المصادقة على تقرير غولدستون: تأييد 25 دولة ومعارضة 6 دول وامتناع 11 دولة..

المصادقة على تقرير غولدستون: تأييد 25 دولة ومعارضة 6 دول وامتناع 11 دولة..

بأغلبية 25 دولة، مقابل معارضة 6 دول، وامتناع 11 دولة عن التصويت، تبنى مجلس حقوق الإنسان في جنيف توصيات تقرير غولدستون التي تتهم إسرائيل بارتكاب جرائم حرب خلال الحرب العدوانية الأخيرة على قطاع غزة.

وحظي القرار بموافقة الأرجنتين والبحرين وبنغلاديش وبوليفيا والبرازيل وتشيلي والصين وكوبا وجيبوتي ومصر وغانا والهند وإندونيسيا والأردن وموريشيوس ونيكاراغوا ونيجيريا وباكستان والفلبين وقطر وروسيا والسعودية والسنغال وجنوب أفريقيا.

وعارض القرار ستة دول هي كل من الولايات المتحدة وهنغاريا وإيطاليا وهولندا وسلوفاكيا وأوكرانيا، في حين انقسم بقية الأعضاء بين ممتنع عن التصويت ومتغيب عن الجلسة.

ويدعو التقرير مجلس الأمن التابع لمنظمة الأمم المتحدة إلى إحالة القضية إلى المحكمة الجنائية الدولية إذا لم يحقق الإسرائيليون والفلسطينيون في الانتهاكات المنسوبة لهم.

وكانت قد تناقلت وكالات الأنباء اعتراض مندوب مصر على طلب فرنسا تأجيل عملية التصويت، في حين طلب مندوب باكستان التصويت على التقرير دون تسييس

وفيما عبر مندوب الولايات المتحدة عن خيبة أمل من إعادة بحث التقرير، نقل عن مندوب فلسطين مطالبته بملاحقة جميع القتلة وألا يبقى أحدهم بعيدا عن ساحة العدالة، وأن الشعب الفلسطيني لن يقبل بأقل من معاقبة القتلة والمجرمين.

ومن جهته فقد اعتبر مندوب إسرائيل التقرير غير متوازن، وأنه لم يشر إلى ما قامت به حركة حماس، وما أسماه "حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها".

ونقل عن ممثلين من مركز "عدالة" في جنيف أنه بعد أن خرج أعضاء المجلس لاستراحة قصيرة، طلبت فرنسا تأجيل التصويت، كما مارست فرنسا ضغوطا على دول أوروبية أخرى لكي تعارض تبني التقرير.

وكانت التقديرات الإسرائيلية تشير إلى أنه سيتم تبني التقرير، وأن الفلسطينيين والدول العربية لن يجدوا صعوبة في تجنيد غالبية. وكان رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتانياهو، قد عبر عن أمله في أن تصوت الدول التي وصفها بـ"المسؤولة" ضد القرار، مدعيا أنه "يمس بالسلام ويشجع الإرهاب". وبدوره بذل جهودا كبيرة في إقناع الدول الغربية بمعارضة التقرير.

كما سبق وأن طلب نتانياهو من السكرتير العام لهيئة الأمم المتحدة، بان كي مون، التصريح بشكل علني عن معارضته للتقرير وأن يؤكد على حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها. بيد أن بان كي مون قد رفض ذلك وأشار إلى أنه لا يستطيع العمل بصورة تتعارض مع موقف مجلس حقوق الإنسان والدول الأعضاء.

وبدوره تحدث وزير الأمن الإسرائيلي، إيهود باراك، عدة مرات في الأيام الأخيرة مع وزيرة الخارجية الأمريكية، هيلاري كلينتون، وطلب منها التدخل بسرعة من أجل إقناع أكبر عدد من الدول للتصويت ضد تبني التقرير. ومن جهتها فقد ركزت كلينتون جهودها مع بريطانيا، باعتبار أن موقفها له تأثير على الموقف الأوروبي عامة، وطلبت من نظيرها البريطاني معارضة التقرير بدل الامتناع عن التصويت. ومن جهته نقل عن وزير الخارجية البريطانية، ديفيد ميلبند، قوله إنه في حال عارضت بريطانيا ولم يتم تبني التقرير فإن ذلك سيكون ضربة قاسية لمكانة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس.

تجدر الإشارة إلى أن المحامية فاطمة العجو، من مركز "عدالة"، قد ألقت كلمة أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف، بالنيابة عن المركز، وطالبت بالمصادقة على التقرير بهدف إحقاق العدالة، ومعاقبة مرتكبي جرائم الحرب، خلال الحرب العدوانية الأخيرة على قطاع غزة.

وأشارت المحامية عجو إلى أنه منذ نشر تقرير اللجنة لتقصي الحقائق حول العدوان على غزة، سمعنا الكثير من الدول تبرر تحفظها من التوقيع على توصيات لجنة تقصي الحقائق، بادّعاء أنّ إسرائيل دولة ديمقراطية يخضع جهازاها القانوني والقضائي لحكم سلطة القانون، وهي ملتزمة ومتحفزة لمعالجة أيّ خرق للقانون الدولي.

إلا أنها أضافت أنه بموجب التجربة المديدة أمام الجهازين القانوني والقضائي في إسرائيل، يمكن القول وبشكل قاطع إنّ الجهاز القانوني والجهاز القضائي في إسرائيل فشلا، وبشكل متواصل، في توفير أية معونة قضائية للشعب الفلسطيني الذي يسري عليه القانون الدولي الإنسانيّ. كما فشل الجهاز القانوني الإسرائيلي في منع سياسات وممارسات غير قانونية تنتهك القانون الإنساني الدولي في المناطق الفلسطينية المحتلة. كما فشل الجهاز القضائي الإسرائيلي في إجبار السلطات الإسرائيلية على الامتثال للقانون الدولي وفي محاسبتها على خروقاتها التي حرمت الضحايا من حقهم الأساسي في المعونات المطلوبة والعدالة.

وأشارت إلى أن منظمات حقوق إنسان، قبل وبعد عملية "الرصاص المصبوب"، طالبت بفتح تحقيقات جنائية في شبهات لجرائم حرب ارتكبها الجيش الإسرائيلي خلال العمليات العسكرية في غزة. كما رفض المستشار القضائي للحكومة والمستشار القضائي العسكري المطالب التي قدمتها مؤسسات حقوق إنسان وخبراء قانونيون لإنشاء آلية مستقلة للتحقيق في جميع الأعمال غير القانونية خلال عملية "الرصاص المصبوب"، وبدلا من ذلك يمضون في التحقيقات العسكرية القائمة، التي تبعد كل البعد عن الاستقلالية والإنصاف والنجاعة.

كما أشارت إلى أنه منذ الانتفاضة الثانية توقفت إسرائيل عن التحقيق في مقتل وجرح المدنيين الذين لم يشاركوا في أية "عملية عدائية"، إلا في حالات شاذة. وبالمقابل، بدأت إسرائيل بالاعتماد على تقارير عسكرية للتحقيق في هذه الأحداث. ويستخدم الجيش الإسرائيلي هذه التقارير العسكرية، في العادة، كأداة لمنع فتح تحقيق جنائيّ ضد جنوده.

وقالت المحامية فاطمة العجو إن آلية التحقيق الإسرائيلية بعيدة عن أن تكون مستقلة ومنصفة وهي غير ناجعة في توفير معونات قضائية للضحايا الفلسطينيين. ولا يزال الالتماس الذي يتحدّى هذه السياسة الذي قدم قبل ست سنوات عالقًا في المحكمة من دون أية دلالة من المحكمة على أنها مستعدة للتدخل في هذه السياسة. جميع الالتماسات التي قدمت للمحكمة ضد رفض مقاضاة السلطات الإسرائيلية رُفضت من دون فتح تحقيق جنائي. أشهر مثال على هذا اغتيال صلاح شحادة الذي قام به سلاح الجو الإسرائيلي بواسطة إنزال قنبلة يصل وزنها إلى طنٍّ واحدٍ على بيته في منتصف الليل، مما أدّى إلى قتل 14 مدنيا وجرح أكثر من 100 آخرين. نحن الآن على بعد سبع سنوات من القتل ولم يجرِ أيّ تحقيق جنائي في إسرائيل، وذلك بمصادقة المحكمة العليا التي رفضت التماسًا بهذا الصدد.

كما قالت إنه منذ العام 2006 تحولت غزة إلى "ثقب أسود قضائي" لا يحظى بأية حماية قضائية، وأن المحكمة العليا في إسرائيل صادقت على جميع معايير العقوبات التي فرضت على 1.5 مليون إنسان في غزة؛ وصادقت المحكمة على إغلاق النقاط الحدودية في وجه المساعدات الإنسانية والحاجات والبضائع الحيوية؛ منع مرور الغزيين للتعليم، للزواج أو حتى للعلاج الطبي غير المتوفر في غزة وتقليص تزويد الوقود والكهرباء.

كما لفتت إلى أن المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر قرر، بعد عملية "الرصاص المصبوب"، إنشاء طاقم من الخبراء القانونيين للدفاع عن الجنود والضباط الذين شاركوا في العملية. بالإضافة، ووفقا للقانون الإسرائيلي، فإنه من الصعب جدًا على الفلسطينيين ضحايا العمليات العسكرية الإسرائيلية الحصول على تعويضات جراء الأضرار التي لحقت بهم. ويبحث الكنيست الإسرائيلي، بعد "الرصاص المصبوب"، إجراء تعديلات على القوانين تزيد من صعوبة تقديم دعاوى الأضرار، على حد قولها.

وخلصت المحامية إلى القول إنه من الواضح أنه ليس بإمكان الضحايا الفلسطينيين التمتع بالعدالة في الجهاز القضائي الإسرائيلي وأنّ المسار الوحيد المتبقي هو المحافل الدولية. وأنه لضحايا "الرصاص المصبوب" في غزة وفي إسرائيل الحق في العدالة. وهذا لن يتحقق في حال بقيت جرائم عملية "الرصاص المصبوب" من دون عقاب. على مجلس حقوق الإنسان، في أدائه لمهامه المتمثلة في الارتقاء في الدفاع عن حقوق الإنسان من دون تمييز وبأسلوب عادل ومتساوٍ وفي تدعيم مكانة القانون الدولي، أن يعمل على وضع حدّ لثقافة الحصانة من العقاب وفقدان العدالة في المنطقة. ويمكن تحصيل ذلك عبر المصادقة على تقرير لجنة تقصي الحقائق وتوصياتها.

لاقت مصادقة مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة اليوم، الجمعة، على تقرير غولدستون ترحيبا واسعا من قبل الفصائل الفلسطينية.

واعتبرت حركة حماس أن تمرير تقرير غولدستون في "المجلس العالمي لحقوق الإنسان" التابع للأمم المتحدة خطوة جيدة وفي الاتجاه الصحيح.

وقال المتحدث الرسمي باسم حركة حماس سامي أبو زهري في تصريح له اليوم، الجمعة، إن تمرير التقرير في المجلس يؤكد على صحة موقف الحركة حينما أدانت التأجيل السابق لتمريره بناء على طلب السلطة في رام الله. وأشار إلى أن ما جرى يثبت أن الأغلبية كانت متوفرة بالفعل لتمرير التقرير، وأننا لم نكن بحاجة إلى كل ما حدث حتى تعود الأمور إلى نصابها الصحيح.

وبين أبو زهري أن المطلوب الآن هو استكمال الخطوات بما يضمن محاكمة مجرمي الحرب من قاده الاحتلال نكالاً بما اقترفوه من جرائم ومجازر خلال عدوانهم على قطاع غزة.

من جهته رحب رئيس الوزراء في حكومة غزة إسماعيل هنية بالتصويت على القرار في مجلس حقوق الإنسان معتبرا التصويت انتصارا للحق الفلسطيني، مثمناً موقف الدولة التي صوتت إلى جانب تعرية إسرائيل وفضح جرائمها ومجازرها التي ارتكبت بحق الشعب الفلسطيني.

وقال طاهر النونو المتحدث باسم حكومة غزة "الحكومة الفلسطينية ترحب بالموافقة على التصويت على تقرير غولدستون و تشكر الدول المصوتة لصالح التقرير"، مضيفاً "ندعو لأن يكون التصويت على القرار بداية لمحاكمة قادة الاحتلال".

إلى ذلك رحبت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين بإقرار مجلس حقوق الإنسان في جنيف بعد ظهر اليوم بتقرير غولدستون.

وقال داوود شهاب المتحدث باسم الجهاد الإسلامي "إن إقرار التقرير انتصار للقوى التي رفضت تأجيل وسحب التقرير في الجلسة الماضية، وكذلك هو انتصار للشعب الفلسطيني ولدماء الشهداء ولكل من وقف إلى جانب الفلسطينيين".

ووجه شهاب نداء للنظام الرسمي العربي ولحكومات الدول الإسلامية بضرورة استغلال هذه الفرصة لعزل الاحتلال وتفعيل مقاطعته عربيا وإقليميا ودوليا.

وتوجه بالتحية إلى كل المؤسسات الحقوقية والقانونية التي ساهمت في تحقيق هذا الإنجاز في إدانة الاحتلال والذين وقفوا إلى جانب الشعب الفلسطيني في هذه المعركة.

كما رحبت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين بالمصادقة على القرار، وإحالته إلى الأمم المتحدة.