أولمرت يطالب روسيا بعدم بيع صواريخ متطورة لسورية..

أولمرت يطالب روسيا بعدم بيع صواريخ متطورة لسورية..

في حديثه مع الرئيس الروسي دمتري ميدفيديف، يوم أمس الأربعاء، كرر رئيس الحكومة الإسرائيلية، إيهود أولمرت، موقف إسرائيل المعارض لاستجابة روسيا لطلب سورية بتزويدها بأسلحة متطورة، بزعم أنها تخل بتوازن السلاح القائم في الشرق الأوسط.

وفي المقابل، قالت صحيفة "معاريف" إن الرئيس الروسي أكد من جهته على أهمية مشاركة إسرائيل في مؤتمر السلام بشأن الشرق الأوسط، الذي تخطط روسيا لعقده في تشرين الأول/نوفمبر القادم في موسكو.

وبحسب الصحيفة فإن إسرائيل، قبل اندلاع المعارك بين جورجيا وروسيا، كانت تميل إلى الموافقة على عقد مؤتمر السلام، إلا أن الحرب جعلت موقفها أكثر تعقيدا في أعقاب ضغوطات من الولايات المتحدة.

وبحسب "معاريف" فإن المحادثة بين ميدفيديف وأولمرت كانت بمبادرة الأخير، وحملت طابع العجلة الذي يميز حالة الطوارئ.

وجاء أن اتصال أولمرت هاتفيا يأتي على خلفية زيارة الرئيس السوري بشار الأسد إلى روسيا، وفي أعقاب التقارير التي أشارت إلى رغبته بإنجاز صفقة الصواريخ الكبرى مع موسكو، والتي تشتمل على تزويد دمشق بنوعين من الصواريخ الروسية المتطورة؛ الأول هو صاروخ أرض – جو من طراز "أس 300"، أما الثاني فهو صاروخ "إسكندر إيه" وهو صاروخ بالستي يعتبر من الصواريخ المتطورة في العالم، ويصل مداه إلى 280 كيلومترا، كما يحمل رأسا متفجرا تصل زنته إلى 480 كيلوغراما، وهو قادر على حمل رؤوس متفجرة غير تقليدية.

كما جاء أن تزويد إسرائيل لجورجيا بالأسلحة كان من ضمن المواضيع التي ناقشها أولمرت مع مديفيديف. وادعى أولمرت أن إسرائيل محايدة في هذه الحرب، وأنها قررت وقف تزويد جورجيا بالأسلحة الدفاعية والهجومية. وفي هذا السياق نقل عن مصادر أمنية إسرائيلية قولها إن إسرائيل قد أخطأت بتزويد جورجيا بالسلاح، لكونها منحت روسيا ذريعة لبيع الصواريخ المتطورة لسورية.

وكان الرئيس السوري بشار الأسد قد أدلى بحديث إلى صحيفة "كومير سانت" الروسية حول العلاقات الثنائية الروسية السورية والوضع في جورجيا والقضايا الإقليمية والدولية. وحول إمكانية رد روسيا على منظومة الدرع الصاروخية في أوروبا، ومساعدة سورية عبر نصب مجمعات صاروخية من طراز "اسكندر" في منطقة كاليننغراد وفي سورية، قال الرئيس "قبل عدة سنوات طرحت سورية مسألة شراء مجمعات اسكندر من روسيا، ولم يكن لهذه المسألة آنذاك أي ارتباط بالدرع الصاروخية الأميركية.. ولقد اقترحت علينا روسيا عدة أنواع من شتى الأسلحة التي كان بإمكاننا شراؤها وجرى طرح مسألة مجمعات اسكندر بين مسائل أخرى، ولكن لم تقدم بعد إلينا أي اقتراحات بشأن ما تتكلمون عنه.. وإن موقفنا يتلخص في أننا مستعدون للتعاون مع روسيا في كل ما من شأنه أن يعزز أمنها. أما ما يتعلق بالتفاصيل.. فيجب انتظار المفاوضات مع المسؤولين الروس.. وأعتقد أنه ينبغي لروسيا أن تفكر فعلاً بتدابير الرد التي ستتخذها عندما تجد نفسها في طوق الحصار".

ورداً على سؤال حول عدم تسلم سورية أي اقتراحات بشأن مساعدة روسيا في الرد على منظومة الدرع الصاروخية الأمريكية، وفيما إذا كانت سورية على استعداد للنظر فيها إيجاباً في حال تقديمها، قال الرئيس الأسد "مبدئياً نعم، ولكننا لم نفكر بذلك بعد ولم نستلم أي اقتراح من هذا النوع، وفي كل الأحوال يجب على الخبراء العسكريين أن يدرسوا أولاً مثل هذه المشاريع.. وإذا ما تقرر شيء.. فإننا سنعلنه صراحة وعلى الملأ".

وأضاف أنه ليست لدى سورية أي اتفاقيات ملموسة تتعلق بشرائها مجمعات اسكندر وحتى المفاوضات بهذا الشأن لم تجر في الآونة الأخيرة.

وجواباً على سؤال عما إذا كانت سورية ستناقش موضوع شراء أسلحة جديدة مع روسيا، قال "بطبيعة الحال مسألة التعاون العسكري التقني مسألة أساسية، فشراء الأسلحة هام جداً مع أنه تظهر من حين إلى آخر عقبات مختلفة بيروقراطية غالباً. كما يحصل أحياناً تأخر لأسباب إنتاجية، كما تنشأ صعوبات مالية أيضاً وأعتقد انه يجب علينا تسريع الأمور علماً بأن الولايات المتحدة وإسرائيل لا تكفان عن الضغط على روسيا وعلى سورية معاً".

أما بشأن دور إسرائيل في جورجيا، فقال الرئيس السوري "أعتقد أن روسيا والعالم يدركون الآن تماماً دور إسرائيل ومستشاريها العسكريين في جورجيا، وإذا كان يوجد في روسيا سابقاً أشخاص يعتقدون بأن هذه القوى يمكن أن تكون صديقة فإنني أعتقد أن عددهم أصبح الآن أقل، ولذلك فإنني افترض أن ذلك لن يعرقل بعد الآن تعاوننا العسكري التقني".

وفيما يتعلق بالأنباء التي تتحدث عن شراء سورية أسلحة وإرسالها إلى إيران، فقال: "إذا حاكمنا الأمور منطقياً فإن العلاقات بين إيران وروسيا جيدة جداً.. وان منظومات الدفاع الجوي المضاد روسية الصنع الموجودة لدى إيران هي أكثر حداثة من تلك الموجودة لدى سورية.. ولذا يبدو انه يتوجب علينا شراء مثل هذه المنظومات من إيران وليس العكس. وثانياً لدى روسيا علاقات جيدة مع سورية ومع إيران.. ولذا يمكن شراء الأسلحة من روسيا مباشرة. وأخيراً فإن الاتفاقيات التي توقعها الدول تحدد بصورة واضحة ودقيقة أين ستستخدم هذه الأسلحة أو تلك في نهاية المطاف وهذه الشائعات تظهر لأنهم يريدون ممارسة ضغوط على روسيا وما هي سوى كذب بكذب".

وأضاف أن الولايات المتحدة تقف وراء هذه الشائعات، حتى أن فرنسا في عهد جاك شيراك مارست مثل هذه السياسة أيضاً عن طريق نشر الأكاذيب وكذلك بريطانيا في عهد طوني بلير وهناك بعض البلدان الأوروبية التي لن أذكر اسمها كانت مجرد ببغاوات تكرر ما يقال لها.

وفيما يتعلق بالمفاوضات غير المباشرة بين سورية وإسرائيل بوساطة تركية وظروف السلام، أوضح الرئيس الأسد أن ما يجري هو "عبارة عن مرحلة تسبق المفاوضات، ونحن نسميها بالمفاوضات غير المباشرة كأن يقوم مثلاً دبلوماسيون روس بإجراء مشاورات معنا ويتوجهون بعد ذلك لإجراء مشاورات في إسرائيل. أما في تركيا فإن هذا الأمر يجري على نحو آخر، حيث كان ممثلنا وممثل إسرائيل موجودين في تركيا، ولكن في فندقين منفصلين وكان الوسيط التركي يتنقل بينهما ونحن لا نحاول سوى إيجاد مبادئ لإطلاق المفاوضات التي لا يمكن أن تستند إلا للقرارات الدولية وبالأخص قرار الأمم المتحدة رقم 242 الذي ينص على إعادة جميع الأراضي المحتلة إلى ما كانت عليه عام 1967.. ولقد قلنا للإسرائيليين بكل وضوح.. إن شرط بدء المفاوضات هو إعادة جميع الأراضي المحتلة، أما هدف الجولة التركية فينحصر في استيضاح مدى استعداد إسرائيل لتنفيذ هذا الشرط الرئيسي".

وأضاف أن "القرار 242 يتكلم عن حقوق اللاجئين الفلسطينيين، وأن السلطة الفلسطينية تتولى هذه المسألة وليس بوسعنا أن نتفاوض نيابة عنهم بشأن اللاجئين الفلسطينيين، ونجد أن الإسرائيليين لا يبدون حتى الآن استعداداً جدياً لإجراء مفاوضات حول القضية الفلسطينية".

ورداً على سؤال حول اتهام سورية بالتدخل في شؤون لبنان الداخلية ودعم حزب الله، قال الرئيس الأسد.. إن "سورية دولة هامة في المنطقة ولدينا علاقات مع غالبية القوى الناشطة في المنطقة ولاسيما في العراق ولبنان وفلسطين، ونحن نقيم حواراً علنياً مع جميع القوى، أما أولئك الذين يتهموننا بالتدخل في شؤون البلدان الأخرى فهم يرون التدخل في هذا الحوار العلني والصريح بالذات، وان رؤيتنا للمشاكل في المنطقة شبيهة بتقييمنا لما يجري بين روسيا وجورجيا فلديكم علاقاتكم ومصالحكم في المنطقة ونحن نحترم موقف روسيا، أما الغرب فيعتبر ذلك تدخلاً".

وأكد أن حزب الله يعتبر قوة سياسية كبيرة في لبنان وله ممثلوه في البرلمان والحكومة وهو يقيم برأينا علاقات صحيحة مع القوى السياسية والاجتماعية الأخرى في لبنان ويكتسب المزيد من الأنصار من يوم إلى آخر.

وحول احتمال شن عدوان على إيران أشار الرئيس الأسد إلى أنه في الولايات المتحدة اليوم إدارة ذات نزعة حربية، وأكد على أن الحرب ضد إيران ليست مجرد نزهة، ولن تقتصر على منطقة الخليج أو الشرق الأوسط، بل ستشمل العالم بأسره، مضيفاً أن "جميع الحروب التي خاضتها الولايات المتحدة منذ الخمسينيات انتهت بالإخفاق، ويجب علينا أن نعمل معاً لدرء خطر وقوع مثل هذه الحرب وان الأشهر القادمة ستحسم كل شيء".