سعيد والقروي يواصلان تصدر رئاسيات تونس

سعيد والقروي يواصلان تصدر رئاسيات تونس
(أ ب)

أظهرت نتائج رسمية جمعتها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات في تونس، اليوم الإثنين، تواصل تقدم المرشحين قيس سعيد ونبيل القروي وعبد الفتاح مورو، على الترتيب، بعد فرز 48 بالمئة من الأصوات، وذلك في بيان نشرته وكالة الأنباء التونسية الرسمية، نقلا عن الهيئة.

وكشفت النتائج عن حصول المرشح المستقل قيس سعيد على 18.8 بالمئة، ومرشح حزب "قلب تونس" القابع في السجن بتهم فساد، نبيل القروي على 15.4 بالمئة، ومرشح "حركة النهضة" الإسلامي، عبد الفتاح مورو، على 13.2 بالمئة.

وتعد هذه النتائج متوافقة حتى اللحظة مع ما نشرته وكالة "سيغما كونساي" لسبر الآراء (خاصة) من نتائج غير رسمية للانتخابات، استنادا إلى استطلاع خروج المواطنين من اللجان.

وأظهرت إحصاءات "سيغما كونساي" إجراء جولة إعادة بين المرشحين قيس سعيد ونبيل القروي، فيما حل عبد الفتاح مورو في المركز الثالث.

ماذا بعد النتائج الصادمة للدورة الأولى للانتخابات؟

وتثير نتائج الدورة الأولى للانتخابات الرئاسية التونسية، مع تصدر مرشحين من خارج مؤسسات النظام، نقاشا وتساؤلات حول مسار الانتقال الديمقراطي في بلد "الربيع العربي".

ورغم أن حملات الدعاية كانت مكثفة، وقد تابعها التونسيون بانتباه، بين الفاعلين في الطبقة السياسية المتناحرة، غير أن نسبة العزوف تظهر أن عددا مهما من الناخبين اختار معاقبة السياسيين الذين لم يتوقف السجال السياسي بينهم منذ 2011، وذلك من دون تقديم حلول للوضع الاقتصادي والاجتماعي في البلاد.

ويرى الباحث السياسي حمزة المدب، أنّ هذا مؤشر على "استياء عميق ضدّ طبقة سياسيّة لم تحقّق المطالب الاقتصادية والاجتماعية"، ويتابع "يبدو أن الاشمئزاز من الطبقة السياسية يترجم بالتصويت لمرشحين غير متوقعين".

من جهتها، توضح صوفي بسيّس أن العزوف يبرر بأن التونسيين "لا يعتبرون أن السياسيين سيتمكنون من حل مشاكلهم العميقة"، كما يقول المحلل السياسي صلاح الدين الجورشي، إن "التونسيين نفضوا أيديهم من السياسيين".

بينما يقول الكاتب الصحافي زياد كريشان إن "العدد الكبير من المسجلين الجدد (حوالي 1.5 مليون ناخب) لم يترجم في الواقع بالانتخاب"، وهذا "تواصل لرفض مستمر منذ 2011".

ويُرتَقب أن يطفو على السطح جدل قانوني بخصوص استمرار توقيف القروي بتهمة تبييض أموال، ومنعه من القيام بحملته.

وقال مساعد الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف، إبراهيم بوصلاح، تعليقاً على إمكان فوز القروي "إنّها القضيّة الأولى من نوعها في تونس. يجب أن أقول هنا إنّنا (سنكون) أمام فراغ. في حال فوزه، سنكون في مأزق قانوني".

ومن المتوقع ممارسة ضغوط مضاعفة على القضاء مع مطالب بإطلاق سراحه، لكن حتى وإن خرج من السجن فهذا لا يعني ضرورة أن الملاحقات القضائية انتهت في حقه.

وأوضح مساعد وكيل الجمهورية أنه "إن بقي في السجن أو تمّ إطلاق سراحه، ستتواصل المشاكل. لم يحاكم والقضية لم تُختم. بالإضافة إلى أنه إذا وصل للرئاسة، فلن يتمتع بالحصانة الرئاسية لأنها ليست ذات مفعول رجعي".

وتابع "لا أستطيع أن أتصوّر ماذا سيحصل. يمكن فقط أن أقدم فرضيات. أعتقد أن القضاة سيواجهون ضغوطا".

وفي تقدير الهيئة العليا المستقلة للانتخابات فإن القروي لا يزال مرشحا ما لم يصدر القضاء حكما في شأن. ويبين عضو الهيئة محمد التليلي المنصري، أن توقيف القروي "لا يمنعه من أن يكون مرشحا أو أن ينتخب رئيسا".