نازحو اليمن... برد الشتاء لا يقي من حرارة الحرب

نازحو اليمن... برد الشتاء لا يقي من حرارة الحرب
(أ ف ب)

أوضاع معيشية بالغة السوء يشكو منها قرابة 3 ملايين نازح داخل اليمن، ويبدو أن فصل الشتاء سيزيدها سوءًا، إذ يعصف بحياة الكثير منهم، في بلد يشهد حربًا بين القوات الموالية للرئيس، عبد ربه منصور هادي، وتحالف مسلحي جماعة الحوثي وقوات للرئيس المخلوع، علي عبد الله صالح.

ويقطن أغلب النازحين في مخيمات إيواء، منذ أن سيطر تحالف الحوثي وصالح على العاصمة، صنعاء، يوم 21 أيلول/سبتمبر 2014؛ ما استدعى إطلاق تحالف عربي بقيادة السعودية عملية عسكرية يوم 26 آذار/مارس 2015، لدعم هادي في مواجهة تحالف الحوثي-صالح والقاعدة الذين يتهمهم التحالف بتلقي دعم عسكري من إيران، وهو ما تنفيه طهران.

أحد هذه المخيمات هو ضروان في مديرية همدان، شمال صنعاء، وتقطنه عشرات الأسر التي فرت من مناطق الصراع في محافظتي صعدة وحجة (شمال)، حيث يعيشون أوضاعًا قاسية، ويشكون من شح الدعم من قبل المنظمات المحلية والدولية.

عن هذه الأوضاع، قالت إحدى النازحات، وتدعى أم طه "نطالب ببطانيات (أغطية) جديدة لمواجهة البرد القارس الذي داهمنا... لا يوجد لدينا فراش ولا ملابس شتوية تقينا من البرد، ونأمل أن يتم الالتفات إلينا".

وبوجه عام، يعيش النازحون في مخيم ضروان، كما تضيف النازحة "حياة مُزرية... فالأطفال يعانون الجوع والعطش، ويأكلون، أحيانًا، من القمامة".

وإضافة إلى البرد القارس، يشكو نازحون من تدفق مياه الأمطار الغزيرة داخل خيمهم والإضرار بمحتوياتها؛ بسبب عدم تجهيز المخيمات بشكل يسمح بصرف المياه؛ نظرًا لضعف الإمكانيات.

أما محمد عبده، وهو نازح آخر في هذا المخيم، فقال "حياتُنا تسوء يومًا بعد آخر... خلال الأسابيع القليلة الماضية، تدهورت الأوضاع إلى مرحلة لا يمكن تحملها".

أوضاعٌ يوضحها عبده بالقول "لا يوجد لدينا غاز للطبخ ولا دقيق، ولا أي شيء من المستلزمات الواقية من برد الشتاء... لا نعرف لكم من الوقت سنصبر على هذه الحياة".

ووفق ما تحدث به مدير مخيم ضروان، مجاهد الشعثمي، "يوجد في المخيم 145 أسرة من محافظات صعدة وحجة والجوف، وهم يفتقرون لمستلزمات المأوى من مفارش وأغطية، إضافة إلى خدمات الصرف الصحي والأدوية، وغيرها".

وتتفاوت أسباب النزوح من محافظات اليمن، فالبعض خرج بعد اجتياح مسلحي الحوثي وقوات صالح لمدنهم، ولا سيما محافظة تعز (وسط)، بينما نزح آخرون من صعدة وحجة، هربًا من القصف الجوي على مواقع للحوثيين وأرتال عسكرية تتجه من حين إلى آخر صوب الحدود مع السعودية، أو غارات سعوديّة استهدفت مدنيين، مثل مجزرة بيت العزاء في صنعاء، الشهر الماضي.

وحذّرت الأمم المتحدة، في تشرين أول/أكتوبر الماضي، من أن اليمن يقترب من أزمة إنسانية خطيرة، حيث يعاني 14 مليون من أصل 26 مليون نسمة من انعدام الأمن الغذائي.

وفي صنعاء والمناطق الجبلية المحيطة بها، انخفضت درجة الحرارة إلى درجة مئوية واحدة، ومن المتوقع أن تنخفض، خلال أيام إلى تحت الصفر؛ ليهدد البرد القارس حياة الكثير من النازحين، ولا سيما الأطفال وكبار السن.

وإضافة إلى مخيم ضروان، تنتشر في عدد من محافظات اليمن عشرات المخيمات، منها الخانق في محافظة مأرب (شرق)، والسلام في محافظة إب (وسط).

ومع حلول موجات الصقيع، أطلقت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة نداء دوليًا للمساهمة في إنقاذ حياة عائلة نازحة أو لاجئة من مخاطر البرد والتجمد، وبدأت بالفعل في توزيع مستلزمات الشتاء على نازحين في سورية والعراق.

وينتقد ناشطون ونازحون يمنيون عدم امتداد هذه الحملة الدولية إلى اليمن، ربما لعدم تساقط الثلوج في اليمن، كما يحدث في سورية والعراق.

وجراء عدم توافر مياه صالحة للشرب، أعلنت منظمة الصحة العالمية أن 2700 نازح يمني مشتبه في إصابتهم بمرض الكوليرا، فيما لقي 48 نازحًا حتفهم بسبب إصابتهم بإسهال حاد بسبب التلوث.

ومع هذه الأوضاع المتردية، يبدو أن الشتاء يحمل للنازحين في اليمن مزيدا من المعاناة، خاصة في ظل حديث نازحين عن تراجع المساعدات المحلية والدولية المقدمة إليهم، لا سيما في المناطق القريبة من جبهات القتال.

وإضافة إلى قرابة ثلاثة ملايين نازح، لجأ ما يزيد عن 170 ألفًا إلى خارج البلد؛ هربا من الحرب التي أودت بحياة نحو 10 آلاف شخص، وأصابت أكثر من 35 ألف آخرين بجروح، وفقا لأحدث إحصاء للأمم المتحدة في آب/أغسطس الماضي.