تقرير لجنة مجلس الشيوخ: واشنطن بالغت في تقدير خطر العراق

تقرير لجنة مجلس الشيوخ: واشنطن بالغت في تقدير خطر العراق

ذكرت لجنة تابعة لمجلس الشيوخ الامريكي في تقرير نشرته امس، الجمعة، أن أجهزة المخابرات الامريكية بالغت في تقدير خطر أسلحة الدمار الشامل العراقية واعتمدت على مصادر مشكوك فيها وتجاهلت أدلة تشير الى عكس ذلك خلال الفترة السابقة للغزو الامريكي للعراق عام 2003.

وفي تقرير يتضمن انتقادات قاسية وحجبت بعض أجزائه لاسباب أمنية وبخت لجنة المخابرات في مجلس الشيوخ وكالات المخابرات الامريكية لارتكابها العديد من الاخطاء في اعداد تقاريرها بشأن أسلحة الدمار الشامل العراقية المزعومة التي ساعدت الرئيس جورج بوش على تبرير شن الحرب.

ولم يعثر على أي من تلك الاسلحة.

وقال السناتور جون روكفلر، اكبر الاعضاء الديمقراطيين باللجنة، ان مجلس الشيوخ لم يكن ليوافق باغلبية ساحقة على الحرب عام 2002 لو علم بمدى ما شاب المعلومات من عيوب.

وأضاف "لقد استخدمت الادارة بكل مستوياتها ونحن كذلك الى حد ما معلومات خاطئة في تعزيز مبرراتها لشن الحرب. وما كنا نحن في الكونجرس لنوافق على تلك الحرب.. ما كنا لنوافق على تلك الحرب بخمسة وسبعين صوتا.. لو كنا نعرف ما نعرفه الان."

وتابع أن حرب العراق جعلت الولايات المتحدة أقل أمنا وستؤثر على أمنها القومي لاجيال قادمة.

وقال "لقد تقلصت مصداقيتنا. ولم تكن مكانتنا في العالم قط أقل مما هي عليه الان. لقد اثرنا كراهية عميقة للامريكيين في العالم الاسلامي وسيزداد ذلك الشعور. وكنتيجة مباشرة لذلك باتت أمتنا الان أكثر عرضة للخطر من أي وقت مضى."

وقال رئيس اللجنة السناتور بات روبرتس ان أجهزة المخابرات عانت من "تفكير جماعي" في التوصل الى استنتاج ليس له ما يبرره بأن العراق ينفذ بنشاط برامج للتسلح النووي والكيماوي والبيولوجي.

وأضاف "هذا التفكير الجماعي ادى الى قيام أجهزة المخابرات بتفسير أدلة ملتبسة مثل السعي للحصول على تكنولوجيا ثنائية الاستخدام على انها أدلة قاطعة على وجود برامج لاسلحة الدمار الشامل."

وأخلى التقرير ساحة ادارة الرئيس جورج بوش من الاتهام بأنها مارست ضغوطا على المحللين ليتوصلوا الى استنتاجات محددة سلفا بشأن البرامج العراقية. لكن بعض الديمقراطيين عارضوا هذه النتيجة.

وقالت ديان فينيستاين وهي من الاعضاء الديمقراطيين بالمجلس "تقرير اللجنة لا يعترف بأن تقديرات المخابرات انما شكلتها الادارة. في رأيي أن هذا ما زال سؤالا مفتوحا يحتاج الى المزيد من التدقيق."

وقررت اللجنة رغم اعتراضات الديمقراطيين تأجيل تقرير بخصوص الطريقة التي استخدمت بها ادارة بوش المعلومات التي تلقتها من اجهزة المخابرات الى ما بعد الانتخابات الرئاسية التي تجرى في الثاني من نوفمبر تشرين الثاني.

وتساءل روكفلر "ثمة شعور حقيقي بالاحباط بسبب ما لم يتضمنه هذا التقرير... بعد أن يقدم المحللون وأجهزة المخابرات نتائج عملهم كيف يقوم صانعو السياسة بعد ذلك بصياغتها أو استخدامها او اساءة استخدامها.."

وقال التقرير الذي يقع في أكثر من 500 صفحة ان النتائج التي وردت في تقدير للمخابرات الوطنية في أكتوبر 2002 بشأن برامج الاسلحة العراقية "اما كانت تنطوي على مبالغات واما لم تستند الى تقارير المخابرات السابقة."

وكان بوش قد استند الى معلومات تشير الى أن العراق ينفذ بنشاط برامج للاسلحة غير التقليدية كمبرر رئيسي لقراره شن الحرب عام 2003.

وكثيرا ما أشار بوش وغيره من مسؤولي ادارته الى أن العراق في سبيله الى امتلاك أسلحة نووية على وجه السرعة. بيد أن التقرير قال ان هذا الاستنتاج لم يكن مدعوما بمعلومات المخابرات.

وأعلن مدير وكالة المخابرات المركزية جورج تينت الذي أبلغ بوش قبل الحرب بأن "من المؤكد" أن العراق يمتلك مثل تلك الاسلحة استقالته الشهر الماضي وسيترك منصبه يوم الاحد.

وقال التقرير ان أجهزة المخابرات تعاني من "تداعي الثقافة المؤسسية وضعف الادارة وهذه المشكلة لن يحلها امدادها بمزيد من المال والافراد."

كما قال التقرير ان المخابرات الامريكية لم يكن لديها مصادر لجمع المعلومات عن برامج الاسلحة العراقية بعد عام 1998 عندما غادر مفتشو الاسلحة التابعون للامم المتحدة العراق.

ووجد التقرير أن الوكالات الامريكية أفرطت في الاعتماد على المعارضين العراقيين في الخارج الذين كانوا يتوقون الى قيام الولايات المتحدة بغزو بلادهم وأجهزة المخابرات الاجنبية للحصول على المعلومات غير أنها لم تكن قادرة على التحقق من صدق مثل تلك التقارير.

كما توصلت اللجنة الى أن الوكالات ركزت على تقارير تفيد بان العراق طور معامل متنقلة لانتاج أسلحة بيولوجية وتجاهلت معلومات تناقض ذلك. ولم يعثر على مثل تلك المعامل المتنقلة.

وتم حجب أقل من 20 في المئة من التقرير لاسباب أمنية. وانتقد أعضاء مجلس الشيوخ وكالة المخابرات المركزية لمحاولتها حجب مزيد من اجزاء التقري