"واشنطن تواصل تهديداتها و لا تستبعد انتهاج الخيار العسكري ضد سوريا"

"واشنطن تواصل تهديداتها و لا تستبعد انتهاج الخيار العسكري ضد سوريا"

رغم زعم وزير الخارجية الاميركي، كولن باول، بأن الولايات المتحدة الاميركية لا تعد "خطة حرب" لمهاجمة سوريا، يبدو ان مرؤوسيه في البيت الابيض لديهم مخططات اخرى، ولا يستبعدون بالذات، انتهاج الخيار العسكري ضد الجمهورية العربية السورية، التي باتت عنوانا لشتى انواع التحريض والتهديد الاميركي، منذ انهيار النظام العراقي في الحرب العدوانية الانجلو - اميركية.

وفيما اعلن باول، الاثنين، لدى اجتماعه بنظيره الكويتي محمد السالم الصباح، بان الولايات المتحدة تدرس فرض عقوبات "ديبلوماسية او اقتصادية" ضد دمشق. اعلنت مستشارة الأمن القومي، كوندوليسا رايس، الليلة الماضية، ان واشنطن تحتفظ بكل الخيارات تجاه دمشق التي تتهمها بامتلاك اسلحة كيماوية وايواء قيادات عراقية.

وقالت رايس في حديث ادلت به للتلفزيون المصري ان الرئيس جورج بوش "يحتفظ بكل الخيارات" تجاه سوريا.
وردا على سؤال حول ما اذا كانت الاجراءات التي تنوي ان تتخذها واشنطن ضد دمشق "تتضمن الخيار العسكري"، قالت ان "الرئيس بوش يحتفظ بكل الخيارات ولكننا نؤمن ان هناك وسائل تمكننا من تحقيق السلوك في المنطقة وفي المجتمع الدولي" مؤكدة "سوف نحصل على هذا السلوك".

واوضحت رايس التي كان تتم ترجمة اقوالها الى العربية مباشرة ان "السوريين يعلمون اننا نشعر بخيبة امل نحو بعض التصرفات التي سلكتها حكومتهم".

وقالت ايضا ان "ذلك يتصل بهروب بعض فلول القيادة العراقية الى سوريا" زاعمة انه "لا يجوز لسوريا ان تؤويهم". كما اتهمت رايس الحكومة السورية بـ"الضلوع في بعض الانشطة الارهابية" !

ويستدل من تصريحات ادلى بها وزير الدفاع الاميركي، رامسفيلد، امس، ان اميركا بدأت فعلا، محاصرة سوريا وفرض عقوبات عليها، حيث اشار في تصريحات صحفية ادلى بها في مقر البنتاغون الى قيام الجيش الاميركي باغلاق انبوب النفط بين العراق وسوريا، زاعما انه يستخدم في عمليات نقل غير قانونية للنفط من العراق الى سوريا.
الى ذلك بدأت على الساحتين العربية والدولية، تحركات لمواجهة التهديدات الاميركية لسوريا. واتهم دبلوماسيون عرب واشنطن بأنها تعمل كواجهة لإسرائيل باتهامها دمشق بصنع أسلحة كيماوية، وحذروا من أن تلك الاتهامات قد تضعف المنطقة التي زعزعتها بالفعل حرب العراق.
وقال الدبلوماسيون في أعقاب اجتماع مغلق في مقر الأمم المتحدة الثلاثاء، إنهم سيطلبون اليوم الاربعاء من مجلس الأمن الدولي تبني قرار يعلن الشرق الأوسط "منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل".
وقال المبعوث السوري فيصل مقدار بعد الاجتماع ان "الطرف الوحيد في المنطقة الذي يملك أسلحة الدمار الشامل هو إسرائيل وإذا كانت إسرائيل هي البلد الوحيد فما سبب توجيه هذه الاتهامات إلى سوريا."
وقال السفير السوري ميخائيل وهبة للصحفيين: "هذه المزاعم لسوء الحظ صيغت في إسرائيل." وأضاف "نحن نأمل أن يدركوا أن سوريا بلد مهم في الشرق الأوسط وهذه المزاعم لن تخدم السلام والأمن في الشرق الأوسط."
ورفض يحيى محمصاني سفير الجامعة العربية لدى الأمم المتحدة المزاعم الأميركية بوصفها "غير مقبولة ولا أساس لها".
وقال: "لم تفعل سوريا شيئا. ونأمل أن تسود الحكمة والحصافة. كفانا حربا في الشرق الأوسط."

ورفضت دول الخليج العربية التي تعد حليفا اقليميا للولايات المتحدة هذه الاتهامات، وقال وزير الخارجية القطري حمد بن جاسم ال ثاني للصحفيين ان دول مجلس التعاون الخليجي تعتقد ان التهديد لسوريا يجب ان يتوقف وانها لا تعتقد ان سوريا تريد الحرب او تصعيد الموقف.
واضاف "نحن نرفض اي مساس بامن سوريا."
وقال جاسم عقب اجتماع طاريء لوزراء خارجية دول المجلس الست انها تراقب ذلك باهتمام شديد واذا كانت هناك اي مشكلة فانه ينبغي ان تحل من خلال مفاوضات مباشرة بين الطرفين.

ومن ناحيتها، اعلنت مصر رفضها للاتهامات الاميركية. واكد وزير الخارجية المصري احمد ماهر ان "مصر ترفض اي تهديد لدولة عربية وترى ان اسلوب التهديد ليس هو الاسلوب المناسب لتناول اي مشكلة، اذا كانت هناك مشكلة".
واكد ماهر ان "هناك اجماعا عربيا ودوليا على تجنب تكرار ما حدث في العراق مرة اخرى، وليس هناك ما يدعو لتكرار هذا السيناريو".
وقال ان "اسلوب التفاهم من خلال الاتصالات والعلاقات الدبلوماسية يمكن ان يعالج كل المشكلات اما اسلوب التهديد فلا اعتقد انه الاسلوب المناسب وليس من شانه ان يحل اي مشكلة".
واكد المستشار السياسي للرئيس المصري اسامة الباز الاثنين ان هناك فرقا كبيرا بين سوريا والعراق في ظل صدام حسين، مؤكدا ان مصر تعرف تماما ان سوريا لا تملك اسلحة كيميائية.

وعلى الساحة الاوروبية، اكدت فرنسا وتركيا انهما لا تملكان اية ادلة على ان سوريا قامت مؤخرا بتجارب للاسلحة الكيميائية حسب ما زعمه رامسفيلد، مطلع الاسبوع الجاري.
وقالت الوزيرة الفرنسية المنتدبة للشؤون الاوروبية نويل لونوار، الثلاثاء، ان فرنسا لا تملك "دليلا" على ان سوريا قامت بمثل هذه التجارب.
وقالت الوزيرة الفرنسية ان "الوضع في العالم خطير بدون ان نستهدف حاليا هذا البلد او ذاك بشان مسالة انتشار اسلحة الدمار الشامل".
وقالت "نركز مجهودنا لنحاول ان نشارك في استقرار المنطقة. الوضع هش جدا ونامل بان تسعى علنا الدبلوماسية الدولية وخصوصا الاوروبية من اجل الاستقرار الذي هو ضروري في العالم".
ومن ناحيته، اكد وزير خارجية تركيا عبد الله غول في لوكسمبورغ ان بلاده لاتملك "اية ادلة" حول حيازة سوريا اسلحة دمار شامل، داعيا جميع الدول المتواجدة في الشرق الاوسط الى التحلي "بالحكمة".
وقال غول خلال مؤتمر صحافي في ختام لقاء مع الرئاسة اليونانية للاتحاد الاوربي والمفوضية الاوربية "لحد الان ليست لدينا اية ادلة ولكن ربما يملكها الاميركيون".
واضاف ان "المنطقة عانت ما فيه الكفاية وما تحتاج اليه الان هو السلام والاستقرار (..) وعلينا جميعا التصرف بحكمة" مشيرا الى ان "اسلحة الدمار الشامل يجب ان تزول من كل المنطقة

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018