اليوم مراسيم افتتاح المحكمة الجنائية الدولية

اليوم مراسيم افتتاح المحكمة الجنائية الدولية

.تبدأ اليوم في العاصمة الهولندية هاغ المراسيم الرسمية لافتتاح المحكمة الجنائية الدولية، وسوف تقام المراسيم داخل البرلمان الهولندي بحضور الامين العام للأمم المتحدة، كوفي عنان، وملكة هولندا، بياتريكس، وممثلي الدول المشتركة.

وسوف يتم خلال المراسيم تعيين 18 قاضيا (11 رجلا وسبع نساء) حيث سيؤدون اليمين القانوني، على أن تبدأ المحكمة عملها عقب اختيار رئيس فريق الادعاء في أبريل/ نيسان المقبل.

وينتمي القضاة الذين انتخبوا لفترة من تسع سنوات إلى كل من إيرلندا ومالي وبريطانيا وترينيداد وتوباغو وكوستاريكا والبرازيل، في حين ينتمي القضاة الذين انتخبوا لفترة من ست سنوات إلى بوليفيا وفرنسا وكندا وجنوب أفريقيا وقبرص وإيطاليا. أما القضاة الذين انتخبوا لفترة ثلاث سنوات فهم من ألمانيا وفنلندا وغانا وساموا وكوريا الجنوبية إضافة إلى لاتفيا.

ومن بين القضاة المنتخبين الفرنسي كلود جوردا، رئيس محكمة جرائم الحرب في يوغوسلافيا السابقة، والجنوب إفريقي نفانيثيم بيلاي، رئيس محكمة جرائم الحرب في رواندا، والألماني هانز بيتر كاول، خبير القانون الدولي.


ولقد اقيمت هذه المحكمة الدولية على غرار المحكمة الدولية في نيرنبيرغ التي اقيمت بعد الحرب العالمية الثانية بهدف محاكمة مجرمي الحرب من النازيين، ولكن مع اختلاف تعريف جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية وجرائم الابادة الجماعية، الا ان المحكمة الدولية الاولي بهذا الخصوص كانت قد أقيمت في حينه في تلك الفترة.

وكانت قد وقعت المعاهدة الخاصة بانشاء المحكمة الجنائية الدولية في شهر تموز عام 1998 حيث وقعت علي الاتفاقية 139 دولة.

ويذكر أن الهدف من إنشاء المحكمة الجنائية الدولية هو محاكمة أفراد متهمين بارتكاب جرائم حرب وأعمال الابادة الجماعية، وجرائم ضد الإنسانية.

والمحكمة الجنائية الدولية لا تتمتع بصلاحية ذات مفعول رجعي للنظر في القضايا ويمكنها فقط أن تقاضي جرائم اقترفت بعد 1 تموز من عام 2002 وذلك على أراضي دولة صادقت على المعاهدة، ومن قبل مواطن من مواطني تلك الدولة، أو وعندما يحيل مجلس الأمن الدولي القضية للمحكمة للنظر فيها. أو اذا قررت الدولة غير المشتركة احالة قضية ما الة هذه المحكمة بخيارها ولمرة واحدة.

وتعرف المعاهدة أنواع الجرائم التي يمكن محاكمة مرتكبيها بتهمة جرائم ضد الانسانية أو جرائم حرب. كما تتضمن المعاهدة بندا خاصة بالدول المحتلة، حيث يعرف البند مسألة نقل سكان دولة محتلة الى أراضي الدولة الواقعة تحت الاحتلال كجريمة حرب.

ويخص هذا البند اقامة المستوطنات على الأراضي الواقعة تحت الاحتلال مثل المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة والمستوطنات الإسرائيلية في الجولان السوري المحتل.

ولكن ثمة اشكالية بالنسبة للمستوطنات الإسرائيلية فوق الأراضي الفلسطينية المحتلة حيث ان إسرائيل لم تصادق على الاتفاقية كما أن فلسطين ليست دولة، وفي هذه الحالة لا تملك المحكمة الجنائية الصلاحية الا اذا قامت الأمم المتحدة باحالة القضية الى المحكمة، وكذلك الأمر بالنسبة لارتكاب جرائم حرب أو جرائم ضد الانسانية فوق الأراضي الفلسطينية المحتلة. ومع ذلك مكن محاكمة مرتكبي هذه الجرائم من الجنود والضباط الإسرائيليين وفق معاهدة جنيف الرابعة.

وكانت إسرائيل التي وقعت في البداية على المعاهدة قد رفضت المصادقة عليها وأعلنت معارضتها لها وخاصة بسبب البند الخاص بالمستوطنات.

ولخشية إسرائيل بتقديم جنودها وضباطها الى المحكمة الجنائية قامت باصدار تعليمات خاصة للضابط كما تمنع نشر أسماء أو صور الضباط الذين يخدمون في المناطق الفلسطينية المحتلة.

كما رفضت الولايات المتحدة المصادقة على المعاهدة حيث طلبت منح الحصانة لجنودها واعفائهم من المحاكمة بتهمة جرائم الحرب أو جرائم ضد الانسانية.

وفي هذا السياق قامت الولايات المتحدة بممارسة العديد من الضغوط على الدول ومحاولة ابتزازها لتوقيع معاهدات ثنائية تتعهد بموجبها عدم مقاضاة أو تسليم مواطنيها أو جنودها الى المحكمة الجنائية الدولية.

ويتهم ناشطون من جمعيات حقوق الإنسان، الولايات المتحدة بمحاولة ابتزاز دول أخرى للموافقة على منح المواطنين الأمريكيين حصانة من المحاكمة أمام المحكمة الجنائية الدولية.
وكانت واشنطن قد أشارت إلى أن الحكومات الأجنبية قد تخسر المساعدات العسكرية الأمريكية إذا لم تتعاون معها في هذا الصدد.

وتقول جماعة هيومان رايتس ووتش إن واشنطن تهدد بقطع المساعدات العسكرية عن الدول التي لا تنفذ ما تريده منها.

وكانت الولايات المتحدة قد وقعت عي الاخرى على معاهدة تأسيس المحكمة في عهد الرئيس السابق بيل كلينتون ولكنها لم تعرضها قط على مجلس الشيوخ للتصديق عليها. وقررت إدارة الرئيس جورج بوش في أيار الماضي التنصل من أي التزامات بالتعاون وتحاول الآن إبرام اتفاقيات المادة 98 مع أكبر عدد ممكن من الدول.