحافلات المدارس المليئة بالأطفال في اليمن".

وأفادت كذلك أن الحصار الذي تفرضه السعودية على المناطق الخاضعة لسيطرة مسلحي "أنصار الله" (الحوثيين)، بذريعة منع دخول السلاح لهم، صعّب من مسألة إيصال المساعدات الإنسانية والغذاء باليمن.

وأشارت "نيويورك تايمز" إلى أنه بسبب الحصار والغارات الجوية، فقد 85 ألف طفل دون سن الخامسة، حياتهم، وانتشر وباء الكوليرا في 21 محافظة بالبلاد.

أسلحة للسعودية بمليارات الدولارات

وكتبت الصحيفة أن "دعم الأسلحة حصلت عليه السعودية من الولايات المتحدة"، مشيرة إلى أن الرياض اشترت أسلحة بمليارات الدولارت في فترات حكم الرؤساء السابقين: بيل كلينتون وجورج بوش الابن وباراك أوباما.

وبينت أن الرئيس السابق، أوباما، قام قبل فترة وجيزة من انتهاء فترته الرئاسية، بوقف بيع القنابل الذكية للسعودية بهدف تقليل معدلات الوفيات في صفوف المدنيين.

وذكرت أن الرئيس الحالي دونالد ترامب، حينما تولى مهام عمله، كانت السعودية أول وجهة يجري لها أول زيارة خارجية له كرئيس للولايات المتحدة، وأعاد استئناف بيع الأسلحة التي كان قد علقها أوباما، مشيرة إلى أن تلك الفترة شهدت سعي الكونغرس لاتخاذ خطوات لوقف بيع تلك الأسلحة.

وقالت الصحيفة إن  الأهم هو أن "الولايات المتحدة باعت السعودية أسلحة ذات تقنية عالية لمساعدتها بمليارات الدولارات".

كما نشر التقرير بعضا من المعلومات التي وردت في "بيانات نقل الأسلحة بمعهد أبحاث السلام الدولي التابع لمعهد ستوكهولم الدولي" والتي كشفت حجم السلاح الذي زودت به واشنطن للسعودية والذي تضمن "طائرات وقنابل ليزرية وقنابل غاز وصواريخ جو أرض".

واشنطن تنوي استرداد مليارات الدولارات لقاء تكاليف من السعودية والإمارات

أبلغت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، سيناتورًا ديمقراطيًا، بعزمها استرداد تكاليف الإمدادات بالوقود المقدّمة للعمليات العسكرية في اليمن، من السعودية والإمارات، والتي تقدر بالمليارات.

وأضاف البنتاغون، في وثيقة، أن واشنطن توفر بالفعل الدعم لعمليات السعودية والإمارات في اليمن، وأن الدعم يأخذ شكل تقديم خدمات التزود بالوقود جوًا، وتوفير المعلومات الاستخباراتية التي تجمعها الطائرات بدون طيار.

وأشارت الوثيقة والتي هي عبارة عن ردّ للبنتاغون على استجواب برلماني قدمه السيناتور الديمقراطي جاك ريد إلى مجلس الشيوخ، أن القيادة المركزية الأميركية سوف تتسلم من السعودية والإمارات أبدال خدمات التزود بالوقود وساعات طيران طائرات التزوّد بالوقود للفترة ما بين عامي 2015 و2018.

ولفتت الوثيقة، أن "الدفع سوف يتم عقب حساب التكاليف الفعلية بشكل صحيح، وذلك بموجب اتفاقية الشراء وتبادل الخدمات".

وتشير التقديرات إلى أن قيمة الخدمات التي قدمتها الولايات المتحدة لطائرات التحالف بقيادة السعودية خلال الفترة المذكورة يمكن أن تصل إلى مليارات الدولارات.

يذكر في هذا السياق أن السعودية كانت قد أعلنت، الشهر الماضي، وقف تلقي خدمات إعادة التزود بالوقود من الولايات المتحدة.

التعليقات