سويسرا ترفع مستوى تعاونها العسكري مع اسرائيل

سويسرا ترفع مستوى تعاونها العسكري مع اسرائيل

تظاهر المئات من السويسريين في كل من العاصمة برن ومدينة جنيف احتجاجًا على الزيارة التي يقوم بها وزير الدفاع السويسري أولي مورير اليوم وذلك للقاء نظيره الإسرائيلي أيهود باراك.

وذكر موقع "سويس انفو" الإخباري أن بعض المراقبين يرى أن اللقاءات التي سيعقدها الوزير السويسري مع كبار المسؤولين الإسرائيليين تدشّن مرحلة إيجابية في العلاقة بين البلديْن بعد التوترات التي سادت علاقتهما في الفترة الماضية، حاولت بعض المجموعات السويسرية غير الحكومية مدعومة ببعض الوجوه السياسية (خاصة من اليسار) عرقلة هذه الزيارة بدعوى أنها تضر بمصداقية سويسرا، وتتعارض مع التزاماتها المعلنة الساعية إلى إقرار سلام عادل ودائم في منطقة الشرق الأوسط يستند إلى القانون الدولي.

ومن المنتظر أن يلتقي عضو الحكومة الفدرالية خلال هذه الزيارة التي تمتد من 9 إلى 11 أكتوبر 2010 الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريس، ووزير الدفاع إيهود باراك، الذي تتم الزيارة بدعوة منه. كما سيقوم ماورر بزيارة إلى مركز مؤسسة "ياد فاشيم" بالقدس المحتلة والذي يحتوي على نصب تذكاري للمحرقة (الهولوكوست).

وأوضح وزير الدفاع السويسري، أن الزيارة تهدف إلى توثيق العلاقة بين البلديْن، وهي فرصة مناسبة لبحث التعاون العسكري القائم بين الجهتيْن، وعلى وجه الخصوص صفقات السلاح، وقضايا الأمن الدولي، ودور أجهزة الحماية المدنية.

وسبق للسيد أولي ماورر أن أوضح أمام البرلمان الفدرالي في شهر سبتمبر الماضي أنه سيثير خلال زيارته إلى إسرائيل قضايا ثنائية أخرى "لتعميق التعاون في المجالات التي تحظى باهتمام البلديْن"، كما أشار إلى أنه سيناقش مع الإسرائيليين "القضايا التي يوجد اختلاف حولها".

وقد رحبت بهذه الزيارة كل من جمعية الصداقة السويسرية الإسرائيلية، والسيد بيتر ماورر، كاتب الدولة للشؤون الخارجية الذي رأى في تصريحات نقلت عنه في موفى الأسبوع الماضي أن من شان هذه الزيارة "إعادة تنشيط الحوار بين البلديْن" الذي يتسم بالجمود منذ عام 2008.

وكانت العلاقات بين سويسرا وإسرائيل شهدت توترا بين عامي 2006 و2009 بسبب سياسة سويسرا في الشرق الأوسط، واتفاق التزود بالغاز الطبيعي الذي وقعته سويسرا مع إيران، وإستقبال الرئيس السويسري السابق هانس رودولف – ميرتس للرئيس الإيراني أحمدي نجاد على هامش مؤتمر مناهضة العنصرية في جنيف. في المقابل، تدافع سويسرا عن موقفها وتذكر بـ "التزامها بالتخاطب والتواصل مع جميع أطراف النزاع في الشرق الأوسط بما في ذلك حماس وحزب الله".


وقال الموقع اته أن  هذه الزيارة تلقى معارضة من طرف ثلاثين منظمة غير حكومية يدعمها في ذلك النائب البرلماني الإشتراكي كارلو سوماروغا، ونواب آخرون من حزب الخضر، وقد حاول هؤلاء منع وزير الدفاع من القيام بها.

وتقول هذه المنظمات - التي نظّمت يوم الجمعة 8 أكتوبر 2010 تجمّعين احتجاجيين على هذه الزيارة في كل من برن وجنيف - إن هذه الزيارة "تُضر بمصداقية سويسرا، وبإلتزامها بتحقيق السلام في الشرق الأوسط إستنادا إلى القانون الدولي"، كما أنها "تبعث برسالة دعم خاطئة" إلى الإحتلال العسكري الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.

على العكس من ذلك، دافع الوزير ماورر عن الزيارة أمام البرلمان مشددا على أن ذلك سوف يسمح لسويسرا "بتمرير رؤيتها" بشأن عملية السلام والقضايا العالقة بها. كما أوضح سيباستيان هوبر، الناطق باسم وزارة الدفاع، أن الوزير سوف يعبّر للإسرائيليين عن انشغاله بما توصّل إليه تقريران صدرا أخيرا عن مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، يتعلّق الأوّل بتقرير غولدستون حول الهجوم الإسرائيلي على غزة، ويتعلق الثاني بالهجوم على أسطول الحرية.

وأضاف هوبر في حديث إلى سويس انفو: "سوف ينتهز الوزير الفرصة أيضا للتأكيد على أهمية القانون الدولي، وضرورة احترام القانون الدولي الإنساني خصوصا من جميع أطراف النزاع (في الشرق الأوسط )".


تأتي زيارة ماورر إلى إسرائيل بحسب صحيفة "لوتون" (الصادرة بالفرنسية في جنيف) في لحظة تشهد فيها العلاقات الدبلوماسية بين البلديْن حالة من انقشاع الغيوم. وواصلت الصحيفة: "أن يكون يهود باراك، وزير الخارجية الفعلي في إسرائيل (وليس الرسمي) هو من وجّه الدعوة إلى أولي ماورر هو في حد ذاته مؤشّر على هذا التغيير".

وتذكر "لوتون" بأن التعاون الإستراتيجي بين البلديْن قد تواصل على الرغم من توتر العلاقات. ففي شهر يناير 2010، التقى كريستيان كاترينا، رئيس قسم السياسات الأمنية بوزارة الدفاع السويسرية، بعاموس جلعاد، أحد كبار الموظفين بوزارة الدفاع الإسرائيلية، خلال اجتماع عمل انصب الإهتمام فيه حول إيران وحزب الله. ويقرّ الدبلوماسي السويسري السابق فرنسوا نوردمان بأن "نوعا من الإنفراج" قد شهدته العلاقات بين البلدين في الماضي القريب.

وقال نوردمان في تصريح إلى الموقع ذاته: "العلاقات الآن في وضع أفضل مما كانت عليه من قبل". وقد "تطبعت هذه العلاقات من خلال لقاء ميشلين كالمي – ري، ودان ميريدور، نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي في جنيف، وكذلك الزيارة الأخيرة التي أداها إلى إسرائيل بيتر ماورر" (كاتب الدولة للشؤون الخارجية).
على الرغم من أن الحظر المفروض على تصدير السلاح إلى إسرائيل لم يُرفع، إلا أن التعاون العسكري بين البلديْن ظّل "مكثّفا" بحسب مجموعة "من أجل سويسرا بدون جيش"، كما أنه تواصل بنفس الوتيرة في السنوات الأخيرة.

ويشير المصدر نفسه إلى تواصل التعاون من خلال مشروعات مشتركة خاصة في ما يتعلق بتصنيع طائرات من دون طيّار، واستيراد سويسرا لأجهزة استطلاع إلكترونية، وأنظمة لتوجيه المدفعية، بالإضافة إلى أجهزة أخرى متطوّرة. كما تواصلت اللقاءات الدورية بين القادة العسكريين الكبار وقادة سلاح الجو في البلديْن.

ويقول نوردمان الذي عمل سفيرا لبلاده في موسكو وباريس ولندن ولدى الأمم المتحدة: "توجد مصلحة في مواصلة هذا التعاون، وإن كان من الصعب على ماورر تجاهل السياق الدبلوماسي". لكن الدبلوماسي السويسري السابق يستدرك قائلا: "إذا كنت تريد ان تقترح مساعيك الحميدة، وإذا كنت ترغب في المشاركة في المفاوضات، لابد أن تكون لديك علاقة مع جميع الأطراف، هكذا أفهم زيارة ماورر إلى إسرائيل".

وذكّر فرانسوا نوردمان بأن سويسرا كانت دوما نشطة في عملية السلام، فقد زار جون دانيال روت المبعوث السويسري الخاص إلى الشرق الأوسط أخيرا المنطقة، والتقى بجميع أطراف النزاع، كما شاركت وزيرة الخارجية السويسرية في لقاء بشان عملية السلام، عُقد على هامش دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة في شهر سبتمبر الماضي في نيويورك.

ويعتقد نوردمان أنه "لم يسجّل أي تقدم مهم في الفترة الأخيرة"، لكن استدرك قائلا: "من مصلحة سويسرا أن تظل متيقظة، ومستعدة للقيام بأي دور يُطلب منها".

(المصدر: عرب 48 و"سويس انفو")