أسر عراقية تطالب حكومة بلير بتحمل المسؤولية عن الجرائم

أسر عراقية تطالب حكومة بلير بتحمل المسؤولية عن الجرائم

سمحت المحكمة العليا في لندن، اليوم الثلاثاء، لمحامي 12 أسرة عراقية قتل افراد منها على أيدي جنود بريطانيين، بالطعن في رفض الحكومة فتح تحقيقات مستقلة.


وكانت وزارة الدفاع البريطانية قد رفضت تحمل المسؤولية عن اعمال قتل فظيعة ارتكبتها قواتها في العراق، لكن محامي الاسر العراقية يطالب بأن ينظر القضاء فيما اذا كانت تلك الوقائع تمثل انتهاكا لحق الضحايا في الحياة وفقا للقانون الاوروبي.


وجاءت الدعوى المقامة أمام المحكمة العليا فيما يتهم جنود بريطانيون وأمريكيون بارتكاب جرائم حرب بحق الاسرى العراقيين بعد أن نشرت مؤسسات اعلامية صورا لوقائع التعذيب الاجرامي.


ويتزامن ذلك مع قيام منظمة العفو الدولية بنشر تقرير، اليوم، يتهم الجنود البريطانيين في العراق بقتل العديد من المدنيين، من بينهم طفلة في الثامنة من عمرها، في وقت لم يكونوا يشكلون فيه تهديدا واضحا.


وقالت المنظمة ان بريطانيا تقوض حكم القانون في العراق لعدم تحقيقها في ملابسات هذه الحوادث على النحو اللائق. وأضافت ان الجيش البريطاني "لم يجر تحقيقات في كل وقائع قتل المدنيين والتحقيقات التي اجريت فشلت في ضمان تحقيق العدالة ويبدو انها اجريت فقط ذرا للرماد في عيون اسر الضحايا."


وقالت المنظمة ان القوات البريطانية شاركت في قتل 37 مدنيا على الاقل منذ الاول من مايو/ ايار عام 2003 حين انتهت حرب العراق رسميا.


واورد التقرير تسع وقائع قتل في منطقتي البصرة والعمارة بجنوب العراق من بينها قتل طفلة في الثامنة من العمر تدعى حنان صالح مطرود بالرصاص في 21 اغسطس/ اب عام 2003 قرب قريتها.


وقال شاهد عيان للمنظمة ان حنان قتلت حين استهدفها جندي وأطلق عليها النيران من على بعد نحو 60 مترا الا أن الجيش أعلن أنها لقيت حتفها بغير عمد بطلقة تحذيرية.


وأوردت المنظمة، أيضا، مقتل غانم كاظم الذي قتل بالرصاص أمام منزله خلال الاحتفال بزفاف عائلي.


وقالت ان التحقيقات في وقائع القتل لفتها السرية، هذا ان كانت قد أجريت أصلا ، وأن أهالي الضحايا لم يحصلوا على معلومات كافية حول كيفية التقدم بطلبات للحصول على تعويض.


وقال متحدث باسم وزارة الدفاع ان الحكومة تدرس التقرير وأضاف "نحن على علم بالمخاوف التي أبدتها منظمة العفو الدولية ونبحث النقاط التي أثارتها. وسنرد بالتفصيل في الوقت المناسب."


وتحدثت المنظمة أيضا عن قتل العديد من المدنيين خلال مظاهرات وقيام جماعات أهلية مسلحة بقتل أنصار لحكومة صدام حسين.


وقالت منظمة العفو "ان الحكومات كافة يقع على عاتقها ضمان حق الحياة. وفي حالات القتل المشتبه فيها يجب على الحكومة ان تقوم بتحقيق كامل وواف ومستقل ومحايد.. وان تقدم للعدالة الاشخاص المشتبه لاسباب منطقية بمسؤوليتهم."


ولم يتضح بعد ما اذا كان هناك تداخل بين الحالات التي استشهدت بها منظمة العفو الدولية وتلك المطروحة أمام المحكمة العليا.


وسمح القاضي أندرو كولينز لاثنتي عشرة أسرة بالمجادلة بأن المعاهدة الاوروبية لحقوق الانسان تنطبق على حالاتهم.


وأضاف أن "السماح لهم يعني مجرد أن هذه النقطة قابلة للمجادلة."


وجادل فيل شاينر أحد محامي الاسر أنه لان الحرب على العراق كانت انتهت رسميا حين توفي الضحايا وبريطانيا كانت قوة محتلة فانه يتعين تطبيق المعاهدة الاوروبية. وقال ان العديد من وقائع القتل جرت حين كان الضحايا في منازلهم أو يمارسون حياتهم اليومية.


وكان رجل قد قتل أثناء عمله في مزرعة واخر أثناء اصطياده السمك من نهر وقتل رجل اخر في سيارته أثناء عودته الى منزله.


وزعم شاينر أن الجنود البريطانيين قتلوهم بالرصاص وأن الجيش البريطاني رفض التحقيق في وقائع القتل على النحو اللائق.