بريطانيا تختطف وتعذب مواطنيها..

بريطانيا تختطف وتعذب مواطنيها..

بينت وثائق سرية، تم الكشف عنها مؤخرا، نطاق مشاركة بريطانيا في عمليات اختطاف وتعذيب غير قانونية لمواطنيها، وذلك بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001.

وكشف بعض الوثائق، التي كانت تصنف على أنها سرية، مشاركة مكتب طوني بلير في أحداث كثيرة كانت في مركز التحقيقات القضائية بشأن التورط البريطاني في تعذيب من أطلق عليهم "مشتبهين بالإرهاب"، والتي أعلن عنها الأسبوع الماضي رئيس الحكومة البريطانية الحالي ديفيد كامرون.

ومن بين الوثائق المشار إليها سلسلة تقارير لضباط ما يسمى بـ"التجسس البريطاني المضاد" ( M15)، والتي أظهرت تجاهل المحققين لمعاناة مواطن بريطاني تم التحقيق معه في قاعدة سلاح الجو الأمريكي في أفغانستان. وأعرب فيها الضباط البريطانيون عن رضاهم من استمرار معاناة المعتقل بسبب سوء وقسوة التعامل معه من قبل المحققين.

كما تضمنت الوثائق الفصل 32 من تعليمات العمل في الوحدة (M16 - التجسس البريطاني)، والتي كان عنوانها "حملات اعتقال ومعتقلون". وفي هذا الفصل يطلب من عملاء الوحدة قبل اعتقال "مشتبه بالإرهاب" أن يدرسوا "إذا كان الهدف من العملية هو الاعتقال وليس الاغتيال".

وتكشف وثائق أخرى أن وزارة الخارجية البريطانية قررت في كانون الأول/ يناير من العام 2002 أن نقل المعتقلين البريطانيين من أفغانستان إلى غوانتانامو هو "الخيار الأفضل". وفي حينه طلب وزير الخارجية، جاك سترو، تأجيل عملية النقل إلى حين يستطيع عناصر M15 التحقيق مع المواطنين البريطانيين.

كما تبين أن مكتب طوني بلير عارض محاولات وزارة الخارجية تقديم مساعدة قنصلية لمواطن بريطاني تم اعتقاله في زامبيا، وذلك بهدف منع عودته إلى بريطانيا، وكانت النتيجة أن تم نقله إلى غوانتانامو.

ويأتي الكشف عن هذه الوثائق في أعقاب قيام 6 بريطانيين كانوا معتقلين في غوانتانامو بالبدء بإجراءات مدنية ضد "M15 و M16" ووزارة الداخلية ووزارة الداخلية ومكتب المدعي العام، وذلك من باب أنهم كانوا شركاء في الاعتقال غير القانوني والتعذيب الذي تعرضوا له.

وبحسب الحكومة البريطانية هناك نحو 500 ألف وثيقة تبين أنها ذات صلة بالقضية، وأن هناك 60 محاميا يعملون على دراستها، الأمر الذي قد يمتد حتى مطلع العام القادم، مع الإشارة إلى أن الكثير من هذه الوثائق لم تسلم بعد إلى المحامين.

وجاء أنه تم الكشف حتى الآن عن 900 وثيقة، تتضمن قصاصات من الصحف ونسخا من تقارير حكومية من سنوات سابقة. كما تم الكشف عن معلومات كثيرة من مقاطع بريد ألكتروني خضع للرقابة ومذكرات ووثائق سياسية تم نشرها.

وتبين هذه الوثائق أن الحكومة البريطانية لم تكن مصممة على الوقوف إلى جانب الولايات المتحدة في إطار برنامج "اختطاف وتعذيب معتقلين لضرورات التحقيق" فحسب، وإنما المشاركة أيضا في البرنامج.