هاجمته الدول الفقيرة والنامية ودعاة حماية البيئة؛ اتفاق في قمة المناخ بكوبنهاغن بشأن الحد من انبعاثات الغازات..

هاجمته الدول الفقيرة والنامية ودعاة حماية البيئة؛ اتفاق في قمة المناخ بكوبنهاغن بشأن الحد من انبعاثات الغازات..

أعلن الرئيس الأميركي باراك أوباما التوصل لاتفاق وصفه بغير المسبوق بين الدول المشاركة في قمة المناخ بكوبنهاغن بشأن الحد من انبعاثات الغازات.

وقال أوباما إن الاتفاق يبقى بحاجة إلى مزيد من التعاون والثقة المتبادلة بين الدول المتقدمة والنامية. وأضاف "علينا الذهاب أبعد من ذلك بكثير".

وكان الرئيس الأميركي دعا في وقت سابق دول العالم للتوصل للاتفاق حتى ولو كان منقوصا. وقال في حديثه بقمة المناخ إن الولايات المتحدة حددت خياراتها والتزاماتها في هذا الصدد، وإنها ستنفذ ما التزمت به، لكنه دعا في الوقت نفسه إلى تحرك جميع الأطراف في هذا الاتجاه.

بدوره قال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي إن محادثات المناخ توصلت لاتفاق يشمل كل المجتمع الدولي.

وأضاف ساركوزي أنه بموجب الاتفاق سيكون على كل الدول ومنها الصين تقديم خطط مكتوبة لكبح انبعاثات ثاني أكسيد الكربون بحلول يناير/كانون الثاني 2010. كما أوضح أن كل الدول وقعت على خطة لتقديم مائة مليار دولار من المساعدات للدول النامية سنويا بحلول 2020.

وجاء الإعلان بعد توصل الرئيس الأميركي ورئيس الوزراء الصيني وين جيا باو والهندي مانموهان سينغ ورئيس جنوب أفريقيا جاكوب زوما لاتفاق بعد يوم من الانقسامات الحادة بين قادة الدول الغنية والفقيرة. كما وافقت البرازيل أيضا على الاتفاق.

وقد دعت نسخة جديدة من اتفاق كوبنهاغن إلى تقليص معدلات انبعاث الغازات في العالم المسجلة عام 1990 إلى النصف بحلول 2050.

كما طالبت النسخة بضرورة الالتزام ابتداء من العام 2016 بخفض درجة حرارة جو الأرض بمعدل درجة ونصف مئوية.

وفي وقت سابق دعا الأمين للأمم المتحدة بان كي مون زعماء الدول المشاركة في القمة إلى تمديد محادثاتهم الجمعة بهدف التوصل إلى اتفاق بعد أن فشلت مباحثات الأيام الماضية في تحقيق ذلك.

وقال المفوض الأوروبي للبيئة ستافروس ديماس إن الأمين العام الأممي ناشد الرؤساء والقادة المشاركين في القمة التي ترعاها الأمم المتحدة ألا ينصرفوا الجمعة.

وعبر ديماس عن ثقته في إمكانية التوصل إلى اتفاق وقال "لا أتصور أن 120 قائدا سيعودون إلى بلدانهم بأيد فارغة، لقد عبر الجميع عن التزامهم بمواجهة التغير المناخي، فليفعلوا إذن".

من جهته قال رئيس الوزراء الصيني إن بلاده ملتزمة بتحقيق هدف تقليل الانبعاثات الغازية بحلول العام 2020 و"ما هو أكثر من ذلك".

وقد عقدت قمة مصغرة في وقت متأخر من مساء الخميس ضمت زعماء ومسؤولين كبارا من قوى دولية مثل الصين والهند وروسيا والولايات المتحدة، وكذلك زعماء الاتحاد الأوروبي وأفريقيا في محاولة للتوصل إلى اتفاق بشأن كيفية مواجهة الظاهرة.

وعبرت الدول الفقيرة عن خشيتها من أن يكون الاتفاق أقل من توقعاتها بسبب استمرار الخلاف بشأن نسبة تقليص غاز ثاني أكسيد الكربون إلى جانب نقاط خلافية بين الصين والولايات المتحدة.هاجم عدد من الدول النامية والفقيرة ودعاة حماية البيئة الاتفاق الذي تم التوصل إليه في ختام قمة الأمم المتحدة للمناخ في كوبنهاغن، باعتباره مجرد تراض بين الدول الكبرى على حساب العالم لا يرقى إلى مستوى الطموحات المأمولة لمواجهة تداعيات التغير المناخي الكارثية.

فقد رفض رئيس مجموعة الـ77 التي تضم الدول النامية السوداني لومومبا دي إبينغ الاتفاق ووصفه بأنه يشكل تهديدا لمواثيق وأعراف الأمم المتحدة، ويضع الفقراء في حال أسوأ، وأكد أن السودان لن يوقع مطلقا على معاهدة تدمر أفريقيا، مشيرا إلى أن هناك عددا كبيرا من الدول الفقيرة التي ترفض ما تم التوصل إليه في كوبنهاغن.

وخص المسؤول السوداني الرئيس الأميركي باراك أوباما بنصيب وافر من الانتقادات، لأن الأخير -عبر تأييده للاتفاق- ألغى أي فارق بينه وبين سلفه جورج بوش الذي عرف عنه معارضته لأي اتفاق يضع التدابير المناسبة لحل مشكلة التغيرات المناخية.

وجاءت أقسى العبارات المناهضة للاتفاق على لسان مندوبة فنزويلا كلوديا ساليرنو كالديرا التي خاطبت رئيس الوزراء الدانماركي لوكي راسموسن -رئيس المؤتمر- بقولها إن الاتفاق يشكل مصادقة على انقلاب ضد الأمم المتحدة.

وأضافت أنه يتعين على من يريدون الكلام وإثارة نقطة نظام "قطع أيديهم وتركها تنزف"، في دلالة على الآثار الكارثية التي سيخلفها الاتفاق على مستقبل البشرية.

وانضم إليها إيان فراي مندوب جزيرة توفالو الواقعة في المحيط الهادي والمهددة بالغرق بسبب ذوبان المناطق القطبية المتجمدة بفعل ارتفاع درجة حرارة الأرض، عندما وصف الاتفاق بأنه لا يختلف كثيرا عن خيانة "المسيح وتسليمه مقابل حفنة من المال"، مؤكدا أن مستقبل بلاده "ليس معروضا للبيع".

كما انتقد دعاة البيئة اتفاق الحد الأدنى لمعالجة ظاهرة الاحتباس الحراري، وحلق عدد من الناشطين رؤوسهم تعبيرا عن خيبة الأمل من النتائج التي خرجت بها قمة كوبنهاغن.

ووصفت منظمة السلام الأخضر في بيان صدر بعد اتفاق اللحظة الأخيرة، مؤتمر كوبنهاغن بأنه كان فاشلا بامتياز وعجز عن التوصل إلى اتفاق "يقترب حتى مما هو ضروري للسيطرة على تغير المناخ"، بما في ذلك وضع "جدول زمني واضح وتفويض لمعاهدة ملزمة"، معربين عن خيبة أملهم من الدور السلبي للاتحاد الأوروبي.



من جهتهما، أعلن كل من المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ورئيس الوزراء البريطاني غوردون براون قبولهما للاتفاق غير الملزم الذي تم التوصل إليه في كوبنهاغن، لكنهما طالبا بمزيد من المفاوضات.

وقالت ميركل إن بلادها تؤيد ما وصفته بالحل الوسط رغم المواقف المتضاربة لكونه يمثل خطوة واحدة يجب أن تتبعها مزيد من الخطوات الأخرى، ووصفت الاتفاق بأنه ليس طموحا بما يكفي بالنسبة للاتحاد الأوروبي لزيادة التزامه بخفض انبعاثات الكربون بنسبة 30% بحلول العام 2020.

أما براون فقد اعتبر الاتفاق بداية صحيحة تتطلب متابعتها لضمان التوصل إلى معاهدة ملزمة قانونيا خلال السنوات المقبلة وتحديدا ما بعد العام 2020.