أوروبا تبحث عن سبل لتمويل الفلسطينيين رغم المعارضة الاسرائيلية

أوروبا تبحث عن سبل لتمويل الفلسطينيين رغم المعارضة الاسرائيلية

يبحث وزراء خارجية الاتحاد الاوروبي في بلدة سالزبورج النمساوية، يوم الجمعة، عن سبل لمواصلة تقديم المساعدات للفلسطينيين بعد تولي حكومة بقيادة حركة المقاومة الاسلامية (حماس) شؤون السلطة الفلسطينية.

ويقول مسؤولون ان المفوضية الاوروبية وخافيير سولانا مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الاوروبي سيقدمان تقريرا يستعرض الاشكال المختلفة للمساعدة التي يمكن أن يقدمها الاتحاد الى الفلسطينيين في الوقت الذي يواصلون فيه الضغط على حماس لتخفيف موقفها ازاء اسرائيل.

ومن بين الخيارات التي من المرجح ان يبحثها الوزراء تغيير مسارات بعض المساعدات من خلال الرئيس الفلسطيني محمود عباس أو احتمال تشكيل هيئة مكلفة بصرف الاموال بشكل مستقل عن السلطة الفلسطينية أو الاستعانة بالمنظمات غير الحكومية.

وقال دبلوماسيون ان الوزراء قد يبحثون أيضا مواصلة دفع مبالغ محدودة للسلطة الفلسطينية لفترة اختبار على الاقل لتقديم الحافز لحماس كي تغير موقفها وهي في السلطة.

وقال خبير بالاتحاد الاوروبي "السؤال هو هل نريد احداث أزمة وانهيار مالي للسلطة الان على أمل التشكيك في مصداقية حماس أم هل نريد ان نمهلهم فترة للتصرف بمسؤولية في الحكم والسماح لهم بارتكاب الاخطاء بحريتهم."

يشار الى ان اللجنة الرباعية للوساطة في عملية السلام بالشرق الاوسط والتي تضم الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا والامم المتحدة تبنت الشروط الاسرائيلية - الاميركية بعدم التعامل مع حماس "اذا لم تعترف باسرائيل وتنبذ "العنف" وتحترم الاتفاقيات السابقة".

وقطعت الولايات المتحدة المعونات عن السلطة الفلسطينية واستعادت 30 مليون دولار من اصل 50 مليون طالبت السلطة باعادتها بعد فوز حماس. كما قررت اسرائيل احتجاز العائدات الضرائبية المستحقة للسلطة الفلسطينية وامتنعت عن دفعها هذا الشهر. لكن الاتحاد الاوروبي قدم مساعدات قصيرة المدى للفلسطينيين في موعد سابق من الشهر الجاري، حيث قرر الافراج عن 120 مليون يورو (143 مليون دولار) من المساعدات علما ان غالبية هذا المبلغ لا يمر عن طريق السلطة الفلسطينية.

وحالت هذه المساعدة دون حدوث انهيار مالي فوري ولكن مسؤولي الاتحاد الاوروبي يقولون ان الوزراء لن يمكنهم أن يؤجولوا لوقت طويل قرارا حول ما اذا كانوا سيواصلون تمويل حكومة فلسطينية بقيادة حماس.

وقالوا ان التقرير لم يصدر أي توصيات بشأن هذه القضية.

وأوضح الرئيس الفرنسي جاك شيراك اختلافه مع واشنطن عندما قال خلال زيارة للسعودية يوم الاثنين انه يعارض فرض "عقوبات" على حماس.

وقال شيراك في مؤتمر صحفي "أدرك جيدا ان هناك البعض الذين يرون فرض عقوبات. بالنسبة لي أنا أعارض العقوبات بصفة عامة وفي هذه الحالة على وجه الخصوص...بصفة عامة سيكون الشعب الفلسطيني هو الذي سيعاني."

كما أن شيراك يؤيد فيما يبدو الخطوة التي قامت بها روسيا من دعوة زعماء حماس الى موسكو لاجراء محادثات حول الاعتراف باسرائيل في الاسبوع الماضي والتي أضرت بالجهود الامريكية والاسرائيلية لعزل الحركة.

وأبرز الاوروبيون تأييدهم لعباس الذي ارتفعت أسهمه مرة أخرى في بروكسل باعتباره عنصرا يحقق توازنا في مواجهة حماس بعد الفوز الساحق الذي حققته الحركة في الانتخابات التشريعية وذلك عندما دعوه لمقابلة زعماء الاتحاد الاوروبي في فيينا وبروكسل والقاء كلمة أمام البرلمان الاوروبي في ستراسبورج الاسبوع القادم.

لكن اسرائيل تواصل محاربة دعم السلطة الفلسطينية حتى وان كان عن طريق عباس. وخرجت وزيرة الخارجية الاسرائيلية تسيبي ليفني هذا الاسبوع بهجوم على السلطة الفلسطينية برمتها واتهمتها بانها باتت "كيان ارهابي"، وطالبت الجهات الاجنبية المانحة للمساعدات للفلسطينيين "عدم الاعتماد بصورة كبيرة على عباس" بادعاء ان كلمته ليست مسموعة وليس له نفوذ.

ولكن مسؤولي الاتحاد الاوروبي يعتقدون أن مسؤولية أوروبا هي جعل الابواب مفتوحة خلال الحملة التي تسبق الانتخابات العامة الاسرائيلية التي تجرى في 28 اذار الجاري وتجنب الفوضى بين الفلسطينيين. وقال سولانا "لن تخذل أوروبا الفلسطينيين."