الخلافات بشأن السياسة في أفغانستان تكشف انقسامات داخل ادارة أوباما

الخلافات بشأن السياسة في أفغانستان تكشف انقسامات داخل ادارة أوباما

واشنطن (رويترز) - كشفت مراجعة الرئيس الامريكي باراك أوباما لاستراتيجيته في الحرب في أفغانستان عن انقسامات يصعب انهاؤها بين كبار مساعديه بالنسبة لرئيس عادة ما يتحرك في اتجاه الحلول الوسط.

ويؤيد قادة عسكريون ووزير الدفاع روبرت جيتس استراتيجية لمكافحة التمرد تركز على استمالة الافغان وليس فقط مجرد قتل المتشددين. ويرى الجنرال ستانلي مكريستال أكبر قائد للقوات الامريكية وقوات حلف شمال الاطلسي في أفغانستان ضرورة ارسال 40 ألف جندي اخر لاداء المهمة.

ومن ناحية أخرى هناك مستشارو البيت الابيض وعلى رأسهم نائب الرئيس جو بايدن الذي يؤيد تقليص المهمة بحيث تقتصر على القضاء على القاعدة والتركيز بشدة على باكستان وهو خيار سيتطلب اجراء تغييرات بسيطة أو عدم اجراء أي تغييرات في مستويات القوات.

ويعتقد أن أوباما يميل لحل وسط لكن بعض الخبراء يحذرون من أن مجرد توزيع الخلافات على الجانبين ربما يكون الحل الاسوأ على الاطلاق.

قال مايكل أوهانلون الخبير العسكري في معهد بروكينجز "الامر الذي يهمنا الان هو طبيعة القرار. لابد أن تكون الاستراتيجية متماسكة ومنطقية."

وأثارت تلك الانقسامات استياء بعض حلفاء الولايات المتحدة في كابول واسلام اباد وربما تسبب صدعا بين أوباما والجيش الذي فوجيء بهذه المراجعة الشاملة التي يقوم بها البيت الابيض.

وانتقد الجمهوريون المشاورات التي يجريها أوباما لانها مطولة للغاية ويقولون ان هذا التأخير ربما يسبب زيادة جرأة طالبان.

والسمة الاساسية لاوباما في قضايا مختلفة من الامن القومي الى الاقتصاد هي التشاور لكن البيت الابيض يشعر بالاحباط نتيجة تسريب معلومات للاعلام مما أدى الى اخراج الجدل الداخلي بشأن أفغانستان الى الرأي العام.

وفي وقت سابق هذا العام كانت المناقشات داخل الادارة بشأن كيفية انقاذ الاقتصاد تستمر ساعات في بعض الاحيان لكن أوباما كان يعتمد على كبار مساعديه للتوصل الى حل وسط.

لكن هذه المرة يشارك أوباما بنفسه بدرجة أكبر في واحدة من أكبر قضايا السياسة الخارجية في رئاسته ويقول انه يطرح أسئلة صعبة. ويعقد يوم الاربعاء اجتماع ضمن سلسلة من الاجتماعات لمراجعة الاستراتيجية في أفغانستان.

ويعتقد مكريستال أنه عندما تكون المهمة ضيقة بحيث تركز أساسا على القاعدة فانها لن تنجح مما يبرز صعوبة التوصل الى حل وسط.

ولم يصدق جيتس بعد على طلب مكريستال بارسال المزيد من القوات لكن تصريحاته تشير الى ميله لصالحه ويرى أن الانسحاب من مكافحة التمرد ينطوي على خطورة بالغة.

ولم يتضح قدر النفوذ الذي سيتمتع به بايدن. ونالت دعوته الى اعادة تركيز المهمة على مهاجمة القاعدة في باكستان وبامتداد الحدود مع أفغانستان تأييدا لدى المستشارين السياسيين لاوباما ومن بينهم رام ايمانويل كبير موظفي البيت الابيض.

وقالت كريستين فير وهي استاذ في برنامج الدراسات الامنية بجامعة جورجتاون انه نظرا لتزايد التمرد وشكوك بشأن شرعية الرئيس حامد كرزاي بعد الانتخابات التي شابها تلاعب في أغسطس اب فان أوباما يستطلع الواقع وهي عملية مطلوبة حاليا.

وأضافت فير "نحن بلد منقسم وعلينا القيام بهذه العملية للوصول الى توافق للاراء. الذي يدخله بايدن على هذا الجدل هو الواقعية.. أننا ربما لا يمكننا الانتصار على هذا التمرد في ظل هذه الحكومة في كابول."

ومضت تقول "نحتاج الى خطة بديلة."

وسرت تكهنات في العام الماضي بأن أوباما يشكل "فريقا من المتنافسين" عندما اختار جيتس الذي كان وزيرا للدفاع أيضا خلال عهد بوش الى جانب منافسته في انتخابات الرئاسة هيلاري كلينتون وزيرة للخارجية وجيمس جونز وهو قائد سابق لحلف شمال الاطلسي وجنرال متقاعد من مشاة البحرية مسنشارا للامن القومي.

والثلاثة أطراف رئيسية في الجدل الدائر عن أفغانستان الى جانب بايدن والمبعوث الامريكي الخاص ريتشارد هولبروك.

ولم تحدث سجالات علنية لكن يبدو أن هناك خلافا بين جونز وجيتس بشأن الخطر الذي تمثله طالبان واحتمال تمكن القاعدة من اعادة ترسيخ نفسها في أفغانستان في حالة انسحاب الولايات المتحدة.

كما أن هناك شخصيات أخرى لها تأثير. ومن هؤلاء السناتور الديمقراطي جون كيري رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الذي حذر من تكرار أخطاء حرب فيتنام في أفغانستان ورئيسة لجنة المخابرات في مجلس الشيوخ ديان فاينستاين التي خرجت عن رأي الكثير من الديمقراطيين عندما أيدت طلب مكريستال بارسال قوات اضافية.

وربما يتيح تحذيرها من أن هناك خطرا حقيقيا يتهدد المهمة غطاء سياسيا لاوباما عندما يؤيد زيادة حجم القوات.

وسعى جيتس للتقليل من شأن أي خلاف داخل الادارة بين الزعماء المدنيين والعسكريين وأبدى ثقته في أن مكريستال سينفذ قرار أوباما بأكبر فاعلية قدر استطاعته أيا كان هذا القرار الذي يتخذه الرئيس.