تقرير يتهم السبسي بتجاوزات حقوقية في عهد بورقيبة

 تقرير يتهم  السبسي بتجاوزات حقوقية في عهد بورقيبة
(أ ب)

أنهت "هيئة الحقيقة والكرامة التونسيّة"، المكلّفة النظر في ملفّات ضحايا زمن الدكتاتورية مسؤولية سياسيين وإعلاميين، بعضهم ما زال يمارس نشاطه، تقريرها عن تجاوزات طالت حقوق الإنسان وفي مقدّمهم رئيس الجمهورية الحالي الباجي قائد السبسي.

ونشرت "هيئة الحقيقة والكرامة" التي أُحدثت سنة 2014 وكُلّفت بملف العدالة الانتقالية في البلاد، تقريرها الواقع في آلاف الصفحات، على الرّغم من الضغوطات والصعوبات التي اعترضت تنفيذها مهامها.

والهيئة التي استمعت خلال السنوات الأخيرة إلى عشرات آلاف الشهود في جلسات بعضها علني والبعض الآخر سرّي، ضمّنت تقريرها التجاوزات والانتهاكات التي ارتكبتها الأنظمة السياسية منذ العام 1955 وحتى ما بعد الثورة التونسية، وتحديداً لغاية نهاية العام 2013.

ونظّمت الهيئة جلسات استماع علنية منذ 2016 أعطت فيها الكلمة لضحايا نظام أول رئيس في تونس الحبيب بورقيبة لتقديم شهاداتهم للرأي العام.

كما يُلاحق الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، المقيم في السعودية منذ 2011، في قضايا تعذيب حتى الموت ضدّ معارضين سياسيين وحقوقيّين، وذلك استناداً لأدلّة وإثباتات جمعتها الهيئة.

وأظهر التقرير الختامي للهيئة شهادات ذكرت أنّ الرئيس الحالي الباجي قائد السبسي مسؤول عن تجاوزات لحقوق الانسان حين كان مديراً للأمن الوطني،عام 1965، ثم وزيراً للداخلية، عام 1967، خلال حكم بورقيبة.

وأوضح التقرير أنّ "أعمال التحقيق بالهيئة أثبتت أنّ التعذيب كان جريمة ممنهجة ومخطّطاً لها من كبار المسؤولين عن الشؤون الأمنية الذين أمروا وحرّضوا ووافقوا وسكتوا عن تعذيب الضحايا أثناء مباشرتهم لوظائفهم".

وأكّد التقرير أنّ وزراء داخلية بورقيبة، بمن فيهم الباجي قائد السبسي، "كانوا على علم بأنّ مرؤوسيهم قاموا بتجاوزات خطيرة".

وبحسب الهيئة فانّ ذلك "يجعل مسؤوليتهم الجزائية قائمة في نظر القانون الجنائي الدولي على أساس ارتكابهم فعلاً سلبياً أدّى إلى حصول الانتهاكات ".

ولفتت في التقرير خصوصاً شهادة السجين السياسي خلال الستينيات المنصف الماطري الذي قال في شهادته إنّه تعرّض لعقاب شديد بعد أن تظلّم من ظروف اعتقاله للباجي قائد السبسي، مدير الأمن الوطني آنذاك خلال زيارة الأخير للسجن.

ويومها تساءل الماطري عن سبب تقييده معزولاً في السجن وعدم السماح لعائلته بزيارته فلم يجد السبسي لإجابته سوى العبارة الآتية "دائماً عنيد! سوف ترى!".

ولم تعلّق رئاسة الجمهورية على هذا الموضوع حتى اليوم.

والعلاقة متوترة بين الباجي قائد السبسي الذي يرشّحه حزبه "نداء تونس" للانتخابات الرئاسية المقبلة ورئيسة الهيئة سهام بن سدرين التي يتّهمها الحزب بالرغبة في الانتقام.

لكنّ ذلك لم يمنع السبسي من قبول تقرير الهيئة وفقاً لما يقتضيه قانون العدالة الانتقالية، والقول إنّه "سيفكّر" في تقديم اعتذار باسم رئاسة الجمهورية لضحايا التعذيب كافة، وفقاً لـبن سدرين.

ويرى الخبير السياسي سليم الخرّاط أنّ تذكير السبسي بمسؤولياته "يندرج ضمن مهام الهيئة المكلّفة تسليط الضوء على الماضي دون أن يكون لذلك تداعيات مباشرة".

وأنهت الهيئة مهامها والدور موكول الآن للحكومة للنظر في التوصيات النهائية على الرّغم من أنّها بدت غير متحمّسة لهذا الملف الحسّاس.

وشدّدت "هيئة الحقيقة والكرامة" في توصياتها على "تفكيك نظام الفساد والقمع والدكتاتورية" داخل المؤسسات لضمان عدم العودة إلى الخلف ومواصلة نهج الديموقراطية.

وأكّدت أنّ الشبكات التي دعمت نظام بن علي، وخاصة الوكالة التونسية للاتّصال الخارجي، الذراع الدعائية للنظام، عاودت الظهور من جديد في شركات خاصة للاتصال وكانت "لديهم خبرة في التضليل".

واتّهمت الهيئة وكالات استطلاع الرأي وقياس نسب المشاهدة بالتأثير على توزيع الحصص الإعلانية "بحسب ولاء كل مؤسّسة للشبكة".

كما كشف تقرير الهيئة عن تسلّم عدد من الإعلاميين والصحافيين مبالغ مالية مقابل إنجاز تقارير دعائية لنظام بن علي، ومن هؤلاء الإعلاميين من لا يزال حاضراً بقوة في المشهد الإعلامي الحالي.

وذكرت الهيئة الحروف الأولى فقط لعشرات من الأشخاص تلقّى كل منهم عشرات آلاف اليوروهات.

وبحسب التقرير فإنّه على الرّغم من مرور ثماني سنوات على الثورة فإنّ معالجة ملف الإعلام وإصلاحه ما زالا صعبين.

ونقل التقرير عن بن سدرين قولها في هذا السياق إنّ "انعدام الإرادة السياسية وغياب رؤية واضحة لدور الإعلام في مرحلة الانتقال الديموقراطي مكّن انخراط بعض القنوات التلفزية والإذاعية في أجندات حزبية وتحوّلت إلى امتداد لها في الساحة السياسية".