دعوات تونسيّة لتشديد الرقابة على التمويل الحزبي

دعوات تونسيّة لتشديد الرقابة على التمويل الحزبي
الاحتجاجات التونسية (أرشيفية أ. ب.)

اعتبر مسؤولون تونسيون، يوم الجمعة، أن غموض الإطار القانوني ونقص الشفافية من قبل الأحزاب السياسية يعيقان مراقبة تمويلها، ما يجعل هذا الملف "شائكا" و"خطيرا".

وتعد تونس البلد العربي الوحيد الذي استطاع مواصلة الطريق نحو الديموقراطية إثر موجة الربيع العربي، التي أطاحت بأنظمة دكتاتورية.

وبعد ثورة 2011 تم إقرار قانون في تونس يضمن حرية تأسيس الأحزاب السياسية، ويُلزمها تقديم تقرير سنوي عن تمويلاتها لهيئة المحاسبات يتضمن بالتفصيل مصاريفها وكل عملياتها المالية.

لكن لم يصل إلى هيئة المحاسبة منذ ذلك التاريخ سوى 12 تقريرا من عدد من الأحزاب، وفق ما أفاد رئيس المحكمة الإدارية، عبد السلام مهدي قريصعة، في مداخلة في ندوة تم تخصيصها الجمعة لطرح مسألة تمويل الأحزاب السياسية في تونس.

وبيّن قريصة أنه يوجد نقص في الامكانات بالإضافة إلى ضعف التنسيق بين المؤسسات المعنية بمراقبة تمويل هذه الأحزاب.

ودعا قريصعة إلى "مراجعة المرسوم عدد 87 (الخاص بتنظيم الأحزاب السياسية) والذي لا يحدد آجالا لتقديم التقارير السنوية كما لا يفرض عقوبات" في حال عدم تقديم التقارير.

ومن جهته، أوضح رئيس هيئة مكافحة الفساد، شوقي الطبيب، أن تمويل بعض الأحزاب غير قانوني، وأن العديد منها لا تتوخى الشفافية في التصريح بتمويلاتها، خاصة خلال الفترة الانتخابية.

كما نبه الطبيب من وجود تمويل خارجي. وقال "تشهد بلادنا حربا إقليمية بالوكالة" على الساحة السياسية، متهما أطرافا خارجية بتوظيف أحزاب سياسية محلية عن طريق تمويلها "وهذا خطير". وتابع الطبيب "حتى اليوم لم نر قرارات جريئة في علاقة بمراقبة تمويل الأحزاب".

قبل ثورة 2011، كانت تنشط في تونس ثمانية أحزاب فقط، فيما صار عددها الآن 224، وفق ممثل وزارة العلاقات مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني، مراد المحجوبي.

وأضاف المحجوبي أنه تم تقديم مشروع قانون لرئاسة الحكومة لرقمنة تدابير المراقبة، ومن المتوقع أن يعرض على البرلمان في 2020.

ويُلزم مشروع القانون الأحزاب بنشر معاملاتها المالية على قاعدة بيانات رقمية لهيئة المحاسبات "في آجال لا تتجاوز تاريخ 30 حزيران/يونيو من كل سنة"، كما يقر عقوبات تصل حد حلّ الحزب.

وتغيبت الأحزاب عن الندوة المنعقدة، يوم الجمعة، ما اعتبره مدير مركز الكواكبي للانتقال الديموقراطي، أمين غالي، "إشارة واضحة".