65 ألف أمريكي يتبرءون من بوش وجرائمه ويعاهدون العالم بمقاومة سياسته

65 ألف أمريكي يتبرءون من بوش وجرائمه ويعاهدون العالم بمقاومة سياسته

وقّع أكثر من 65 ألف شخصية أمريكية بيانا تحت عنوان: "بيان أملاه الضمير" أعلنوا فيه رفضهم وتبرؤَهم من السياسات التي انتهجتها إدارة الرئيس بوش في أعقاب أحداث الحادي عشر من سبتمبر، كما أعلنوا رفضهم للحرب التي تشنها بلادهم على العراق، مؤكدين أن العراق بلد لا تربطه أي صلة بأحداث 11 سبتمبر.

وقال البيان الذي نشرته أكثر من 50 صحيفة أمريكية، ونشرته صحيفة الأهرام المصرية الأحد 6-4-2003: "لم تكتف إدارة بوش بشبه إجماع من الكونجرس وباسمنا بمهاجمة أفغانستان، بل انتزعت عنوة لنفسها ولحلفائها الحق في إرسال قوات عسكرية إلى أي مكان من العالم.. وبدأت الحكومة الآن في شن حرب شاملة ضد العراق، وهو بلد لا تربطه صلة بأحداث 11 سبتمبر المرعبة. أي عالم سيصبح عالمنا إذا باتت الحكومة الأمريكية حرة طليقة ترسل فرق الكوماندوز والاغتياليين والقنابل حيثما تشاء؟".

وأعرب الموقعون على البيان عن حزنهم لسقوط الآلاف من الضحايا العراقيين، وقالوا: "لا يسعنا إلا أن نضم صوتنا إلى صوت ملايين الأمريكيين الذين تساءلوا قلقين: لماذا يحدث شيء كهذا؟".
كما انتقدوا من جهة أخرى الإجراءات الصارمة التي اتخذتها الإدارة الأمريكية بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، مثل حركة القمع لما يقوله الناس، وتحريف وجهات نظر الفنانين والمثقفين والأساتذة المعارضين، والتمييز بين الجنسيات المختلفة في إجراءات الهجرة، وترحيل ما يزيد عن ألف مهاجر، وسجن المئات منهم، موضحين أن ذلك يذكرهم "بمخيمات الاعتقال للأمريكيين اليابانيين أثناء الحرب العالمية الثانية".

كما انتقد الموقعون على البيان سلطات التفتيش والاعتقال الواسعة التي منحت للشرطة الأمريكية بعد أحداث 11 سبتمبر، وإنشاء محاكم عسكرية لا تتطلب الإحالة إليها وجود أدلة حقيقية، وتفتقر إلى حق الاستئناف. وقال الموقعون على البيان: "إننا في صدد مواجهة سياسة خارجية إمبريالية علنية جديدة، وسياسة محلية تولد الخوف".

ودعا البيان الأمريكيين إلى مقاومة سياسات إدارة بوش، وقال: "يجب علينا أولاً معارضة الظلم الذي يُرتكب باسمنا؛ لذا ندعو كل الأمريكيين والأمريكيات إلى مقاومة الحرب والقمع اللذين فُرضا على العالم أجمع من قبل إدارة بوش؛ لأنهما عمل ظالم لاأخلاقي وغير شرعي، وقد اخترنا مناصرة شعوب العالم أجمعين".

وفي ختام بيانهم أعلن الموقعون تعهدهم بمقاومة سياسة الحرب التي تنتهجها إدارة بوش، وقالوا: "فلنسمع العالم تعهدنا: سنقاوم آلة الحرب والقمع، وسنعمل على استنهاض الآخرين من أجل القيام بأي شيء ممكن لوقفها".

ومن بين الموقعين على البيان: أعضاء سابقون وحاليون بالكونجرس، وعلماء وأدباء وفنانون ومشاهير، وأستاذة للعلوم السياسية في الجامعات الأمريكية، واثنان من الحاصلين على جائزة نوبل العالمية، وغيرهم من فئات المجتمع الأمريكي.

ومن أبرز هؤلاء: الحاخام روبرت مركس، والكاتب إدوارد سعيد بجامعة كولومبيا، والقس آل شاربيون المرشح للرئاسة، و جاك شنينبرج الحاصل على جائزة نوبل في الفيزياء، ونعوم تشومسكي الكاتب والناقد الأمريكي الشهير، ورمزي كلارك وزير العدل الأمريكي السابق، وجين فوندا الممثلة الأمريكية، والممثل داني جلوفر، والقس جيسي جاكسون مرشح الرئاسة الأسبق، وجيمس أبو رزق سيناتور أمريكي سابق، والنائب بالكونجرس جيم ماك دير موت.

وفيما يلي النص الكامل للبيان:
كي لا يقال إن شعب الولايات المتحدة الأمريكية لم يفعل شيئا عندما أعلنت حكومته حربا لا حدود لها، أو إنه تجاهل ما طبقته هذه الحكومة من إجراءات قمعية جديدة متصلبة.

نحن الموقعين والموقعات أدناه، ندعو شعب الولايات المتحدة الأمريكية لمقاومة السياسات والتوجهات السياسية العامة التي انبثقت غداة الحادي عشر من أيلول 2001، والتي تشكل مخاطر جدية تهدد شعوب العالم أجمعين.

إذ نؤمن بأن الشعوب والدول تملك حق تقرير مصائرها، حرة من القيود العسكرية التي تفرضها القوى العظمى. كما نؤمن بأن كل الأشخاص الذين إما اعتقلتهم الحكومة الأمريكية أو حاكمتهم، لا بد أن يتمتعوا بالحقوق عينها التي تنص عليها الأعراف والإجراءات المتعارف عليها. ونحن نؤمن أيضا بأنه لا بد من تعزيز قيمة التساؤل والنقد والمعارضة وحمايتها، إذ إننا نعي أن حقوقا وقيما كهذه تكون دوما موضع نزاع ولا بد من النضال من أجلها.
إننا نؤمن بأنه يجب على أصحاب الضمائر (ذكورا وإناثا) أن يتحملوا مسؤولية ما تفعله حكوماتهم.. فيجب علينا أولا معارضة الظلم الذي يُرتكب باسمنا؛ لذا ندعو كل الأمريكيين والأمريكيات إلى مقاومة الحرب والقمع اللذين فرضا على العالم أجمع من قبل إدارة بوش، لكونهما عمل ظالم، لاأخلاقي وغير شرعي. وقد اخترنا مناصرة شعوب العالم أجمعين.
نحن أيضا، شاهدنا مصدومين أحداث 11 أيلول 2001، المرعبة. نحن أيضا فُجعنا بمقتل آلاف الأبرياء وذعرنا من مشاهد المجزرة الفظيعة، حتى عندما استعدنا ذكرى مشاهد مماثلة في كل من بغداد، وباناما ومن قبل جيل فيتنام. ولا يسعنا إلا أن نضم صوتنا إلى صوت ملايين الأمريكيين الذين تساءلوا قلقين: لماذا يحدث شيء كهذا؟

إلا أن الحداد ما كان بالكاد يبدأ، حتى أطلق ﺃكبر قادة الأرض الأهم، العنان لروح الثأر. وضعوا سيناريو مفرطا في التبسيط عن "الخير مقابل الشر" والذي تم تناوله من قبل وسائل إعلام طيعة وخائفة في آن. فقالوا لنا إن التساؤل عن سبب حدوث هذه الكارثة يقارب الخيانة. لم يعد هناك أي مجال لأي جدل. لم يعد هناك أي أسئلة سياسية أو أخلاقية شرعية. وأمسى الجواب الوحيد المحتمل هو الحرب في الخارج والقمع في الداخل.

ولم تكتف إدارة بوش، بشبه إجماع من الكونجرس، وباسمنا، بمهاجمة أفغانستان، بل انتزعت عنوة، لنفسها ولحلفائها، الحق في أن تغدق في إرسال قوات عسكرية إلى أي مكان وفي أي زمان. وقد طالت النتائج الوخيمة لذلك الفلبين وصولا إلى فلسطين، حيث خلفت الدبابات والجرافات الإسرائيلية وراءها الموت والخراب الهائل. وبدﺃﺕ الحكومة الآن لشن حرب شاملة ضد العراق، وهو بلد لا تربطه صلة بأحداث 11 أيلول المرعبة.. أي عالم سيصبح عالمنا إذا باتت الحكومة الأمريكية حرة طليقة ترسل فرق الكوماندوز والاغتاليين والقنابل حيثما تشاء؟

باسمنا، وداخل الولايات المتحدة، أنشأت الحكومة شريحتين من الناس: أولئك الموعودين بالحقوق الأساسية ضمن النظام القانوني الأمريكي كحد أدنى، وأولئك الذين يفتقرون تماما إلى أي حق. فقد جمعت الحكومة ما يزيد عن الألف مهاجر واحتجزتهم بالسر حتى أجل غير مسمى. كما تم ترحيل المئات، في حين ما زال مئات آخرون في السجن، مما يعيد للذاكرة الذكرى الأليمة لمخيمات الاعتقال للأمريكيين اليابانيين أثناء الحرب العالمية الثانية. وللمرة الأولى منذ عقود، أشارت إجراءات الهجرة إلى بعض الجنسيات بهدف التمييز في المعاملة.

باسمنا، نشرت الحكومة فوق المجتمع حجابا قاتما من القمع. وقد أنذر الناطق الرسمي باسم الرئيس الناس "للانتباه إلى ما يتفوهون به". لذا يجد الفنانون والمثقفون والأساتذة المعارضون وجهات نظرهم عرضة للتحريف والتشويه والهجوم والقمع. فما يعرف "بالمرسوم الوطني" إضافة إلى عدد من الإجراءات المماثلة على صعيد الولاية يمنح الشرطة سلطات كاسحة فيما يخص التفتيش والاعتقال بإشراف، عندما يلزم ذلك دعاوى قضائية سرية ترفع في محاكم سرية.

باسمنا، ثابرت السلطة التنفيذية على اغتصاب أدوار الدوائر الحكومية ووظائفها الأخرى. وقد أنشئت محاكم عسكرية لا تتطلب براهين صارمة وتفتقر إلى حق الاستئناف، وذلك بواسطة أوامر إجرائية. ويتم الإعلان عن مجموعات "إرهابية" بجرة قلم رئاسي.

لا بد لنا أن نأخذ ضباط الأرض ذوي الرتب الأعلى على محمل الجد، عندما يتكلمون عن حرب ستدوم جيلا، وعندما يتحدثون عن نظام محلي جديد. إننا في صدد مواجهة سياسة خارجية إمبريالية علنية جديدة وسياسة محلية تولد الخوف وتحركه بغية الانتقاص من الحقوق.

إن مسار أحداث الأشهر الأخيرة يؤدي إلى الهلاك لا محالة، ولا بد من رؤيته على حقيقته ومن ثم مقاومته. فكم من المرات في التاريخ، انتظرت الشعوب حتى سبق السيف العذل وفات ﺃوان المقاومة.

لقد أعلن الرئيس بوش: "أنتم إما معنا أو ضدنا". وها نحن نجيب: نرفض أن نسمح لك بالتحدث باسم كل الشعب الأمريكي، ولن نتخلى عن حقنا في السؤال. ولن نسلم ضمائرنا مقابل وعد خاوٍ بالأمن. نقول ليس باسمنا. نرفض أن نكون طرفا في هذه الحروب، كما نتبرأ من أي تدخل يشن إما باسمنا أو من أجل حسن عيشنا. إننا نمد اليد لأولئك الذين يعانون من تلك السياسات في أرجاء العالم قاطبة، وسنعبر عن تضامننا بالكلام والفعل.

نحن الموقعين أدناه، ندعو الأمريكيين كافة للانضمام لمواجهة هذا التحدي. ونحن نؤيد حالة التساؤل والاعتراض الحالية، وإن كنا نقر بالحاجة إلى المزيد الكثير لوقف هذه القوة الماحقة فعليا. إننا نستلهم من جنود الاحتياط الإسرائيليين الذين جازفوا بحياتهم لحظة أعلنوا "أن هناك حدا" ورفضوا الخدمة في احتلال الضفة الغربية وغزة.

كما نستلهم أيضا من الأمثلة الكثيرة للمقاومة والوعي من ماضي الولايات المتحدة، بدءا من أولئك الذين ناهضوا العبودية من خلال العصيان والثورات وصولا لأولئك الذين تحدوا حرب فيتنام من خلال رفض الأوامر ومقاومة الخدمة العسكرية والتضامن مع المقاومين.

فلنمنع العالم المتفرج اليوم من السقوط باليأس من جراء صمتنا وتخلفنا عن الفعل. بدلا من ذلك، فلنسمع العالم تعهدنا: سنقاوم آلة الحرب والقمع، وسنعمل على استنهاض الآخرين من أجل القيام بأي شيء ممكن لوقفها.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018