نزوح عن الحديدة وتأهب لتوغل بري لتحالف السعودية

نزوح عن الحديدة وتأهب لتوغل بري لتحالف السعودية

قصفت طائرات التحالف بقيادة السعودية مواقع الحوثيين المتحصنين في مطار الحديدة باليمن، فيما قال مسؤول كبير في التحالف إنه يأمل أن تقنع جهود دبلوماسية من الأمم المتحدة الحوثيين بالتخلي عن المدينة لإنقاذ سكانها.

ويخشى مسؤولو الأمم المتحدة من أن يؤدي طول أمد القتال في المدينة إلى تفاقم أكثر الأزمات الإنسانية إلحاحا في العالم. ويحاول الحوثيون حماية خطوط الإمدادات الحيوية لهم من الميناء المطل على البحر الأحمر لمعقلهم في العاصمة صنعاء.

وينتظر أهالي الحديدة ساعة الصفر لبدء المعارك في مدينتهم. بعضهم نزح إلى مناطق أخرى آمنة، في وقت فضل آخرون البقاء. ووضعوا سيناريوهات للصمود في حال بدء المعارك، محاولين الاستفادة مما عانته المدن الأخرى

وبات سكان المدينة الساحلية على يقين من وصول الحرب إلى مدينتهم، في ظلّ توقعات بقدوم قوّات التحالف العربي إلى المدينة، ما دفع بعضهم إلى النزوح في وقت قرر آخرون البقاء.

وشن التحالف العربي المدعوم من الغرب هجوما على الحديدة قبل ستة أيام سعيا لترجيح كفة الحرب لصالحه.

وتدخل التحالف في حرب اليمن في 2015 لإعادة السلطة للحكومة المعترف بها دوليا بعد أن أجبرها الحوثيون على مغادرة البلاد. وتقود الإمارات، وهي مشارك رئيسي في التحالف، هجوم الحديدة الذي يركز حاليا على مطار المدينة المطلة على البحر الأحمر.

وقال سكان إن طائرات هليكوبتر من طراز أباتشي أطلقت النار، يوم الإثنين، مستهدفة قناصة ومقاتلين على أسطح المدارس والمنازل في حي المنظر المجاور لمجمع المطار.

وقالوا إن المسلحين الحوثيين أغلقوا الطرق المؤدية للمطار.

وذكر تلفزيون المسيرة التابع للحوثيين أن التحالف شن ست ضربات جوية على حي الدريهمي في محيط الميناء.

وتسبب تصاعد القتال في إصابة عشرات المدنيين ومنع منظمات الإغاثة من الوصول لمناطق في المدينة.

وقال يحيى الطناني إنه ترك حي المنظر هو وأسرته قبل ثلاثة أيام وساروا لمسافة ثلاثة كيلومترات وهم يختبئون خلف الجدران وتحت الأشجار لتجنب الضربات الجوية قبل أن يعثروا على مأوى في مزرعة سمكية. وبقي آخرون في منازلهم لرعاية أفراد أسرهم وماشيتهم.

وقال ”قالوا لنا إن بعض منظمات الإغاثة سترسل حافلات ثم قالوا لا يمكن لحافلات أن تدخل أو تخرج. فبدأنا نمشي حاملين أطفالنا ونجلس بين الحين والآخر لنستريح فيما حلقت الأباتشي فوق رؤوسنا. كنا خائفين إذ لم نعلم إن كنا سنتعرض لإطلاق النار“.

وأضاف وهو جالس على الأرض في فصل فارغ في مدرسة تستخدم لإيواء النازحين من القتال ”الآن نحن في هذه المدرسة دون حشايا ولا كهرباء ولا ماء ولا حمامات، لا شيء. ولدينا أطفال يحتاجون لعلاج وغذاء وأي شيء لكن ليس لدينا أي شيء“.

وعبر المفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، الأمير زيد بن رعد الحسين، عن قلقه البالغ من الهجوم الذي قال إنه يعرض ملايين المدنيين للخطر.

وقال في افتتاح جلسات تستمر ثلاثة أسابيع لمجلس حقوق الإنسان في جنيف ”أؤكد على قلقي العميق حيال الهجمات الدائرة التي يشنها التحالف بقيادة السعودية والإمارات على الحديدة التي قد تتسبب في خسائر كبيرة بين المدنيين وقد يكون لها أثر كارثي على إيصال المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة لملايين الأشخاص والتي تأتي عبر الميناء“.

وتقول الأمم المتحدة إن 22 مليون يمني يعتمدون على المساعدات وإن 8.4 مليون على شفا مجاعة. ويمثل ميناء الحديدة بالنسبة لمعظمهم شريان الحياة الوحيد.

ويقول التحالف العربي إن باستطاعته السيطرة على الحديدة سريعا حتى يمنع تأثر وصول المساعدات، لكنه لم يحاول من قبل السيطرة على هذه المدينة كثيفة التحصين وهناك مخاوف من طول أمد القتال.

وقال مسؤول إماراتي كبير إن التحالف يتبع نهجا محسوبا وتدريجيا في المعركة لتقليل المخاطر على المدنيين وإنه يترك للحوثيين طريقا للفرار إلى صنعاء.

وأضاف أنور قرقاش وزير الدولة للشؤون الخارجية للصحفيين في دبي أن هناك مئة شاحنة تحمل مساعدات غذائية في طريقها إلى الحديدة من عدن والمخا في الجنوب.

قال قرقاش إن التحالف خطط هجومه بما يراعي التحديات الإنسانية مشيرا إلى أن النهج المتبع منهجي وتدريجي ومحسوب للسماح للحوثيين بفعل الصواب وهو اتخاذ قرار الانسحاب غير المشروط.

وأضاف قرقاش أن أيام الحوثيين في الحديدة صارت معدودة وأنها ينبغي أن تكون أقصر ما يمكن لإنقاذ السكان.

وقال إن التحالف يعول على جهود مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى اليمن مارتن جريفيث للتوصل لاتفاق مع الحوثيين لإخلاء الحديدة.

وعاد جريفيث إلى صنعاء يوم السبت. وقالت السلطات الحوثية ومكتب الأمم المتحدة في صنعاء إنه سيبقى حتى يوم الثلاثاء بعد أن قال سابقا إنه سيغادر يوم الاثنين في إشارة لتقدم محتمل في النقاشات التي يجريها.

وقال العقيد الركن تركي المالكي المتحدث باسم التحالف العربي إن جريفيث يسعى لإيجاد حلول سياسية لكن الحوثيين لا يزالون مصرين على عدم تسليم الميناء والمدينة. ولم يتسن الوصول إلى مسؤولي جماعة الحوثي في صنعاء للتعليق.

وحذر الرئيس الإيراني حسن روحاني من أن الهجوم العسكري لن يحل أزمة اليمن.

وقال روحاني لأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في اتصال هاتفي ”ينبغي أن تحل الأزمة في اليمن من خلال القنوات السياسية... النهج العسكري سيفشل... استقرار وأمن اليمن ضروري للشرق الأوسط“.

وأضاف روحاني ”نعتبر أن السياسات المغامرة لبعض الدول الإقليمية غير صحيحة ونعتقد أن استمرار هذه العملية سيؤدي بلا شك إلى تعميق الأزمة الإقليمية الحالية“.

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018