تونس: "النهضة" تعلن مشاركتها في حكومة الفخفاخ

تونس: "النهضة" تعلن مشاركتها في حكومة الفخفاخ
(الأناضول)

عدلت حركة "النهضة" التونسية، عن موقفها الرافض للمشاركة في حكومة إلياس الفخاخ، وأعلنت مساء اليوم، الأربعاء، عن المشاركة في الحكومة ومنحها الثقة في تصويت البرلمان.

وقالت النهضة في بيان صدر عن المكتب التنفيذي للحركة، إنه "رغم التحفظات بشأن طبيعة الحكومة وتركيبتها، فإننا نسجل بعض التطور الإيجابي الحاصل في مسار المفاوضات".

وقالت الحركة: "نثمن ما عبر عنه رئيس الحكومة المكلف من استعداد للانفتاح على قوى سياسية أخرى، لتوسيع وتمتين الحزام السياسي". وفسرت النهضة موافقتها على حكومة الفخفاخ بـ"التعديلات الحاصلة في التشكيلة المقترحة باتجاه مزيد النجاعة والتوازن".

كما فسرت النهضة موافقتها بتقديرها "للظروف الإقليمية المعقّدة والخطيرة، ولا سيما من جهة مخاطر الحرب في الشقيقة ليبيا، والأوضاع الداخلية الاقتصادية والاجتماعية الصعبة، التي تستوجب تعجيلا بتسليم إدارة البلاد إلى حكومة جديدة قادرة على إنفاذ الإصلاحات المتأكّدة".

وكانت الحركة قد في وقت الأربعاء، أنها تريد تجنيب البلاد الذهاب إلى انتخابات برلمانية مبكرة، مشيرة إلى تسجيل تقدم في مفاوضات تشكيل الحكومة الجديدة.

وقال رئيس مجلس شورى الحركة عبد الكريم الهاروني، في مؤتمر صحافي عقد في وقت سابق اليوم، إن "مجلس الشورى كلّف المكتب التنفيذي للحركة بمواصلة المفاوضات المتعلقة بالحكومة وتركيبتها وبرنامجها".

وتابع الهاروني أن "النهضة تعمل على تجنيب البلاد الذهاب إلى انتخابات مبكرة، لأن في ذلك جهد إضافي وأموال إضافية ومغامرة في أوضاع غير مستقرّة (..) رغم أنها حل ديمقراطي ودستوري، ورغم أن النهضة لا تخشى الانتخابات".

ولفت إلى أن "الحركة ستحرص على إيجاد حل في إطار الدستور والتوافق بين الأحزاب، وتثبت بأن الأحزاب قادرة على الحكم وفق خيارات الناخبين".

وجدّد الهاروني تأكيد حركته على "التزامها بقرار الرئيس قيس سعيد واجتهاده في تأويل الدستور، لأنه هو المرجع خاصة في غياب المحكمة الدستورية".

ولفت إلى أن الحركة "تؤكد أننا في دولة قانون، وهناك حق للاجتهاد والاختلاف في فهم الدستور، وتعتبر أن رئيس الجمهورية هو الضامن الأول لاحترام الدستور".

وشدّد الهاروني على أن "خيار النهضة هو تشكيل حكومة قوية وبرنامج واضح يرضي التونسيين". واستطرد: "نريد حكومة سياسية قائمة على أحزاب، ونريد أن نراجع تركيبة الحكومة في هذا الاتجاه وما زال لدينا تفاوض مع رئيس الحكومة."

وشدد على أنه "لا مجال لدخول (بالحكومة) أي شخصية حولها شبهة في الكفاءة أو النزاهة أو التطبيع، فما بالك بأن تكون لها علاقة بالفساد، ونحن سندقق في هذا المستوى بصرامة لأن هذه أهداف الثورة ضد الفساد."

وخلال المؤتمر، أشار الهاروني إلى "تسجيل تقدم على مستوى مراجعة تركيبة الحكومة وتوزيع المسؤوليات فيها، ولكن إلى الآن لم تصل للحركة قائمة نهائية ليتم على أساسها اتخاذ موقف نهائي".

وكانت مصادر من الحركة قد كشفت لوسائل إعلام عربية أن اجتماع مجلس شورى الحركة الذي انعقد أمس الثلاثاء، استمر إلى غاية الساعات الأولى من فجر اليوم الأربعاء، وتم خلاله تدارس نتائج المشاورات التي جرت في اليومين الأخيرين مع الأطراف المعنية بتشكيل الحكومة، وبحث مختلف السيناريوهات المتعلقة بعملية التصويت في البرلمان، وتداعياتها الممكنة على الأوضاع في البلاد.

ولفتت المصادر إلى أن موقف الأغلبية في الحركة يسير في اتجاه منح الثقة لحكومة الفخفاخ بشرط الاطلاع على التغييرات التي أدخلها على التشكيلة الحكومية، والتي يبدو أن الحركة تلقت تطمينات بشأنها. فيما أوضحت أن "توجه النهضة إلى هذا الموقف، قد يعكس تخوفًا من حالة الفراغ التي قد تنشأ عن عدم منح الثقة للحكومة، لا سيما أمام ضبابية المشهد التي يفرضها الدستور التونسي".