الأردن يقدم مذكرته ضد جدار الفصل العنصري أمام محكمة العدل الدولية

الأردن يقدم مذكرته ضد جدار الفصل العنصري أمام محكمة العدل الدولية

تواصل محكمة العدل الدولية في لاهاي، اليوم الثلاثاء، الاستماع الى ادعاءات الدول المشاركة في محاكمة جدار الفصل العنصري والاحتلال الاسرائيلي، وذلك لليوم الثاني.

وقد قدم الامير زيد بن رعد المرافعة الأردنية الشفوية، وحث المحكمة على التركيز بشكل حصري على بحث الاثار
القانونية الناجمة عن اقامة الجدار الفاصل في الاراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية مشددا على ان عملية بناء الجدار في هذه الاراضي المحتلة هو الامر الذي يشكل قلب القضية والراي الاستشاري المطلوب من
المحكمة.

كما اشار الأمير بن رعد الى انه يجب ان تاخذ المحكمة في اعتبارها ليس فقط الفصل الجغرافي الضخم الناتج عن اقامة هذا الجدار بل ايضا القيود والاجراءات المكملة للشق المعماري والتي تظهر بجلاء بان عملية البناء برمتها هي جزء من خطوات تقوم بها اسرائيل بهدف فرض امر واقع يوءدي الى اقتضام الاراضي الفلسطينية المحتلة وضمها الامر الذي من شانه ان ينعكس بشكل مباشر على الاردن ومصالحه الحيوية.

وشدد الأمير بن رعد على ان المقولة التي ترددها بعض الاطراف بان قيام المحكمة باعطاء الراي الاستشاري قد تؤثر على مراحل تنفيذ خارطة الطريق هي مقولة افتراضية لكون الجمعية العامة للامم المتحدة عندما طلبت الراي الاستشاري
كانت تعلم تماما الظروف والعقبات التي تعترض تطبيق خارطة الطريق وبان المحكمة ينبغي ان لا تتاثر بهذه المقولة حول اثار افتراضية وغير واقعية ازاء احتمالية تاثر اطر خارطة الطريق المتعثرة حاليا بالراي الاستشاري المطلوب من المحكمة.

من جهته قال السير ارثر واطس كبير المستشارين القانونيين في الوفد الاردني في مرافعته القانونية امام المحكمة ان منظمة الامم المتحدة تتمتع بمسؤولية دائمة حول القضية الفلسطينية وان هذه المسؤولية الدائمة هي التي شكلت الخلفية لقيام الجمعية العامة بطلب الراي الاستشاري حول الاثار القانونية المترتبة على اقامة الجدار الفاصل في الاراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية.

وشدد على ان الرأي الاستشاري والمطلوب من المحكمة لا يهدف الى تسوية خلافات ثناية قائمة بين اسرائيل والفلسطينين ولكنه مطلوب لمساعدة الجمعية
العامة لتلبية احتياجات عملها واختصاصاتها ومساعدتها في تقرير المنهجية التي ينبغي عليها تبنيها في المستقبل مركزا على ان الخلاف القائم هو خلاف بين الامم المتحدة واسرائيل التي هي دولة عضو في الامم المتحدة وعلى امتداد سبعة وثلاثين عاما فانها رفضت ان تتصرف بمقتضى وجهة نظر
منظمة الامم المتحدة وموقفها الثابت والواضح والمتكرر بان الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية هي اراض محتلة وبان اسرائيل لا تتمتع فيها باي حقوق او صلاحيات سوى تلك الصلاحيات المنوطة بقوة احتلال والتي تقابلها التزامات قاطعة وضمانات قانونية يجب ان تراعيها اسرائيل بوصفها الجهة
المحتلة.

واشار كبير المستشارين القانونيين الى ان المحكمة في حوزتها كل الحقائق والاعتبارات والمعلومات التي من شانها مساعدتها في اعطاء الراي الاستشاري المطلوب. واوضح بان محكمة العدل الدولية قد اشارت في عدة مناسبات سابقة الى
حقيقة ان تقديم راي استشاري حول سوءال قانوني مثل المطروح عليها في مثل هذه الحالة حتى لو كان له شق سياسي فان هذا لايشكل سببا يقود المحكمة للامتناع عن اعطاء الراي الاستشاري.

واوضح واطس للمحكمة بان مقولة ان هذا الجدار يهدف الى حماية المصالح الاسرائيل هي مقولة مضللة وغير صحيحة مبينا بالوثائق والخرائط ان مسار هذا الجدار وتعرجاته تدحض مثل هذه المقولة بالكامل لان الجدار مقام على اراض يجمع القانون الدولي وقرارات الامم المتحدة على انها اراض محتلة.

وارتكز الموقف الاردني خلال المرافعة الخطية التي قدمت نهاية شهر كانون الثاني الماضي على التاكيد بان محكمة العدل الدولية هي الجهة الملائمة والمختصة في الاجابة على الراي الاستشاري المقدم لها من قبل الجمعية العامة.


وشددت المرافعة الخطية الاردنية على كون الجدار الفاصل الذي تقيمه اسرائيل من شانه المساس بحقوق الانسان الفلسطيني الاساسية لكونه يزيل امكانية ممارسة الانسان الفلسطيني للعديد من الحقوق والحريات الاساسية
مثل حرية التنقل والتمتع بممارسة حق الملكية والاستفادة من الخدمات الاساسية والصحية وحق السلامة والحماية من اي اجراءات من شانها امتهان الكرامة او الحط من قدرها.

وانتهت المرافعة الخطية الاردنية الى الطلب من المحكمة بممارسة اختصاصها بالنظر والاجابة على الراي الاستشاري بشكل يعيد التاكيد مرة اخرى على عدم قانونية بناء هذا الجدار في اي جزء من الاراضي الفلسلطينية المحتلة
بما فيها القدس الشرقية وضرورة ازالة كل اجزائه الواقعة داخل الاراضي الفلسطنية المحتلة بشكل يعزز رفض المجتمع الدولي للاعتراف بقوة الامر الذي تسعى اسرائيل الى فرضه من جراء هذا الجدار بشكل يخالف قواعد القانون الدولي.

وكانت محكمة العدل الدولية في لاهاي قد افتتحت جلسة المحكمة بمرافعة لدولة بيليز، التي طالبت المحكمة بالاعلان عن عدم شرعية الجدار. وقال بسام فريحة ممثل بيليز في منظمة التربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) التابعة للأمم المتحدة إن الجدار يرغم الفلسطينيين على العيش في جيوب مغلقة تشبه (الغيتو) التي عاش فيها اليهود في أوروبا خلال الحقبة النازية.

كما انضمت كوبا إلى دول عربية وإسلامية دعت المحكمة إلى إعلان عدم شرعية الجدار. وقال نائب وزير الخارجية لهيئة المحكمة إن بناء إسرائيل للجدار ينتهك "المبادئ والأعراف المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي".

هذا وطالبت الولايات المتحدة الامريكية محكمة العدل الدولية في لاهاي بألا تصدر رأيا في شرعية بناء جدار الفصل الإسرائيلي في عمق أراضي الضفة الغربية معتبرة أن هذا الرأي يقوض جهود السلام وجدد سكوت ماكليلان المتحدث باسم البيت الأبيض رفض بلاده المشاركة في مداولات المحكمة بشأن هذا الموضوع.

وكان المستشار القانوني لوزارة الخارجية وليام تافت كتب في مذكرة خطية للمحكمة أن "واشنطن تعتقد أن إصدار رأي بشأن المسألة يهدد بتقويض عملية السلام وتسييس المحكمة"، وأضاف أن "الولايات المتحدة تطلب بصورة عاجلة من المحكمة تجنب اتخاذ قرار من شأنه التدخل أو جعل عملية التفاوض أكثر صعوبة مما هي عليه".


___________________________________
وكالة الأنباء الأردنبة (بترا) + وكالات