برامرتز يعرض تقريره ودمشق تطالب بكشف الدول غير المتعاونة

برامرتز يعرض تقريره ودمشق تطالب بكشف الدول غير المتعاونة

عرض رئيس لجنة التحقيق المستقلة في اغتيال رفيق الحريري، سيرج برامرتز أمس، تقريره الاخير أمام مجلس الأمن الدولي.

وعبّرت دمشق عن رضاها عن التقرير، مشيرة في الوقت ذاته الى رغبتها في الكشف عن الدول التي أعاقت التحقيق، والى أن «بعض الأطراف في المنطقة» تستغل التحقيق من اجل تسييس النتائج.

وقال برامرتز «ان هذا التقرير يغطي نشاطات اللجنة حتى الفترة في 10 أيلول. كما تعرفون فان الوضع في لبنان كان متأزما خلال فترة إعداد التقرير، وقد اغتيل بيار الجميل، وآخر المستجدات كانت التظاهرات في الشارع، وما زال الحوار في لبنان حول إقامة المحكمة قيد النقاش».

وأضاف «لقد وصلت اللجنة إلى مرحلة حرجة في تحقيقاتها، وفي هذا الإطار فان المدعي العام في لبنان واللجنة يعتقدان أن وضع المعلومات في ما يتعلق بالمشتبه فيهم والمسائل المتعلقة بالتحقيق، ستجعل من الصعوبة بمكان أن تتعامل مع اللجنة، وقد تهدد هذه المسالة إجراءات التحقيق والوصول إلى محكمة عليا في المستقبل. علينا أن نأخذ هذه القيود والتحديدات في الاعتبار».

وأكد برامرتز ان «تحقيقات اللجنة ما زالت تتركز على الجرائم والأدلة وربط الجرائم فيما بينها. وبعد جمع الأدلة الجنائية في الجرائم التي وقعت في ,2006 حصلت اللجنة على تقرير نهائي من الخبراء الجنائيين، وهذا التقرير يؤكد الكثير من فرضيات اللجنة سابقا».

وتابع «كما تستمر اللجنة بجمع المعلومات حول التهديد المتزايد والضغط المتزايد، الذي تعرض له رفيق الحريري في الأشهر الأخيرة من حياته. وان تحليل هذه المعلومات يبين عددا من الحوافز المحتملة لاغتيال الحريري، ومعظمها بشكل أو بآخر مرتبط بنشاطه السياسي. وفي هذه المرحلة من التحقيق هناك عدد من الحوافز كانت محتملة».

وقال برامرتز انه «خلال فترة التقرير استمرت اللجنة بتقديم المساعدة الفنية للسلطات اللبنانية في القضايا الـ,14 وخاصة في التحقيق مع الشهود في الهجمات التي تمت في لبنان، وقامت بـ19 مقابلة، وهنالك عدد آخر من اللقاءات المخطط القيام بها في الفترة المقبلة، وهناك عدد من الادلة ادت الى الربط بين هذه القضايا وقضية اغتيال الحريري... وتعتقد اللجنة ان الحافز للتعرض لعدد من الضحايا كان مرتبط بمصالح واهداف هؤلاء الضحايا، وبالتالي فهذه الهجمات مرتبطة بحافز واحد».

وأشار الى انه «تم اغتيال وزير الصناعة اللبناني، وبعد يومين من اغتياله، ووفقا لطلب من رئيس الحكومة اللبناني وقرار من مجلسكم، قامت اللجنة بتقديم المساعدة للسلطات اللبنانية. وقامت ايضا بالمساعدة في تحديد هوية منفذي الجريمة والمركبة المستخدمة في الهجوم، كما تعمل على اعادة تمثيل مجريات الجريمة، وتم ارسال حوالى 20 مادة للتحليل في مختبراتنا، وتم التاكد انه كانت هناك خطة مرتبة لاغتياله مسبقا».

وحول تعاون سوريا مع التحقيق، قال برامرتز «ان التعاون من جانب سوريا ما زال مرضيا، وقد قدمت اللجنة 20 طلبا للمساعدة من سوريا، وقامت بعدد من التحقيقات والمقابلات في سوريا. واللجنة راضية بالكفاءة والمساعدة التي كانت تاتي في وقتها من الجانب السوري في الترتيبات الامنية واللوجستية من اجل اعمال التحقيق على الاراضي السورية».

وأضاف «منذ 15 ايلول هذا العام، تم تقديم 10 طلبات للمساعدة لخمس دول مختلفة، مما جعل اجمالي الطلبات يصل الى 60 طلبا، رغم ان معظم الدول استجابت بشكل ايجابي وقامت بتيسير عمل اللجنة حول اجراء اللقاءات مع الشهود وتوفير المعلومات الا ان بعض الدول كانت تستجيب بشكل متاخر او غير كامل، وعمل هذا الامر على إعاقة التحقيق».

وأكد ان «اللجنة أحرزت تقدما في مجالين من مجالات التحقيق في قضية الحريري، عبر تأكيد الأدلة من ساحة الجريمة والتعرف على هوية منفذي العملية. إن هدف اللجنة هو جمع الأدلة التي ستقدم أمام المحكمة، وسنستمر في تأكيد الربط بين القضايا المختلفة ونربطها باغتيال الحريري».

ومن جهته، قال المندوب السوري لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري «لقد درسنا تقرير برامرتز ولاحظنا المعلومات الإيجابية المتعلقة بالمجهود الذي يبذل من قبل سوريا... التقرير يظهر بوضوح التعاون السوري مع اللجنة، وهذا التعاون مرض وفعال ويأتي في حينه. هذا يعكس اهتمام سوريا للتأكد من أن لجنة التحقيق تستطيع أن تنهي عملها... وهذا ناجم عن اهتمامنا بكشف الستار عن قتلة الحريري، وأيضا على التعرف على الجناة، وأولئك الذين يقفون وراء الاغتيال».

وأشار الجعفري إلى أن «سوريا قدمت للجنة كل المعلومات من التحقيقات التي قامت بها السلطات السورية. إن سوريا تأمل في أن يستمر هذا التحقيق على أساس التقارير الثلاث الماضية، وأن يؤدي إلى التعرف على أولئك الذين ارتكبوا الجريمة... ونكرر إن اكبر مخاطرة بالنسبة لهذا التحقيق أن بعض الأطراف في المنطقة تستغل التحقيق من اجل تسييس النتائج التي ليس لها أي صلة بمتطلبات التحقيق وهي ليست مستندة إلى أي دليل».

وتابع الجعفري «هناك أيضا مخاطرة أن بعض الأطراف يمكن أن توفر معلومات غير صحيحة وتمنع بعض الشهود من أن يتم التحقيق معهم... إن سوريا تلاحظ أن اللجنة وضعت فرضيات جديدة تتعلق باغتيال الحريري، والظروف المحيطة بهذا الاغتيال. نود أن نؤكد على الحاجة إلى إعادة فحص جميع الأدلة الموجودة بطريقة تتسم بالعناية وتتصل بالمعايير المتعلقة بالتحقيقات الجنائية. علينا أيضاً أن نكشف الحقيقة المتعلقة بأولئك الذين نفذوا هذه الجريمة ونطالب جميع الدول، وخاصة تلك التي تطالب من خلال إعلامها بالحقيقة، إلى تحمل مسؤولياتها من خلال التعاون الكامل مع لجنة التحقيق الدولة».

وأوضح الجعفري أن الوفد السوري «يطالب الدول التي لم تتعاون بعد مع اللجنة... كنا نحب لو أن هذه الدول كشفت أسماءها لأن إعلام هذه الدول استمر في إحداث ضوضاء بالنسبة لسوريا رغم تعاونها المستمر. يجب أن يكون التحقيق مستقلاً ومحايداً وخاليا عن أي تدخل سياسي».

وجدد الجعفري دعوة دمشق إلى «التحقيق في اغتيال الأخوين المجذوب لاكتشاف الرابط بين تلك الجرائم... وهو أمر لا يتجزأ من تفويض اللجنة، التفويض الشامل يحتم المساعدة الفنية لكشف الهجمات الإرهابية التي استهدفت رموزاً لبنانية في المجال السياسي والإعلامي منذ العام ,2004 حتى الهجوم الإرهابي على وزير الصناعة بيار الجميل».

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018