دول تحارب اليمن بالمليارات و"تساعده" بملايين

دول تحارب اليمن بالمليارات و"تساعده" بملايين
من استعراض عسكري في إماراتي (أ ب)

تعهدت عدة دول اليوم الثلاثاء، خلال مؤتمر عُقد في جنيف لجمع المساعدات الإنسانية بهدف "تجنب" حدوث مجاعة في اليمن، بتقديم مبلغ 2.6 مليار دولار، جُمع أكثر من نصفه، من دول إما تشن حربا على اليمن أو أنها "تكتفي" بتسليح الأطراف أو تقديم المساعدة العسكرية لهم.

وقال مسؤولو إغاثة إن الأمم المتحدة تمكنت مجددا من الوصول إلى شركة مطاحن البحر الأحمر قرب ميناء الحديدة اليمني يوم الثلاثاء، مما يتيح إمكانية زيادة المساعدات الغذائية للملايين الذين يواجهون خطر الجوع بعد سنوات من الحرب المدمرة، والتي ازدادت حدتها عند تدخل "التحالف العربي" بقيادة السعودية عام 2015 بها.

وقال دبلوماسيون غربيون إن تفقد مخازن الحبوب في الميناء تم بالفعل لكن لا يزال يتعين على الأطراف المتحاربة الاتفاق على الطريق الذي يمكن استخدامه لنقل الإمدادات من هذا الموقع إلى المحتاجين.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، إنه تم حتى الآن التعهد بمبلغ 2.6 مليار دولار لصالح اليمن من إجمالي 4.2 مليار دولار مطلوبة هذا العام في هذا البلد الذي يحتاج فيه 24 مليون نسمة، أو 80 في المئة من عدد السكان، هذه المساعدات، وهو مبلغ قد يورف لثلاثة ملايين شخص مساعدات أساسية، لمدّة لا تتعدى الشهر.

واقترحت أكثر الدول ارتباطا بحرب اليمن أكبر المبالغ التي شملتها التعهدات، فتعهدت السعودية والإمارات اللتان تشنان حملة عسكرية شرسة على اليمن أدت إلى مقتل عشرات الآلاف، مبلغ 500 مليون دولار، فيما قدمت بريطانيا التي تزود أسلحة بمليارات الدولارات للسعودية في حربها على اليمن، بمبلغ 200 مليون جنيه إسترليني، كما اكتفت الولايات المتحدة التي تقدم الدعم العسكري والأسلحة للتحالف العربي، بالتبرع بمبلغ 21 مليون دولار. 

وتكمن المفارقة في هذا "الدعم"، بأن الدولتين الأكثر ثراء، والأكثر بطشا باليمن، الإمارات والسعودية، تقدمان أكبر نسبة من المساعدات الإنسانية.

وكانت الجهات المانحة الكبرى الأخرى هي الاتحاد الأوروبي، حيث قدمت 161.5 مليون يورو، والكويت التي قدمت 250 مليون دولار.

وأصدرت خمس مؤسسات حقوقية عالمية ("منظمة إنقاذ الطفولة" و"أوكسفام" و"المجلس النرويجي للاجئين" ومنظمة "كير" الدولية و"لجنة الإنقاذ الدولية")، بيانا مشتركا، انتقدت من خلاله هذا التناقض في تقديم الأسباب الرئيسية للأزمة الإنسانية في اليمن، أكبر حجم من التبرعات.

وقال البيان الذي شكك أيضا في مدى قابلية وصول هذه المساعدات لجميع المحتاجين: "نحن بحاجة ماسة إلى التزام بعض الدول الموجودة اليوم (في المؤتمر) بسماح الوصول غير المشروط للمساعدات الإنسانية والواردات التجارية إلى جميع أنحاء البلاد. نريد أن نسمع قادة العالم يعدون بحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية مثل المدارس والمستشفيات، ولمحاسبة أولئك الذين يتجاهلون القانون الدولي"، في إشارة واضحة إلى السعودية والإمارات اللتان أمعنتا في قتل المدنيين اليمنيين.

وأشارت المؤسسات الخمس في بيانها إلى أنه "على الدول التي تبيع الأسلحة للأطراف المتحاربة في اليمن أن توقف هذه الاتفاقيات على الفور، وأن تضع آليات مراقبة ومحاسبة فعالة، لألا تستمر الأسلحة المدمرة بقتل وجرح المدنيين في اليمن. يجب أن يتوقف تدفق الأسلحة إلى اليمن وأن يدعم جميع المشاركين في هذا النزاع، المفاوضات السياسية". 

ويوجد في مخازن برنامج الأغذية العالمي داخل شركة مطاحن البحر الأحمر ما يزيد على 51 ألف طن من القمح الذي لم يتسن الوصول إليه منذ ستة أشهر بسبب وقوع الشركة داخل منطقة صراع، مما جعل تلك الحبوب في خطر التعفن.

وقال مدير مكتب برنامج الأغذية العالمي في اليمن، ستيفن أندرسون، إن فريقا تابعا للبرنامج زار مقر شركة المطاحن حيث قيم وضع الحبوب المتبقية هناك وما تلف منها.

وأضاف خلال المؤتمر المنعقد في جنيف أنه "توجد حبوب تكفي لعدد 3.7 مليون شخص لمدة شهر واحد. ومع الوضع في الاعتبار أن اليمن يشهد الآن أكثر الأزمات الإنسانية إلحاحا في العالم، فإن الناس هناك في أمس الحاجة لهذه المساعدات".

وذكر أن برنامج الأغذية العالمي يصل حاليا إلى نحو عشرة ملايين يمني شهريا بمساعدات غذائية ويأمل في أن يصل إلى 12 مليونا هذا العام، لكن الأمر معقد لوجود مناطق تقع بها معارك.

ويبدو أن المحادثات الرامية لتأمين انسحاب قوات جماعة "الحوثي" المتحالفة مع إيران من مدينة الحديدة التي تسيطر عليها، وكذلك قوات التحالف بقيادة السعودية، قد توقفت مجددا رغم جهود الأمم المتحدة لتمهيد السبيل نحو مفاوضات أوسع نطاقا لإنهاء الصراع.

اقرأ/ي أيضًا | اتفاق للسلام يمهد لانسحاب الحوثيين من ميناءين باليمن