اليمن يستنجد المجتمع الدولي بعد نشر الإمارات قوات بسقطرى

اليمن يستنجد المجتمع الدولي بعد نشر الإمارات قوات بسقطرى
(تويتر)

يواجه التحالف العسكري الذي تقوده السعودية في اليمن أصعب أزماته حتى الآن، إذ أثار نشر الإمارات قواتها العسكرية في جزيرة سقطرى الحكومة اليمينة، ودفعها للاستنجاد بالمجتمع الدولي لوقف ما وصفه الكثير من المتابعين بالاحتلال الإماراتي للجزيرة اليمنية.

وأعلنت الحكومة اليمنية في بيان رسمي، للمرة الأولى، أنها باتت تختلف مع الإمارات، في جميع مناطق اليمن المحررة من الحوثيين، وأنها ترفض تحركاتها الأخيرة في سقطرى، وهو ما يعني أن لجوء اليمن إلى مجلس الأمن الدولي لحل الخلافات مع أبوظبي قد يكون الخطوة المقبلة، ما لم تنجح الجهود السعودية في تدارك التصعيد بينهما، أو ترضخ أبو ظبي وتشرع في الانسحاب من الجزيرة على الأقل.

كما أن الحكومة اليمنية وضعت، في إطار محاولاتها تثبيت سلطتها على الجزيرة، حجر الأساس لعدد من المراكز الأمنية في سقطرى.

وقال مصدر خاص لصحيفة "العربي الجديد"، إن اللجنة السعودية المكلفة بإنهاء التوتر بين الحكومة اليمنية والإمارات غادرت أرخبيل سقطرى، مساء السبت الماضي، من دون التوصل إلى حل.

وقال المصدر إن مساعي اللجنة السعودية قوبلت بتعنّت إماراتي، إذ رفضت أبو ظبي سحب الاستحداثات العسكرية في الجزيرة، وسط إصرار الحكومة اليمنية على إعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبيل اندلاع الأزمة.

وأوردت الصحيفة عن مصادر يمنية قريبة من الحكومة، أن نقاشات حثيثة تجري في أوساط الشرعية، لدراسة الخطوة المقبلة ردًا على التحركات الإماراتية المستفزة، وآخرها إرسال قواتها العسكرية إلى جزيرة سقطرى والسيطرة على المطار والميناء، من دون مبرر لهذا التحرك العسكري الموجه ضد الحكومة اليمنية أولًا وأخيرًا، بالتزامن مع زيارة رئيسها أحمد عبيد بن دغر وعدد من أعضاء حكومته إلى الجزيرة.

وحصل بن دغر، خلال لقائه أعضاء حزب المؤتمر الشعبي العام في الأرخبيل، دعمًا لعدم تغيير الوضع في المحافظة، إذ أكد أعضاء الحزب، بحسب وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) بنسختها التابعة للشرعية، "رفضهم لأي محاولات لفرض أي سلطة أخرى خارج إطار الشرعية الدستورية الممثلة في الرئيس عبد ربه منصور هادي".

ووفقًا للمصادر، فإن على رأس الخيارات التي تُطرح في نقاشات القيادات اليمنية في الحكومة الشرعية، إذا ما رفضت الإمارات مراجعة خطواتها والانسحاب من سقطرى على الأقل، مطالبة التحالف والمجتمع الدولي بإنهاء مشاركة الإمارات العسكرية ضمن التحالف واعتبار وجودها غير مرغوب فيه، وصولًا إلى إمكانية اللجوء إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، بصفة رسمية، لمطالبة الإمارات بالانسحاب من البلاد، ووقف انتهاكاتها للسيادة اليمنية.

ووضعت الأزمة التحالف أمام تحدٍ غير مسبوق، مع إعلان الحكومة اليمنية، في بيان رسمي، أن الإمارات قامت بخطوة عسكرية غير مبررة بإرسال قواتها لاحتلال مطار وميناء سقطرى.

ولم يعد بإمكان السعوديين النظر إلى الأزمة بوصفها قضية مفتعلة إعلاميًا، حتى إن المحللين والمدافعين عن التحالف في كل انتقاد وقفوا أمام ما يشبه الفضيحة الإماراتية في سقطرى، حين كشفت عن أجندتها الخاصة والمعادية بصورة مباشرة للحكومة اليمنية.

ويضع إعلان الحكومة اليمنية ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، بوصفه الرجل الأول في التحالف أمام اختبار خطير، فإما أن ينحاز إلى الحكومة اليمنية، بدعمها ضد التصرفات الإماراتية، وإما يمنحها الضوء الأخضر للتصعيد ضد التحركات الإماراتية على الأقل، أو ينحاز إلى رفيقه ولي عهد أبو ظبي، محمد بن زايد، الذي قام بتصرف غير محسوب على ما يبدو، بالتصعيد العسكري مع الحكومة في سقطرى.

وبالنظر إلى العديد من المعطيات، يبدو من الواضح أن بيان حكومة بن دغر ما كان ليصدر لو لم يكن هناك ضوء أخضر من الرياض، باعتبار أن الأخيرة كانت الوسيط الذي أرسل لجنة عسكرية إلى سقطرى للتهدئة، وتستضيف الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي وأغلب مسؤولي الشرعية اليمنية في الرياض.

وكان بيان الحكومة اليمنية بمثابة إعلان فشل الجهود السعودية في احتواء الأزمة وإقناع الإماراتيين بسحب قواتهم. ومن زاوية أخرى، فإنه يمكن النظر إلى بيان الحكومة على أنه يشبه الرسالة التي بعثها الرئيس اليمني إلى الملك السعودي، سلمان بن عبد العزيز، يطلب فيها التدخل العسكري الخارجي لدعم الشرعية في مواجهة زحف الحوثيين تجاه عدن، قبل أكثر من ثلاث سنوات. فإذا كانت تلك الرسالة هي الصك الذي منح التحالف المبرر للتدخل، فإن رسالة الحكومة اليمنية يمكن أن تكون البداية لسحب الشرعية عن ممارسات التحالف، واعتبارها أعمالاً تعيق الحكومة اليمنية في أداء واجباتها، في المناطق التي توصف بأنها "محررة من الحوثيين".

 

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية