إسرائيل تضغط على أوروبا لتوطين اللاجئين الفلسطينيين في سوريا ولبنان والأردن

إسرائيل تضغط على أوروبا لتوطين اللاجئين الفلسطينيين في سوريا ولبنان والأردن

تناقلت وسائل الإعلام نبأ نشرته صحيفة الوطن السعودية مفاده أن دبلوماسياً أوروبياً كشف السر وراء محاولة رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون إبعاد الدور الأوروبي عن عملية السلام أو أي مفاوضات مرتقبة. وأكد المصدر أن رفض الاتحاد إدراج حزب الله في قائمة الإرهاب ليس السبب الأول الحقيقي وراء رغبة إسرائيل، وإن كان من ضمن الأسباب، إلا أن السبب الأول والحقيقي هو رفض معظم الدول الأوروبية بالاتحاد دعم خطة إسرائيلية تهدف إلى إنهاء مشكلة لاجئي 48 الفلسطينيين من حيز الوجود، وذلك عبر إقامة مناطق عمرانية ثابتة ومبان، وتسكينهم داخل دول الجوار المتواجد بها مخيمات اللاجئين. ‏

وأكد المصدر أن الخطة الفلسطينية تتضمن، مطالبة الدول التي تساعد السلطة الفلسطينية على رأسها الاتحاد الأوروبي الممول الرئيسي لعملية السلام، وكذلك البنك الدولي بتوجيه نسبة من أموال الدعم والمساعدات إلى بناء مساكن دائمة للاجئين وأسرهم بدلا من المخيمات المؤقتة التي يقيمون بها حاليا. ‏

ونقل عدد من اللاجئين المتواجدين في دول الجوار بالمخيمات إلى أماكن أخرى عمرانية داخل دول الجوار لتذويبهم في المجتمعات العربية وتوفير الخدمات لهم والمرافق وإزالة أسباب شكواهم من الإقامات المؤقتة بالمخيمات. ‏

وذكر المصدر أن وزارة الخارجية الإسرائيلية تعد الآن للتحرك الدبلوماسي والسعي لدى دول عربية وأوروبية، لممارسة الضغوط للحصول على دعم لهذه الخطة، مشيرا إلى أن لاجئي 48 يبلغ عددهم 650 ألفاً، بجانب ملايين من أبنائهم وأحفادهم، بينهم 1.3 مليون لاجئ لا يزالون موزعين على 59 مخيماً، في الضفة الغربية، وقطاع غزة، وعدد من دول الجوار "سوريا، والأردن، ولبنان"، وهى المخيمات التي تحولت إلى أحياء تضم الفقراء والمعدمين والمرضى من الفلسطينيين، وتخضع لمنظمة الإغاثة التابعة للأمم المتحدة "الأونرا". ‏

وأضاف أن إسرائيل تضغط بقوة من أجل استخدام نسبة الزيادة في موازنة الأونرا للعام الجديد 2005 بمبلغ 339 مليون دولار وبنسبة قدرها 7و2% عن العام المنصرم 2004، تضغط لتحويل هذه الزيادة لإقامة مساكن ثابتة يستوطن بها اللاجئون. ‏

وأشار المصدر إلى أن هذه الخطة لا تعد جديدة تماما بالنسبة لمخيلة إسرائيل، حيث سبق وأن حاول طرحها وزير الإسكان الإسرائيلي السابق "ناتهان سيارانسكي" حيث تقدم في 2002 للمجتمع الدولي بحل مشكلة اللاجئين على هذا النحو، إلا أن العرض لاقى الرفض، خاصة من الدول الأوروبية والدول الغربية الديمقراطية على رأسها كندا، حيث ساندت هذه الدول عرفات في موقفه وتصدت للمخطط الإسرائيلي، وتمسكت بعدم المساس بمخيمات اللاجئين، إلا بعد إعلان الدولة الفلسطينية، لأن تسكين اللاجئين في مناطق عمرانية ثابتة سيعني خلق واقع جديد لهم لا يمكن معه إعادتهم فيما بعد إلى مواطنهم الأصلية. ‏

غير أن إسرائيل بدأت في تبنيها مجددا على خلفية الوضع الجديد الذي نشأ بعد وفاة الرئيس الفلسطيني يأسر عرفات، والذي كان يرفض بشدة إقامة مساكن دائمة، لإبقاء مشكلة اللاجئين قائمة وكورقة حوار سيأسى مع إسرائيل في أي مفاوضات سلام، والاحتفاظ بحق عودة اللاجئين كحق شرعي إلى مواطنهم الأصلية داخل إسرائيل. ‏

وأكد المصدر أن إسرائيل تتهم الاتحاد الأوروبي بالانحياز لفلسطين في هذا الملف، حيث إن مشكلة اللاجئين تعد من أخطر الملفات المعلقة، والتي تهدد بانهيار أي مفاوضات سلام مرتقبة، وكان هذا الملف دائما عقبة أمام الشروط الإسرائيلية التي تحاول فرضها على الجانب الفلسطيني، حيث تطالب إسرائيل بعدم مناقشة هذا الملف أو التعرض له حتى ضمن إطار خطة خارطة الطريق، وأن الاتحاد الأوروبي في أغلبه يرى ضرورة مساندة السلطة الفلسطينية الجديدة، خاصة وأن أبومازن يتمسك بملف اللاجئين ويسير على خطى عرفات في هذه القضية. ‏

وأشار المصدر أن سوريا ولبنان تقفان موقفا متشددا من المطلب والضغوط الإسرائيلية في هذا الصدد، بينما توجد مرونة نسبية أردنية، غير أن الدول الثلاث تتفق في المخاوف من التوطين الدائم للفلسطينيين، بسبب التجربة اللبنانية الصعبة في هذا الإطار مع اللاجئين الفلسطينيين، بينما تتمسك إسرائيل بمخاوفها ورفضها عودة اللاجئين بذريعة حدوث تحولات ديمجرافية خطيرة لصالح الفلسطينيين حال قبولها عودة اللاجئين وأسرهم. ‏

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018