التونسيات حضرنَ في الاحتجاجات وغِبن عن الانتخابات

التونسيات حضرنَ في الاحتجاجات وغِبن عن الانتخابات
التونسيات حضرنَ في الاحتجاجات وغبن عن الانتخابات (أرشيفية -أ ف ب)

يبدو وجود النساء التونسيّات ضعيفا في الانتخابات الرئاسية، كما أنّهن شبه غائبات في الحملات الدعائية التي تقدم برامج ترتكز أساسا على الاقتصاد والأمن، رغم أنهن تصدّرن المشهد، وكُنّ ضلعا رئيسيا في الاحتجاجات التي أطاحت بنظام الرئيس زين العابدين بن علي خلال انتفاضة عام 2011،

وتُعبر الكثير من التونسيات عن خيبة أملهن إزاء مكانة المرأة في البلاد، ولا سيّما أن امرأتان فقط تُشاركان في الانتخابات من مجموع 26 مرشحا، هما المحامية عبير موسي، التي ترفع لواء مناهضة الإسلاميين في البلاد، والمدافعة عن عهد الرئيس التونسي الأسبق، زين العابدين بن علي، والوزيرة السابقة للسياحة، سلمى اللومي، والتي شغلت منصب رئيسة الديوان السياسي للرئيس الراحل، الباجي قائد السبسي قبل ثمانية أشهر من وفاته.

ولا تنتظر نساء كثيرات طموحات ومناضلات، شيئا من الانتخابات الرئاسية المقررة يوم الأحد المقبل، رغم أن تونس كانت قد ظهرت بصورة البلد الوحيد تقريبا في العالم العربي والإسلامي، التي تعطي مكانة متقدمة للمرأة عبر سن "مجلة الأحوال الشخصية" عام 1956، والتي تُجرم تعدد الزوجات وتمنح المرأة حق المطالبة بالطلاق.

وتزداد غصّة التونسيات، ولا سيما أن تمثيلهن الخجول في الانتخابات، جاء عقِب فترة الرئيس السبسي، الذي دافع عن حقوق المرأة التي كان لها الفضل في انتخابه، والذي تمت المصادقة خلال عهده على العديد من القوانين التي تجرم العنف ضد المرأة، كما تم إلغاء المنشور الذي ينص على أن التونسية لا يحق لها الزواج من غير المسلم.

وتقول فريال شرف الدين، التي تدير منظمة لمناهضة العنف، إن "الرجال يعدُون النساء بكثير من الأمور. لكن عندما يصل ’أبو شنب’ إلى السلطة، لا يحصل شيء".

وتفصح شرف الدين: "لست متشائمة، أنا واقعية" انطلاقا من معاينتها المجتمع التونسي الذي يشهد بحسب رأيها، ارتفاعا لمنسوب العنف وتراجعا للحقوق، مضيفة أنه "لم تعد النساء مهتمات بالسياسة، وهن يدركن جيّدا أن النظام الأبوي نفسه لا يزال قائما".

وتعلق الحقوقية بشرى بالحاج حميدة، التي انتخبت نائبا في برلمان عام 2014، بالقول: "إنه ذرّ رماد في الأعين (...) عشت تجربة ثرية وأغادر السياسة ولست نادمة".

وهاجم العديد من المحافظين بشرى بالحاج حميدة خصوصا خلال دفاعها عن المساواة بين الرجل والمرأة في الميراث، إحدى المسائل الشائكة في المجتمع التونسي والتي تثير جدلا متواصلا.

وتقول بن حميدة: "يريد الرجال نساء لا يشكلن لهم مصدر قلق، ولا يناقشن ولا يقررن في السياسة"، مضيفة: "خسرت الكثير من الصداقات مع الرجال".

كما تتحدث بن حميدة عن ضعف التضامن النسوي "وكأن هناك مكانا واحدا ويجب إبعاد البقية".

وتعتبر المناضلة الشابة، زينة الماجري، بدورها أن "النساء لا يحسسن بغياب الدعم وليست هناك رغبة من الأحزاب للتغيير"، منتقدةً ضعف تطبيق القوانين التي تخص حقوق المرأة، وتشدد في المقابل على أن الأمر يمر عبر "تغيير العقليات" في تونس.

وتصف فريال شرف الدين التباين الحاصل في المجتمع بين صورة تونس كدولة حديثة والمجتمع المحافظ، "بالفصام".

وتنتقد بالحاج حميد ردود الأفعال التي تلقتها بخصوص مشروعها للمساواة بين الرجل والمرأة، ولكنها متشبثة بضرورة الحوار والنقاش.

وتقول: "نجحت في إرساء الحوار بين العديد من الشباب كما تمكنت من فهم العديد من الأشياء".

إلاّ أن تحديد مدى تقبل المجتمع التونسي للمساواة يثير رئيسة "الجمعية التونسية للنساء الديموقراطيات" يسرى فراوس التي تقول: "لا يطرح السؤال من أساس. المساواة مبدأ كوني"، ملاحظة أن هناك "تراجعا كبيرا" في حقوق المرأة في الميدان.

وتعدد فراوس الأمثلة على ذلك في ما يتعلق بحقوقهن الجنسية وعدم حصولهن في المناطق الريفية الداخلية في البلاد خصوصا على العلاج الطبي، ومعاناتهن من الفقر.

وتشكل النساء حوالي 80 في المئة من مجموع العاملين في القطاع الزراعي في تونس، استنادا إلى دراسة قامت بها "جمعية النساء الديمقراطيات" والتي انتقدت فيها ظاهرة عمالة النساء هذه في قطاع صعب.