تردي الأوضاع الصحية في تونس يثير قلق المواطنين

تردي الأوضاع الصحية في تونس يثير قلق المواطنين
غرفة الطوارئ في مستشفى شارل نيكول في تونس (أ.ف.ب)

يثير تردّي الخدمات في المستشفيات العامة في تونس تذمر المواطنين وانتقادات وسائل الإعلام، رغم أن دولة الاستقلال جعلت من تطوير هذه المرافق أحد أولوياتها التنموية.

ومنذ سنوات، أصبحت طوابير الانتظار لساعات طويلة وتعطل تجهيزات طبية ضرورية أو عدم توفرها أصلا، وصراخ مرضى مستائين من رداءة الخدمات والمعاملات، واقعا يوميا بالمستشفيات العامة.

تتكون منظومة الصحة العامة في تونس من 166 مستشفى، بينها 35 "جهوية" (مناطقية) و2100 مركز لتقديم الخدمات الصحية الاساسية، وفق إحصائيات وزارة الصحة.

وأظهرت دراسة حول وضعية هذه المستشفيات أنها "لم تعد تستجيب لاحتياجات المواطنين" بسبب "تراجع" مستوى خدماتها، وتحتاج "إصلاحا عاجلا".

واعتبرت الدراسة التي نشرت سنة 2016 الوضعية التي آلت إليها المستشفيات "خسارة لأحد مكاسب" دولة الاستقلال.

وكانت تونس وضعت منذ استقلالها عام 1956 تطوير القطاع الصحي بين أعلى اولوياتها. لكن منذ التسعينيات بدأت الخدمات العامة تتراجع بحسب الدراسة.

ولفتت الدراسة إلى حالة "عدم مساواة" سواء في حصول المواطنين على الخدمات الصحية أو في التوزيع الجغرافي للمستشفيات بين المناطق الساحلية، المحظوظة نسبيا، والداخلية المهمشة.

وتتمثل المشاكل الرئيسية لقطاع الصحة العام في تونس في تقادم البنى التحتية والتجهيزات والفساد، وعزوف الأطباء المختصين عن العمل بالمناطق الداخلية، وافتقار مستشفيات تلك المناطق إلى معدّات طبية حديثة، بحسب الدراسة.

نقص في الطواقم ومديونية

آمال بالحاج، التي يرقد والدها بمستشفى في العاصمة تونس قالت مستاءة "لدينا مستشفيات مثل الخِربة. يتعيّن علينا أن نتحمل فيها، بالإضافة إلى أمراضنا، بؤس المكان والأوساخ وسلوك الموظفين".

يرقد والد آمال مع 10 مرضى آخرين بغرفة كست بعض بقع الرطوبة جدرانها، وظهر الصدأ على أجهزة التدفئة داخلها. وتثير روائح كريهة منبعثة من دورات المياه وقمامة ملقاة على الأرض اشمئزاز رواد هذا المستشفى.

وقالت المديرة بوزارة الصحة، كوثر الهذلي، لفرانس برس، إن "هناك خدمات نفتخر بها وأخرى تستوجب عناية خاصة"، مقرّة بوجود "إخلالات كبيرة" في "حوكمة" المرافق الصحية العامة.

وأضافت أن المؤسسات الصحية العامة تشكو نقصا في الطواقم الطبية (أطباء وممرضين..) بنحو 14 ألف موظف.

ولفتت إلى أن وزارة الصحة لم تعد تعوض الموظفين الذين يخرجون للتقاعد لأن الدولة أوقفت الانتدابات بالقطاع العام الذي تم إغراقه بالموظفين بعد ثورة 2011.

وأفادت أن ارتفاع مديونية المستشفيات، والتي بلغت العام الماضي 500 مليون دينار (نحو 185 مليون يورو)، تعيق السير الجيد لمنظومة الصحة العمومية.

"شيطنة"

تنتقد وسائل الإعلام باستمرار تردي الخدمات وتقادم البنى التحتية ونقص التجهيزات في المستشفيات العمومية خصوصا عند تسجيل وفيات لمرضى أو مواليد جدد أو أمهات حوامل أثناء عمليات الوضع. وكثيرا ما توصف وضعية هذه المستشفيات بأنها "مزرية".

واعتبرت المديرة العامة للصحة، نبيهة فلفول، أن هذا "الوصف مبالغ فيه جدا". وأقرت بأن بعض المستشفيات قديم، ويحتاج تجديدا لكنها شددت في المقابل على الظروف الصعبة التي تعمل فيها الطواقم الطبية.

وأفادت أن هناك "ضغطا كبيرا جدا" على المستشفيات وأن موظفيها يعملون "فوق إمكانياتهم" معتبرة انتقادات وسائل الإعلام "مدمّرة".

وتدفع السلطات بأن ارتفاع أمل الحياة عند الولادة من 66 عاما إلى 74 خلال السنوات العشر الاخيرة يؤشر على تحسن الرعاية الصحية في البلاد.

وندد مسؤول بمستشفى طلب عدم نشر اسمه بما أسماه "حملات شيطنة" للمستشفيات من قبل المصحات الخاصة التي تطور عددها بشكل كبير في السنوات الأخيرة.

وتشهد هذه المصحات إقبالا من الطبقة الميسورة ومن مواطني ليبيا المجاورة.

ودعا رئيس قسم الطوارئ بمستشفى شارل نيكول في العاصمة تونس، شكري بن حمودة، السلطات إلى دعم الموارد البشرية للمستشفيات العامة وملاءمة وسائل عملها مع "حاجيات المواطن".

وقال إن "الصحة لها كلفة لكنها لا تشترى بثمن".

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018