تونس: تقديم موعد الانتخابات الرئاسية والناصر يخلف السبسي مؤقتا

تونس: تقديم موعد الانتخابات الرئاسية والناصر يخلف السبسي مؤقتا
محمد الناصر (أرشيفية - أ ف ب)

أعلن رئيس البرلمان التونسي، محمد الناصر، نفسه رئيسا للبلاد، إثر وفاة رئيس الجمهورية الباجي قائد السّبسي، فيما أعلن رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات عن تقديم موعد الانتخابات التي كانت مقررة في 17 تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل، كما تم إعلان الحداد الوطني لمدة 7 أيام مع تنكيس الأعلام بالمؤسسات الرسمية.

وأعلن نائب رئيس مجلس الشعب التونسي عبد الفتاح مورو، أن رئيس البرلمان محمد الناصر سيتولى بعد ظهر اليوم الرئاسة المؤقتة للجمهورية التونسية، وقال للصحافيين إن محمد الناصر سيؤدي اليمين في البرلمان اليوم عند الساعة 16:00. وبحسب الدستور فإن الناصر يمكنه تولي الرئاسة الموقتة لمدة أدناها 45 يوما وأقصاها 90 يوما.

وفي وقت لاحق، أعلن رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس، نبيل بفون، أن الانتخابات الرئاسية التي كانت مقررة في 17 تشرين الثاني/نوفمبر 2019، سيتم تقديم موعدها، بحيث يكون أمام محمد الناصر، الذي يتولى مهام الرئاسة المؤقتة ابتداء من بعد ظهر الخميس، بحسب بفون، "90 يوما لتنظيم انتخابات رئاسية، وسيتم تقديم هذه الانتخابات لاحترام المهلة المحددة بالدستور" التي تنتهي في 23 تشرين الأول/ أكتوبر. ومن المقرر أيضا تنظيم انتخابات تشريعية في 6 تشرين الأول/ أكتوبر 2019.

وأضاف بفون أن "مسألة معرفة موعد تنظيم الانتخابات الرئاسية قبل الانتخابات التشريعية أو بعدها، سيحسمه مكتب الهيئة العليا المستقلة للانتخابات" في تاريخ لم يحدده.

وشدد الناصر في تصريح للتليفزيون الرسمي على أن "الدولة ستستمر وحسب دستور تونس، فإن رئيس مجلس نواب الشعب (البرلمان) هو الذي يتولى رئاسة الجمهورية". وقال رئيس البرلمان، إن الدولة التونسية مازالت مستمرة، مضيفا أنه حسب الدستور يتولى رئيس البرلمان منصب رئاسة الجمهورية.

وتوجّه محمد الناصر بـ"نداء لتعزيز وتوحيد الصف للتضامن حتى نتمكن من مواصلة السير نحو مزيد من التقدم ومن تحقيق طموحات الشعب التونسي".

وتابع الناصر، "أود أن أثمّن ما قام به الرئيس (الراحل) الباجي قائد السبسي في بناء دولة الاستقلال ثم في رئاسة الجمهورية في السنوات الخمس الماضية".

ومن المقرر أن يعقد مكتب البرلمان (أعلى هيئة في الدولة)، اليوم، اجتماعا طارئا للنظر في مسألة سدّ شغور منصب رئيس الجمهورية، وذلك بحضور رؤساء الكتل البرلمانية.

وأفاد رئيس كتلة الائتلاف الوطني (45 نائبا) مصطفى بن أحمد، في تصريحات إعلامية، بالبرلمان، أنه "بعد استشارة رئاسة البرلمان لرئيس محكمة التعقيب بتونس (أعلى قاض في تونس) سيتم عقد اجتماع لمكتب البرلمان للإعلان لاحقا عن تطبيق الفصل 84 من الدستور". وأضاف بن أحمد أنه "بتطبيق هذا الفصل يتولى رئيس البرلمان منصب رئيس الجمهورية".

ويؤكد الفصل 84 من الدستور التونسي على أنه "في حالة تقديم رئيس الجمهورية استقالته أو الوفاة  أو العجز الدائم، فإن على المحكمة الدستورية أن تجتمع فورا، وتقرّ الشغور النهائي في منصب رئيس الجمهورية، وتبلّغ ذلك إلى رئيس مجلس نواب الشعب الذي يتولى فورا مهام رئيس الجمهورية بصفة مؤقتة لمدة أدناها خمسة وأربعون يوما وأقصاها تسعون يوما".

كما ينص الفصل 86 على أنه "يمارس القائم بمهام رئيس الجمهورية، خلال الشغور الوقتي أو النهائي، المهام الرئاسية. ولا يحق له المبادرة باقتراح تعديل الدستور، أو اللجوء إلى استفتاء، أو حل مجلس نواب الشعب. وخلال الفترة الرئاسية المؤقتة، يُنتخب رئيس جمهورية جديد لمدة رئاسية كاملة".

يأتي ذلك فيما أعلنت الحكومة الحداد الوطني لمدة أسبوع على وفاة رئيس الجمهورية، وقررت إلغاء كافة العروض الفنية في مختلف المهرجانات الصيفية بجميع الولايات وذلك حتى إشعار آخر.

وألغى البرلمان التونسي الاحتفال بالذكرى الـ62 لإعلان النظام الجمهوري، التي يحتفل بها في 25 تموز/ يوليو من كل عام، وقال المجلس إنه ألغى "الاحتفال بالذكرى 62 لإعلان النظام الجمهوري"، وذلك إثر وفاة الرئيس الباجي قائد السبسي.

الغنوشي ينعى السبسي

وفي تدوينة نعى فيها الرئيس الراحل على حسابه الخاص بموقع "فيسبوك"، اعتبر رئيس حركة النهضة، راشد الغنوشي، أن حكمة السبسي، "جنّبت الشعب ويلات التدافع والتصادم".

وأضاف: "ببالغ الأسى والحزن وبقلوب مؤمنه بقضاء الله وقدره، تلقينا نبأ وفاة رئيس الجمهورية محمد الباجي قايد السبسي بالمستشفى العسكري بتونس في ذكرى عيد الجمهورية التي بذل الجهد لها من يوم إعلانها إلى اختياره كأول رئيس منتخب من الشعب"، وتابع: "آمن الفقيد الكبير بتونس وببناتها وأبنائها، وساهم إبان الاستقلال في كل المواقع السيادية في بناء الدولة".

وأوضح أن الرئيس الراحل "قرّب بعد الثورة بحكمته وصبره وسعة صدره بين النفوس والضمائر، فجنّب الشعب ويلات التدافع والتصادم وقاد مرحلة الانتقال الديمقراطي وكان حريصا على بناء المؤسسات الدستورية واستكمالها".

ودعا إلى "الوحدة الصماء والصبر والتكاتف والالتفاف حول مؤسسات الدولة الدستورية صونا لمستقبل تونس وحاضرها".

تحديات... في ظل غياب السبسي

والسبسي المخضرم في السياسة هو ثاني أكبر رئيس دولة سنا في العالم بعد ملكة بريطانيا إليزابيت الثانية. وقد بدت عليه علامات الضعف في شريط فيديو بثته الرئاسة، الإثنين الماضي، في مناسبة لقاء مع وزير الدفاع.

وعمل السبسي في ظل رئاسة الحبيب بورقيبة ثم لاحقا، مع زين العابدين بن علي، قبل أن يصبح أول رئيس منتخب ديموقراطيا للبلاد عام 2014 مع مهمة ترسيخ الديمقراطية الناشئة في البلاد.

وتزامنت الوفاة مع احتفال تونس بذكرى إعلان الجمهورية عام 1957 الذي يلقي خلاله رئيس الدولة عادة خطابا. وفي بداية تموز/يوليو، أطلقت مجموعة من الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي وعدد من السياسيين في تونس حملة للمطالبة بالشفافية في التعاطي مع حالة الرئيس الصحية.

وقرر ممثلون عن المجتمع المدني، إلغاء مؤتمرهم الصحافي كان مقررا اليوم، إثر وفاة الرئيس، ودعوا كل الطبقة السياسية إلى تحمل مسؤولياتها في هذه الفترة التي تمر بها البلاد.

وتثير وفاة السبسي مخاوف من حصول فراغ دستوري خاصة مع قرب موعد الانتخابات التشريعية والرئاسية، حيث من المرتقب أن تنظم انتخابات رئاسية في 17 تشرين الثاني/ نوفمبر بعد الانتخابات البرلمانية المقررة في 6 تشرين الأول/ أكتوبر.

وينصّ الدستور التونسي على أنّه في حالة وفاة الرئيس يعود إلى المحكمة الدستورية أن توكل الرئاسة بالوكالة إلى رئيس مجلس نواب الشعب محمد الناصر (85 عاما).

لكن بعد ثمانية أعوام على الثورة، لم تتمكن الأحزاب من الاتفاق بعد على تشكيل هذه المحكمة.

وازدادت المطالبات بتشكيل هذه المحكمة في تونس عقب تعرض الرئيس في نهاية حزيران/ يونيو الماضي "لوعكة صحية حادة" نقل على إثرها إلى المستشفى للعلاج.

وتضم هيئة المحكمة 12 عضوا على أن يتمتع كل فرد منها بخبرة لا تقل عن عشرين عاما، وأن يكون ثلاثة أرباعهم من المتخصصين في القانون. ويعين رئيس الجمهورية أربعة أعضاء والمجلس الأعلى للقضاء أربعة آخرين.

ويواجه البرلمان منذ العام 2014 صعوبات في استكمال انتخاب ثلاثة أعضاء باقين بسبب غياب التوافق على المرشحين، ولم يتمكن سوى من انتخاب القاضية روضة الورسيغني، في جلسة عامة في آذار/ مارس 2018.

ويقول الخبير في القانون الدستوري، والرئيس الأسبق للهيئة العليا المستقلة للانتخابات، شفيق صرصار، إن هذه الهيئة التي يطالب المجتمع المدني بتشكيلها تعتبر "مفتاح الحل في نظام الدولة". ويوضح أنها أيضا "حارس الدستور وسلطة رقابة على تطبيق الدستور، إذ ستراقب بذلك الجانب التنفيذي والتشريعي معا".

وتواصل تونس، مهد الربيع العربي طريقها في الانتقال الديمقراطي منذ 2011، بالرغم من الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الخانقة.