لتجنب إجراءات الكونغرس: أميركا توقف تزويد طائرات تحالف السعودية بالوقود

لتجنب إجراءات الكونغرس: أميركا توقف تزويد طائرات تحالف السعودية بالوقود
تصاعد غارات طيران التحالف في اليمن (أ.ب)

أعلنت الولايات المتحدة الأميركية، اليوم السبت، عن وقف تزويد طائرات تحالف السعودية في اليمن بالوقود، في إجراء قالت الرياض إنه يأتي بموجب اتفاق بين الجانبين، فيما يتواصل السجال حيال الدعم الأميركي للتحالف في حرب دفعت اليمن إلى شفا مجاعة.

وتأتي الخطوة في وقت تواجه فيه الرياض غضبا دوليا شديدا وعقوبات محتملة، بسبب مقتل الصحافي، جمال خاشقجي، في قنصليتها بإسطنبول في الثاني من تشرين الأول/أكتوبر الماضي، إلى جانب ما تخضع له من تدقيق بسبب سقوط قتلى مدنيين جراء ضربات التحالف الجوية باليمن.

وقال وزير الدفاع الأميركي، جيم ماتيس، إن القرار اتخذ بالتشاور مع الحكومة الأميركية، وإن واشنطن تؤيد الخطوة وستواصل العمل مع التحالف لتقليص عدد القتلى في صفوف المدنيين وتوسيع الجهود الإنسانية.

وربما يمثل أي قرار منسق لواشنطن والرياض محاولة لتجنب اتخاذ إجراء بالكونغرس الأسبوع الجاري، ضد عمليات إعادة التزود بالوقود بعدما هدد مشرعون بذلك.

ومع ذلك، قد لا يكون لوقف إعادة تزويد طائرات التحالف بالوقود أثر يذكر من الناحية العملية على الصراع، الذي يعتبر حربا بالوكالة بين السعودية وإيران. وقال مسؤولون أميركيون إن ُخمس طائرات التحالف فقط يحتاج للتزود بالوقود في الجو من الولايات المتحدة.

ودعت الولايات المتحدة وبريطانيا أواخر الشهر الماضي، إلى وقف إطلاق النار في اليمن لدعم جهود تقودها الأمم المتحدة لإنهاء الحرب المستمرة منذ أربعة أعوام تقريبا، والتي أودت بحياة أكثر من عشرة آلاف شخص وفجرت أكثر أزمة إنسانية ملحة في العالم.

بدوره، قال التحالف في بيان: "تمكنت السعودية ودول التحالف مؤخرا من زيادة قدراتها في مجال تزويد طائراتها بالوقود جوا بشكل مستقل ضمن عملياتها لدعم الشرعية في اليمن". وأضاف البيان: "في ضوء ذلك، وبالتشاور مع الحلفاء في الولايات المتحدة الأميركية، قام التحالف بالطلب من الجانب الأميركي وقف تزويد طائراته بالوقود جوا في العمليات الجارية في اليمن".

وتملك السعودية أسطولا من 23 طائرة من أجل عمليات إعادة التزود بالوقود، بينها ست طائرات إيرباص 330 إم.آر.تي.تي تستخدم في حرب اليمن، بينما تملك الإمارات ست طائرات إيرباص من نفس النوع. كما تمتلك الرياض أيضا تسع طائرات من طراز هركيوليز كيه.سي-130 من الممكن استخدامها.

وكثف التحالف الذي تقوده السعودية والإمارات عملياته العسكرية في الآونة الأخيرة ضد حركة الحوثي الموالية لإيران، بما في ذلك العمليات في مدينة الحديدة الساحلية التي تعد شريان حياة لملايين اليمنيين.

وكتب رئيس اللجنة الثورية العليا للحوثيين، محمد علي الحوثي، في مقال نشرته صحيفة "واشنطن بوست"، أمس الجمعة، :"التصعيد المستمر لهجمات... التحالف الأميركي السعودي الإماراتي يؤكد أن الدعوات الأميركية لوقف إطلاق النار ليست إلا كلاما فارغا". وأضاف أن الدعوة لوقف إطلاق النار هي محاولة "لحفظ ماء الوجه بعد الخزي" الناجم عن قتل خاشقجي، المنتقد لسياسات السعودية، والذي أدى لتدهور علاقات الرياض مع الغرب.

من جانبها، دعت مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، ميشيل باشليه، إلى وقف فوري للتصعيد العسكري في اليمن.

وقالت في بيان صادر اليوم السبت: "التحالف الذي تقوده السعودية والقوات الموالية للرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي وقوات الحوثيين، وهؤلاء الذين يمدون أطراف الصراع بأسلحة وأوجه أخرى من الدعم، جميعهم لديهم القدرة أو النفوذ لوقف المجاعة وقتل المدنيين، من أجل بعض التخفيف عن شعب اليمن".

وأفاد البيان أيضا أن هناك قلقا إزاء 900 محتجز في السجن المركزي بالحديدة، وست منشآت احتجاز لمن ينتظرون المحاكمة بعد أن أصابتها قذيفتا هاون، يوم الإثنين، مما أدى لإصابة خمسة أشخاص وقطع الكهرباء والماء عن السجن.

وحذرت وكالات بالأمم المتحدة من أن تنفيذ هجوم شامل على الحديدة، وهي نقطة دخول 80 في المئة من واردات الغذاء وإمدادات الإغاثة لليمن، قد يؤدي إلى حدوث مجاعة بالبلد الفقير.

وقال برنامج الأغذية العالمي، إنه يعتزم رفع حجم مساعداته الغذائية لليمن إلى المثلين بهدف الوصول إلى 14 مليون شخص "لتفادي مجاعة واسعة النطاق".

وكثيرا ما أصابت ضربات جوية للتحالف، الذي يعتمد على الغرب في الأسلحة والمعلومات، المدارس والمستشفيات والأسواق وقتلت آلاف المدنيين اليمنيين.

ويأمل مبعوث الأمم المتحدة الخاص باليمن، مارتن جريفيث، في عقد محادثات سلام بين أطراف الحرب اليمنية بنهاية العام.

وأضاف في بيان: "تخطط الولايات المتحدة والتحالف للتعاون في بناء قوات يمنية شرعية للدفاع عن الشعب اليمني وتأمين حدود بلاده والإسهام في جهود التصدي للقاعدة وداعش في اليمن والمنطقة".

وانهارت آخر جولة من محادثات السلام في جنيف في أيلول/سبتمبر الماضي، بسبب عدم حضور الحوثيين الذين قالوا إن وفدهم مُنع من السفر بينما اتهمت الحكومة اليمنية الجماعة بمحاولة إفساد المحادثات.

 

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية