خطاب أوباما: لهجة جديدة ومواقف قديمة

خطاب أوباما: لهجة جديدة ومواقف قديمة

في كلمته في جامعة القاهرة ظهر اليوم، الخميس، أكد الرئيس الأمريكي باراك أوباما على أن العلاقة القوية بين الولايات المتحدة وإسرائيل غير قابلة للكسر. ودعا إلى الاعتراف بإسرائيل ونبذ العنف، وأشار إلى أحقية إسرائيل في امتلاك وطن. وبينما تطرق إلى ما أسماه إطلاق الصواريخ على الأطفال الإسرائيليين في "سديروت" فقد تجاهل تماما معاناة الشعب الفلسطيني في قطاع غزة. ولدى تطرقه إلى معاناة اللاجئين الفلسطينيين منذ 60 عاما فلم يتطرق بتاتا إلى حق العودة، بل واصل الحديث بشكل متواز عن "طرفين" ينبغي تحقيق "تطلعاتهما" في إطار دولتين.

وخلال حديثه عن عدد من القضايا من بينها العنف والتطرف وأحداث الحادي عشر من سبتمبر والعراق وأفغانستان وباكستاغن والبرنامج النووي الإيراني والحوار بين الأديان وحرية المرأة، كان من اللافت أن أوباما تعمد الاستشهاد بالنصوص القرآنية في حديثه عن نبذ العنف والتسامح.

وقال أوباما إن الولايات المتحدة تسعى لبداية جديدة مع العالم الإسلامي مبنية على الاحترام المتبادل والثقة المتبادلة. مشيرا إلى أن ذلك لن يحصل بين عشية وضحاها، وأن خطابه الذي قيل عنه الكثير لن يحل كل المشكلات. وفي هذا السياق لفت إلى أن المغرب كان أول من اعترف بالولايات المتحدة، كما قال إن المسلمين يشاركون في الحياة الأمريكية وساهموا في إثرائها. وأضاف أن الشراكة بين أمريكا والإسلام يجب أن تستند إلى صورة الإسلام الصحيح.

وبينما أشار إلى أن الولايات المتحدة لجأت إلى القضاء لحماية حق المسلمات بارتداء الحجاب، قال إن بلاده لن تكون في حرب ضد الإسلام، ولكنها ستتصدى لـ"المتشددين العنيفين". وقال إن القضية الأولى التي يجب التصدي لها هي الطرف والعنف. وأضاف في هذا السياق أن تنظيم "القاعدة" قتل 3 آلاف شخص، ولذلك تمت ملاحقة القاعدة بدعم دولي. مشيرا إلى أن الحادي عشر من سبتمبر كان بمثابة صدمة للأمريكيين، الأمر الذي ولد حالة من الكراهية والغضب.

وتابع أنه لا يرغب بإبقاء الجنود الأمريكيين في أفغانستان أو إقامة قواعد عسكرية هناك. وأنهم سيعودون إلى بلادهم بعد التأكد من وقف العنف في باكستان وأفغانستان. وقال إن "الدين الذي يعتقنه أكثر من مليار شخص هو أكبر كثيرا من الكراهية. وما فعلته القاعدة لا يتفق مع مبادئ الإسلام التي تحرم قتل النفس إلا بالحق. نحن ندرك أن القوة العسكرية ليست هي الحل للوضع في باكستان وأفغانستان".

وفي حديثه عن العراق، متجاهلا ملايين الضحايا والمشردين وحجم الدما الهائل، ادعى أن الشعب العراقي أفضل حالا مما كان عليه في عهد الرئيس العراقي صدام حسين. وبحسبه فيجب مساعدة العراق لصياغة مستقبله بشكل أفضل. وقال إن "الولايات المتحدة لا تسعى لإقامة قواعد عسكرية في العراق، كما أنه لا يوجد أي مطامع لها في أرضه وثرواته.. سنساعد العراق كعراق موحد وذي سيادة وشريك". وأكد أن الولايات المتحدة ستسحب قواتها من العراق حسب الجدول الزمني المعلن.

وفي حديثه عن معتقل غوانتانامو قال إنه سيتم إغلاق المعتقل بحلول العام المقبل.

وفي حديثه عن إسرائيل والقضية الفلسطينية، بدأ بالقول إن علاقة الولايات المتحدة بإسرائيل القوية غير قابلة للانكسار. كما تحدث عن "مقتل 6 ملايين يهودي" في المحرقة، مشيرا إلى أن هذا الرقم أكبر من مجموع اليهود في إسرائيل.

وتابع أن الشعب الفلسطيني سعى لتحقيق وطن قومي لهم، وتحمل آلام النزوح على مدى 60 عاما، كان اللاجئون خلالها محرومين من حياة آمنة. وأضاف أنه لا يمكن إنكار معاناة الشعب الفلسطيني، وأن أمريكا لن تدير ظهرها لحقوق الشعب الفلسطيني في العيش بكرامة، وأن الوضع الفلسطيني القائم لا يمكن القبول به، وأنه يدعم حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته.

وتابع حديثه العام أنه على مر عقود كان هناك مآزق وانتهت إلى طريق مسدود. وأن الحل الوحيد هو تحقيق تطلعات الطرفين هو خيار الدولتين، كل يعيش في أمن وسلام. وبحسبه فهذه مصلحة إسرائيلية وفلسطينية وأمريكية وللعالم. كما دعا إلى التخلي عن العنف. وبحسبه فإن المقاومة عن طريق العنف لن تحقق النجاح.

وبينما تجاهل تماما معاناة الشعب الفلسطيني وخاصة النساء والأطفال في قطاع غزة المحاصر، تحدث عما أسماه "إطلاق صواريخ على أطفال نائمين، وقتل عجائز في حافلات".

كما تطرق إلى حركة حماس وقال إنه يوجد لها دعم من الشعب الفلسطينيين ولكن عليها مسؤوليات لكي تلعب دورا في تحقيق تطلعات الفلسطينيين، وأن تضع حدا للعنف، وتعترف بالاتفاقيات السابقة، وتعترف بإسرائيل.

وأضاف أنه على إسرائيل ألا تنكر حق الفلسطينيين في الوجود، وأن الولايات المتحدة لا تقبل الاستمرار في الاستيطان الذي وصفه بأنه يقوض جهود السلام. على إسرائيل أن ترقى إلى مستوى مسؤولياتها لتضمن للفلسطينيين أمنهم، وأن تقوم بخطوات ملموسة لتحقيق هذا التقدم.

وقال إن الولايات المتحدة ستتوخى سياسة واضحة، وأنها ستقول علنا ما تقوله في الكواليس للإسرائيليين والفلسطينيين.

وفي تطرقه إلى مبادرة السلام العربية، قال إنها بداية مهمة، ولكنها ليست نهاية المسؤوليات. وتوجه إلى الفلسطينيين والإسرائيليين والعرب بالقول إنه لا يمكن فرض وإملاء السلام، وأن إسرائيل لن تختفي من الوجود.. وأن القدس ستبقى دائما للمسلمين والمسيحيين واليهود.

وفي حديثه عن إيران قال إنه بعد عقود من عدم الثقة، فإن الولايات المتحدة مستعدة للمضي قدما إلى الأمام، وأن هناك الكثير من القضايا التي تحتاج إلى البحث. وأضاف أنه يريد التقدم مع إيران بدون شروط مسبقة وعلى أساس الاحترام المتبادل. وبحسبه فإن مصلحة أمريكا هي في عدم حصول سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط. مشيرا إلى أنه من حق إيران امتلاك تكنولوجيا نووية سلمية، ولكن يجب أن يتم ذلك وفقا للقواعد الدولية، خاصة الالتزام بمعاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية.

كما تحدث أوباما عن الحرية الدينية، وقال إن الإسلام يدعو للفخر في التسامح، وأن ذلك تجلى في الوجود الإسلامي في الأندلس. وأضاف أن هذه الروح نحتاجها اليوم. كما رحب بمبادرات الحوار الديني، وأكد على احترام التنوع الديني سواء بالنسبة للموارنة في لبنان أو الأقباط في مصر.


واختتم كلمته بالحديث عن حقوق المرأة، مشيرا إلى أنه من حقها ارتداء ما تريد، والحصول على فرص التعليم الجيد. كما تحدث عن التنمية الاقتصادية، ودعا إلى إقامة صندوق لدعم التعاون مع الدول الإسلامية وتبادل المنح الدراسية، ودعم المزيد من فرص العمل، وتشجيع برامج الطاقة البديلة والبرامج الصحية وبرامج الأمومة والطفولة.

وخلص إلى القول إن يجب اختيار الطريق الصحيح وليس السهل، وأن شعوب العالم يمكن أن تعيش بسلام، ولذلك يجب أن يكون العمل هو خدمة لهذا الغرض.
وفي حديثه في قناة الجزيرة، اليوم الخميس، لفت المفكر د.عزمي بشارة إلى التهريج الكبير حول زيارة أوباما، وخلق حالة من الترقب لخطابه في القاهرة. وبينما أكد على أن السياسات الأمريكية تنطلق أساسا من المصالح الأمريكية، فقد تساءل عن المصلحة العربية وعمن يحدد ويضع هذه المصلحة.

وفي تساؤله عن كون المصلحة العربية تكمن في تحديد استراتيجيات ضد إسرائيل، أشار إلى أن هذه الاستراتيجيات لا تقال لأوباما، وإنما تمارس على الأرض، من خلال دعم المقاومة، وليس من خلال ملاحقتها واعتقال المقاومين.

كما قلل د.بشارة من أهمية المواقف المعلنة لأوباما بشأن الاستيطان، وذلك اعتمادا على حقيقة أن وزير الخارجية الأمريكية الأسبق، جيمس بيكر، كان موقفه أكثر حدة تجاه الاستيطان بالمقارنة مع أوباما.

وقال إن هناك اصطناعا لنقاش حول حصول تغيير في أمريكا، ولكن ما حصل، مع الإشارة إلى أن انتخاب باراك أوباما مختلف مثلما كان انتخاب جيمي كارتر مختلفا، هو أنه لو لم يقاوم العرب في العراق وفلسطين ولبنان، وبالنتيجة إفشال السياسات الخارجية للولايات المتحدة، لما جاء أوباما.

وقال د.بشارة إنه بدون إجبار الولايات المتحدة على تغيير موقفها لا يمكن أن يصر أوباما على القدس مثلا أو على حق العودة.

وتابع أنه لكي نجبر الولايات المتحدة على تغيير موقفها تجاه القضية الفلسطينية فإن لغة المناشدات لن تؤدي إلى ذلك. وبدلا من وضع استراتيجية عربية بشأن القضية الفلسطينية فإنه يجري الضغط على حركة حماس لتسهيل الأمر على أوباما.

وتطرق في هذا السياق إلى الترحيب الفلسطيني بسياسات أوباما، وأشار إلى أن هذه السياسات موجهة تجاه حكومة نتانياهو وليس تجاه إسرائيل. كما لفت إلى أن الرئيس الأمريكي السابق، جورج بوش، كان مع دولة فلسطينية بموجب خارطة الطريق، وأن الرئيس الفلسطيني طالب مؤخرا بتطبيق خارطة الطريق على أساس أن السلطة قد نفذت إلتزاماتها، ما يعني أن التوجه الفلسطيني لم يختلف.

ووصف د.بشارة كلمة أوباما بأنها كحديث اليسار الصهيوني بالضبط، وأن قواعد اللعبة مع الفلسطينيين لم تتغير، وأن الحديث عن دولة فلسطينية ليس جديدا. وأضاف أن سياسة نتانياهو المعلنة تختلف مع بوش، وليس فقط مع أوباما.