خطة أوباما دولة فلسطينية خلال أربع سنوات دون حق العودة؛ الخارجية الإسرائيلية ترفضها؛ ومجلس الشيوخ ينبه أوباما للمخاطر المحتملة على إسرائيل

خطة أوباما دولة فلسطينية خلال أربع سنوات دون حق العودة؛ الخارجية الإسرائيلية ترفضها؛  ومجلس الشيوخ ينبه أوباما للمخاطر المحتملة على إسرائيل

قال نائب وزير الخارجية الإسرائيلية، داني أيالون، أن إسرائيل تعترض على مبادرة الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، للسلام في الشرق الأوسط، إذا ما شملت نقل الأماكن المقدسة إلى سيادة دولية. وأضاف في لقاء تلفزيوني: لا أعتقد أن هناك من هو مستعد لذلك، لن نوافق أبدا بأن يكون الجزء المقدس من القدس، والذي يشمل جبل الهيكل، تحت أي سيادة أخرى". كما أعرب أيالون عن قلقه من عدم تنسيق الخطة مسبقا مع إسرائيل.

ذكرت وسائل الإعلام الاسرائيلية أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما سيقترح إقامة دولة فلسطينية خلال اربع سنوات، ضمن خطته للسلام التي سيعرضها في القاهرة مطلع الشهر المقبل. وأشارت إلى ان خطة أوباما تتضمن إقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح عاصمتها القدس الشرقية. وبخصوص قضية اللاجئين وحق العودة تقترح المبادرة التوطين أو الإقامة في الأراضي التي احتلت عام 1967.

وذكرت صحيفة "جيرزاليم بوسط" إن هذه الخطة مماثلة للمبادرة العربية، لكنها تعترف بحق العودة "المحدود" فقط وتتضمن تبادل أراضي بين اسرائيل والفلسطينيين. وأضافتأن خطة أوباما للشرق الأوسط تبلورت خلال مشاوراته الاخيرة مع العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني في البيت الابيض.

وأوردت صحيفتا (يديعوت احارونوت) و(معاريف) اليوم (الاربعاء) في صدر صفحاتهما وبالبنط العريض تفاصيل مشروع أوباما للسلام في الشرق الاوسط الذي سيطرحه في خطابه الى العالم الاسلامي في القاهرة في الرابع من الشهر المقبل. وذكرتا ان فريق الشرق الاوسط التابع للرئيس اوباما يعكف هذه الايام على اعداد مسودة مشروع السلام المذكور.

وحسب الصحيفتين، يعتزم الرئيس اوباما في خطابه دعوة الدول العربية الى اتخاذ خطوات لبناء الثقة تجاه إسرائيل بهدف تحسين الاجواء تمهيدا لاجراء المفاوضات. وتضيفان ان مشروع اوباما مبني على حل «الدولتين للشعبين» وتبنّي بنود معينة من المبادرة العربية. وينص المشروع على ان الدولة الفلسطينية التي ستقام الى جانب اسرائيل ستكون مستقلة وديمقراطية مع تواصل اقليمي في المناطق التي سيتم الاتفاق على ان تخليها اسرائيل.

وحسب الخطة وفقا للصحيفتين فإنه «حرصا على امن اسرائيل - لن يكون للدولة الفلسطينية جيش مستقل ولن يكون في مقدورها اقامة أحلاف عسكرية مع دول أخرى» ويحدد المشروع اطار زمني لا يتعدى 4 سنوات - أي حتى انتهاء ولايته الرئاسية الاولى - لاقامة الدولة الفلسطينية.

ويقضي مشروع أوباما بعدم منح حق العودة للفلسطينيين إلى الأراضي المحتلة عام 1948. وتحرص الولايات المتحدة مع الدول الاوروبية والعربية على منح تعويضات للاجئين وتنظيم وضعهم القانوني في تلك الدول التي يقيمون فيها - بما في ذلك الحصول على جوازات سفر من تلك الدول.

ونقلت (معاريف) عن مصادر عربية قولها ان القدس الشرقية ستكون عاصمة الدولة الفلسطينية - حسب مشروع اوباما - وان البلدة القديمة والاماكن المقدسة سيعلن عنها منطقة دولية تحت علم الامم المتحدة.

وتقول (يديعوت أحرونوت) ان أحد المداميك الرئيسية في مشروع أوباما موضوع بدء مفاوضات سلمية بالتوازي في المسارين الاسرائيلي - الفلسطيني والاسرائيلي -السوري -اللبناني بحيث سيتم - لدى الاتفاق على اقامة الدولة الفلسطينية - انشاء علاقات دبلوماسية بين اسرائيل والدول العربية والعالم الاسلامي وكذلك علاقات اقتصادية وسياحية - وهذا بالضبط هو ما يطالب به نتانياهو. كما سيعلن الرئيس أوباما ايضا التزامه شخصيا بدفع المسيرة الى ان يتم تحقيق نتائج.

كما سيتطرق الرئيس أوباما في خطابه في القاهرة الى الملف الايراني حيث سيدعو الى فتح حوار فوري بين طهران وواشنطن بدون شروط مسبقة علما بان خطاب اوباما سيبث في وسائل الاعلام العربية والاسلامية قبل الانتخابات الايرانية بأيام .

من جانبها ذكرت صحيفة "هآرتس" الاسرائيلية أن أوباما يعتزم دفع الدول العربية الى تطبيع العلاقات مع اسرائيل قبل تحقيق اتفاقية سلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين. لكن القيادة السعودية، حسب الصحيفة، رفضت تطبيع العلاقات مع تل أبيب، وطالبت أوباما بتقديم خطة سلام جديدة للشرق الأوسط تتضمن الانسحاب الاسرائيلي من أراضي الضفة الغربية، وتقسيم القدس وحل قضية اللاجئين.كما تدعو الولايات المتحدة تل أبيب الى اتخاذ خطوات معينة في اتجاه تسهيل حركة التنقل للفلسطينيين في الضفة الغربية الى جانب رفع جزئي لحصار قطاع غزة، قبل تقديم خطة السلام الجديدة في مطلع يونيو/حزيران. وأشارت الصحيفة الى ان أوباما سيحث الرئيس الفلسطيني محمود عباس على الاستئناف الفوري للمفاوضات مع الاسرائيليين خلال زيارة عباس المرتقبة الى واشنطن الاسبوع القادم.

قلق ومعارضة إسرائيلية

وذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن مسؤولين سياسيين إسرائيليين أعربوا عن قلقهم من الخطة. ونقلت عنهم قولهم: لأول مرة يدور الحديث عن خطة سلام أمريكية لم تنسق مع إسرائيل بشكل مسبق، والأمر "غير مسبوق ومثير للقلق".

وعقب الوزير الليكودي المتشدد يسرائيل كاتس على المبادرة الامريكية وقال إن اسرائيل لن توافق على تجزئة القدس ولكنها سترحب بكل مبادرة ستضمن امن اسرائيل واشار الى انه لا يجوز تقديم تنازلات للجانب الفلسطيني في ظل تردي الاوضاع ميدانيا.

وقال نائب رئيس الوزراء، سيلفان شالوم، أن «القدس لن تكون أبدا جزءا من التسوية، وستبقى محمية بسياسات الحكومة الحالية». واضاف في جلسة خاصة للكنيست بمناسبة احتلال القدس الشرقية وهو ما يعرف إسرائيلية بـ «توحيد القدس»، إن «إسرائيل لن تتنازل أبدا عن القدس».

كما أبدى رئيس الكنيست، رؤوفين ريفلين، معارضة شديدة للتنازل عن أجزاء في القدس، ودعا رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى عدم الرضوخ للضغوط الدولية والاهتمام بأن لا تشمل اي تسوية تنازلا في القدس.

من جانبها دعت رئيسة المعارضة، تسيبي ليفني إلى طرح مبادرة إسرائيلية للسلام للحفاز على إسرائيل والقدس، والعمل على تجنيد دول العالم للموقف الإسرائيلي.

كما أعرب الوزير بني بيغين عن معارضته على أي تنازل إسرائيلي في القدس، وقال إن التنازل عن أطراف القدس يقود إلى التنازل عن البلدة القديمة، التي سماها "جبل الهكل".

من جانبه قال رئيس بلدية القدس المحتلة نير بركات لإذاعة الجيش إنه لا يعتقد أن القدس ستطرح على طاولة المفاوضات، ودعا إلى تعزيز المدينة تحت السيادة الإسرائيلية. وقال: "واضح لي بشكل قاطع أنه لا يوجد أي أمر إيجابي في تقسيم المدينة.



ونقلت محطة روسيا اليوم التلفزيونية عن صبري صيدم مستشار رئيس السلطة الفلسطينية أن الأنباء حول خطة السلام الجديدة لأوباما، التي ترددت في الصحف الاسرائيلية يوم 20 مايو/أيار، "ربما تأتي في سياق التوقعات الصحفية.. أما ما ننتظره هو أن نستمع الى خطاب الرئيس أوباما للعالم العربي، وأن نتسلم من الإدارة الامريكية موقفا رسميا واضحا فيما يتعلق بمفهوم الدولة الفلسطينية". واضاف صبري قائلا: "موقف القيادة الفلسطينية واضح فيما يتعلق بإقامة دولة فلسطينية كاملة السيادة والوصول الى الحق المتفق عليه هو حق العودة.. ولذلك طرح هذا الموضوع الآن في هذا السياق يأتي في إطار خلط الأوراق". وأشار مستشار عباس الى أن "ما سمعناه خلال الفترة الماضية (من جانب الإدارة الأمريكية) يعد مشجعا بصورة كبيرة، ولم يجري على الإطلاق التطرق الى الموضوعين الحساسين وهما إقامة دولة بدون جيش، منزوعة السلاح، والتنازل عن حق العودة، وهذا الأمر مرفوض تماما ضمن هذا السياق المطروح".
وفي تطور لاحق ذكرت شبكة "بي بي سي" أن أغلبية أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي وجهوا رسالة إلى الرئيس باراك أوباما يطالبونه فيها بالانتباه إلى "المخاطر" التي يمكن أن تتعرض لها إسرائيل في سياق أي اتفاق سلام بالشرق الأوسط. وقالت الرسالة التي وقعها 76 عضوا من إجمالي الأعضاء المئة في المجلس، إثر لقاء أوباما ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو"يجب ان نأخذ بالاعتبار المخاطر التي قد تواجهها إسرائيل في إطار أي اتفاق سلام في الشرق الاوسط".

واوضحت الرسالة التي اعدت بمبادرة من السناتورين الديموقراطيين كريستوفر دود وارلين سبكتر والسناتورين الجمهوريين جوني اسكسون وجون ثوني "ليس هناك ادنى شك ان حكومتينا ستوافقان على بعض المسائل وستختلفان على مسائل اخرى ولكن صداقة الولايات المتحدة مع اسرائيل تفرض علينا العمل معا بشكل وثيق ونحن نضطلع مجددا بدورنا التاريخي كصديق وفي وكوسيط".

وجاء في الرسالة ايضا "يتوجب علينا ايضا ان نواصل التأكيد على الضرورة المطلقة لتعهد الفلسطينيين بوضع حد للعنف الارهابي واقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة تعيش بسلام جنبا الى جنب مع الدول اليهودية اسرائيل".

وطلب اعضاء مجلس الشيوخ ايضا من اوباما "تشجيع مشاركة الدول العربية على مشاركة أكبر في عملية السلام وعلى الى اقامة علاقات طبيعية مع اسرائيل و تشجيع العناصر الفلسطينية المعتدلة".
وجاء الكشف عن الرسالة في أعقاب انتهاء زيارة نتنياهو لواشنطن التي استغرقت ثلاثة أيام وتحدثت التقارير الإعلامية اثنائها عن خلافات في وجهتي نظر أوباما الذي يؤيد حل قيام دولتين متجاورتين ونتنياهو الذي لم يعلن التزامه بهذا الحل منذ وصوله لرئاسة الوزراء.

وقد طالب كبار المسؤولين الأمريكيين وفي مقدمتهم وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون ورئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الشيوخ بالحاح من رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو تجميد الاستيطان في الاراضي الفلسطينية المحتلة. وقد انضمت كلينتون وكيري في هذا الصدد الى موقف الرئيس اوباما الذي اعلن بعد استقباله نتانياهو في البيت الابيض يوم الاثنين "ان الاستيطان يجب ان يتوقف".

وذكرت كلينتون ردا على سؤال في مؤتمر صحفي أمس الثلاثاء بان الادارة الاميركية ترغب في قيام دولة فلسطينية وانهاء الاستيطان. وقالت كلينتون "الرئيس كان امس واضحا جدا: انه يريد وقف الاستيطان". واضافت "الفلسطينيون يستحقون دولة قابلة للحياة، ينبغي عدم القيام باي امر من شأنه تهديد النتيجة المحتملة لجهود السلام ومنع هذا الحل الذي يقوم على دولتين من ان يرى النور، نحن مصممون على السعي الى حل الدولتين".

وفي وقت سابق دعا السناتور جون كيري الذي يتمتع بنفوذ كبير في مبنى الكابيتول، حيث مقر مجلسي الشيوخ والنواب، نتانياهو الى احترام التعهدات التي وافقت عليها اسرائيل في 2003 في اطار خارطة الطريق خطة السلام الدولية التي بقيت حبرا على ورق. وقال كيري في ختام لقاء مع نتانياهو في مقر الكونجرس إنه ذكر رئيس الوزراء الإسرائيلي بضرورة أن تتقدم اسرائيل خصوصا بشأن مسالة الاستيطان.

وكان جوزيف بايدن ،نائب الرئيس الأمريكي، هو البادىء في التعبير عن هذا الموقف مطلع مايو/أيار الجاري اثناء المؤتمر السنوي للجنة العلاقات العامة الاميركية الاسرائيلية ، إيباك وهي أقوى جماعات الضغط الموالية لإسرائيل. وقال بايدن أمام المؤتمر "لن يعجبكم كثيرا ما ساقول لكم، لكن توقفوا عن بناء مستوطنات جديدة، وفككوا المواقع العشوائية الموجودة حاليا واسمحوا للفلسطينيين بحرية التنقل".

وعقب لقائه مع رئيسة مجلس النواب الامريكي نانسي بيلوسي، سعى نتنياهو للتقليل من اهمية اي اختلاف بينه وبين اوباما. وقال ان امريكا واسرائيل تعملان معا لاستئناف عملية السلام و"ادخال عناصر اخرى من العالم العربي في العملية". واضاف نتنياهو ان الجديد نتيجة مباحثاته مع اوباما هو انه "ليس على اسرائيل وحدها ان تعطي، بل كذلك على الفلسطينيين والعالم العربي ان يعطوا، ليس بنهاية العملية ولكن الان. عليهم ان يتخذوا خطوات عملية لتحسين العلاقات مع اسرائيل وان يبدأوا في المصالحة بين اسرائيل والعالم العربي".

وكان الملك الأردني قد أكد قبل ايام في لقاء مع صحيفة تايمز اللندنية أن الولايات المتحدة تبادر إلى الترويج لخطة سلام في الشرق الاوسط تتضمن"حلا يضم سبعا وخمسين دولة" يعترف بموجبها العالم الاسلامي باسره باسرائيل. واعتبر العاهل الاردني ان المستقبل ليس نهر الاردن او مرتفعات الجولان او سيناء بل المستقبل هو المغرب في المحيط الاطلسي واندونيسيا في المحيط الهادي.

وقالت الصحيفة ان الملك عبد الله وضع الخطة مع الرئيس باراك اوباما في واشنطن في ابريل نيسان ومن المرجح صياغة التفصيلات خلال سلسلة من التحركات الدبلوماسية هذا الشهر ومن بينها اجتماع اوباما مع رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو في واشنطن الاسبوع المقبل.

وقالت الصحيفة انه بعد اجتماع اوباما مع نتنياهو في واشنطن في 18 مايو ايار قد تشكل مبادرة السلام الجزء الاساسي من كلمته الرئيسية التي يوجهها للعالم الاسلامي من مصر في الرابع من يونيو حزيران