واشنطن تحاول التجمل مع كشف المزيد من فظائع قواتها ضد الاسرى

واشنطن تحاول التجمل مع كشف المزيد من فظائع قواتها ضد الاسرى

في وقت حاول فيه الاحتلال الاميركي والبريطاني للعراق، التخفيف من فظاعة الجرائم التي ترتكبها قواته ضد الاسرى العراقيين في بغداد والبصرة، ومحاولة التجمل عبر اطلاق سراح 312 أسيراً ومعتقلا ، اشارت معلومات جديدة تم كشفها مؤخرا، الى قيام قوات اميركية وبريطانية باعدام جرحى ومعتقلين عراقيين، الامر الذي يعرقل، مع ما سبق نشره حول الممارسات اللاأخلاقية في معتقلات الاحتلال بالعراق، سعي واشنطن ولندن الى اسدال الستار على جرائم قواتهما.


فقد اعادت محطة "كنال" الفرنسية، الليلة الماضية، بث شريط مصور يظهر فيه جنود على متن مروحية اميركية يطلقون النار على ثلاثة اشخاص لا يشكلون تهديدا كما يبدو ويجهزون على احدهم بعد اصابته بجروح.

وقالت المحطة ان الشريط الذي عرض ضمن برنامج "شكرا على المعلومة" حصلت عليه من "شخص اوروبي يعمل بالتعاقد مع الجيش الاميركي" غادر العراق قبل اسبوعين، ويؤكد انه خبأ الشريط في القاعدة الاميركية حيث كان يقيم ويعمل.


وكان قد تم الكشف عن هذا الشريط، قبل شهرين، وقام ببثه تلفزيون "اي ار دي" الالماني العام، الا انه لم يلق الاهتمام المطلوب من جهات حقوق الانسان، التي تعاملت مع الجريمة كحدث عابر، لكن الشريط يكتسب اهمية بعد نشر صور الفظائع التي يرتكبها جنود الاحتلال ضد الاسرى العراقيين في سجن ابو غريب وفي سجن البصرة.


اعدام الجرحى


والتسجيل الذي تم بتاريخ الاول من ديسمبر 2003، دون ذكر مكان الحادث، تم على متن مروحية اطلقت النار على ثلاثة اشخاص اعتبروا مشتبها بهم. ويتضمن الشريط كامل الحوار بين قائد الطائرة والقناص والضابط على الارض الذي يستطيع ان يشاهد ما يجري ويوجه اوامره مباشرة.

ويظهر الشريط الذي يستمر لثلاث دقائق ونصف الدقيقة ، مقتل الرجال الثلاثة واحدا تلو الاخر بالرشاشات الثقيلة من المروحية. وبعد مقتل اثنين، يختبيء الثالث الجريح تحت شاحنة. فتستهدفه الطائرة.

ويظهر الشريط الجريح وهو يزحف. ويسمع صوت يقول "انه جريح"، ويجيب الضابط "اطلق النار عليه. اطلق النار على الشاحنة وعليه". وقال باتريك بادوين، المحامي والعضو في الاتحاد الدولي لحقوق الانسان، ان قتل عدو جريح بصورة متعمدة يشكل جريمة حرب في نظر القانون الدولي.

ويبدأ الشريط بوصول سيارة رباعية الدفع يقودها رجل ليلتقي بشخص ينتظره قرب شاحنة. ويحمل الرجلان جسما طويلا - يحدد الجنود الاميركيون انه سلاح - ويركضان لالقائه على بعد امتار منهما.وينضم رجل ثالث على متن جرار الى الرجلين اللذين يبدو انهما مسلحان.

ويقول القناص عبر اللاسلكي "انه في مرمى التصويب الآلي". ويجيب الضابط "حسنا، اطلق النار عليه". ويمزق الرصاص الثقيل الرجل الاول الذي كانت يداه تتأرجحان بجانب جسمه ولم يكن في وضعية القتال. ويلقى الثاني الذي يحاول الاختباء خلف الجرار المصير نفسه، "اطلق النار على الاخر" يقول الضابط.

وعندما يرصد القناص الرجل الثالث بعد ان اختبأ تحت الشاحنة يقول "انه هنا". ويجيب الضابط "حسنا، اطلق النار، اقتله". ثم يعطي الامر بالاجهاز عليه.


الجيش بدأ التحقيق في اعمال التعذيب

ويأتي الكشف عن هذا الشريط، مجددا، في ضوء المعلومات التي تم كشفها امس، من قبل مسئول في الجيش الأميركي اعلن ان تحقيقات بدأت منذ ديسمبر حول 35 حالة تعذيب في معتقلات اميركية في العراق وافغانستان افضت لمقتل 25 معتقلاً.

وقال الميجور جنرال دونالد رادير، الضابط المسئول عن تطبيق العقوبات الجنائية في الجيش، ان الوفيات تشمل حالتين قتل فيهما معتقلان بأيدي جنود، ومقتل معتقل اثناء محاولته الهرب. وهناك عشر حالات وفاة لا تزال قيد التحقيق زاعماً ان الوفيات الاثنتي عشرة الباقية لم تعرف اسبابها بعد.


وقال المسؤول العسكري ان جنديا ادانه النظام القضائي العسكري الامريكي بقتل سجين رميا بالرصاص في سبتمبر ايلول العام الماضي في مركز اعتقال ميداني في العراق وان متعاقدا خاصا كان يعمل لحساب وكالة المخابرات المركزية الامريكية قتل سجينا اخر في نوفمبر تشرين الثاني في سجن ابو غريب غربي بغداد.


وقال المسؤول ان الجندي خفضت درجته الى نفر واعفي من الخدمة الا انه لم يحكم عليه بالسجن. واضاف المسؤول ان الجندي اطلق النار على السجين بعد ان رجمه السجين بالحجارة وثبت ان الجندي استخدم قوة مفرطة.


وقال المسؤول الذي طلب الا ينشر اسمه ان الجيش قرر ان هذه الوفاة هي حالة قتل.


واضاف ان المتعاقد مع وكالة المخابرات المركزية الامريكية لم يتخذ ضده اجراء لافتقاد الاختصاص القضائي لانه لا يتبع الجيش لكن مسؤولين عسكريين احالوا القضية الى وزارة العدل الامريكية لاتخاذ اجراء محتمل.


ولم يدل المسؤول بتفاصيل عن حالة القتل هذه التي ارتكبها المتعاقد ولم يحدد هويتي الامريكيين اللذين ارتكبا القتل او هويتي الضحيتين.


ولم يعلق متحدث باسم وزارة العدل الامريكية على قضية المتعاقد مع وكالة المخابرات المركزية الا ان مسؤولا امريكيا اكد ان الوزارة تحقق في حالة الوفاة. ومن ناحية اخرى قال متحدث باسم وكالة المخابرات المركزية ان المفتش العام للوكالة يحقق في حالة وفاة سجين عراقي في سجن ابو غريب.


وقال المسؤول العسكري ان حالة وفاة ثالثة ضمن الخمسة وعشرين حالة التي تشملها التحقيقات حكم فيها بانها قتل مبرر وقال الحكم انها وقعت اثناء محاولة سجين الهرب.


معتقلون سابقون يروون ما تعرضوا له من فظائع



كما روى معتقلون عراقيون سابقون، أمس، معاناتهم في سجون الاحتلال الذي مارس عليهم كافة اصناف التعذيب الجسدي والنفسي اللاأخلاقي.


وقال صهيب بدر الدين الباز (24 عاما) الذي يعمل مصوراً لقناة "الجزيرة" التلفزيونية القطرية واعتقل مرتين ان ضباط التحقيق الاميركي ضربوه لساعات متواصلة وهددوه بالقتل واجبروه على التعري تحت تهديد السلاح في فصل الشتاء كما هددوه بنقله الى معتقل غوانتانامو الاميركي في كوبا لأنه طلب ان يصلي.

كما روى الشاب مشاهد الاذلال والاهانة للمعتقلين الاخرين مستعيداً من ذاكرته مشهد رجل اجبروه على التعري امام ابنه قبل ان يجبروا الابن على فعل الشيء نفسه. كما روى كيف رفض الجنود الاميركيون نقل معتقل مريض إلى المستشفى وتسببوا في موته.

اما المعتقل السابق شعبان الجنبي فيقول انه اذا حاول الاميركان اعتقاله مرة اخرى فسينتحر قبل ذلك مستعيداً صور العذاب والضرب المتكرر على مدار 25 يوماً امضاها في سجن أبو غريب.وروى كيف عصبوا عينيه وقيدوه مع آخرين والقوا بهم على ارض مفروشة بالحصى لعشرة ايام مع زجاجة مياه واحدة طوال اليوم للشرب والنظافة.

اما عبد الله الدليمي الذي وقف أمام أسوار أبو غريب يحدوه الامل في معرفة أي شيء عن شقيقين معتقلين فيقول انه احتجز في مركز اعتقال قرب الحدود مع سوريا لمدة شهر في يناير الماضي. وأفاد انهم وضعوه لمدة يومين داخل صندوق خشبي يعرف باسم "التابوت" وهو قصير جدا لدرجة انه لا يمكن الوقوف بداخله. ومضى يقول انه تعرض أيضا للضرب بشكل متكرر وكانوا يربطون عضوه الذكري بأسلاك كهربائية.


واستطرد "اذا حدث وتكلمت مع السجين الذي بجوارك فسيعاقبونك بأداء تمرين الضغط الرياضي بينما يقف جندي على ظهرك. كانوا يجعلوننا نقف عراة ثم يأتي جندي ليضربنا بهراوة وأحيانا كانوا يضعون الهراوة في أدبارنا".


استعباد العمال الاجانب


وفي الهند كشفت الصحافة كيف حول جنود الاحتلال الاميركي عمالاً هنوداً كانوا يعملون طهاة إلى عبيد وكيف مارس عليهم جنود الاحتلال كافة اصناف التعذيب لعدة اشهر.

ونقلت صحيفة هيندوستان في تحقيق نشرته في صدر صفحتها الأولى عن شقيقين من ولاية كيرالا الواقعة غربى الهند يعملان كجزارين نجحا في الفرار من العراق قولهما إنهما ذهبا للعمل في الكويت قبل ان يكتشفا ان مكتب التشغيل نقلهما إلى احد معسكرات الجيش الأميركى في مدينة الموصل العراقية حيث ابلغهما الأميركان بأنه تم شراؤهما بمبلغ كبير وانهما سيعملان في المطبخ كما يجب عليهما القيام بأى عمل يطلب منهما مهما كان.

وقال الشقيقان انه لم يكن يسمح لهما بالنوم أكثر من ساعتين يوميا وكانا يتعرضان للتعذيب لعدة أيام اذا ما بدرت منهما أية هفوة ، وعندما أبلغا الأميركيين بأنهما مسلمان متدينان ولا يمكنهما طهى لحم الخنزير تعرضا للضرب المبرح بمؤخرة البنادق.وأشارا إلى أن رجال المقاومة العراقية هاجموا معسكرهما عدة مرات وفي كل مرة كان الضباط الاميركان يستخدمونهما كدروع.

وقالا انهما عندما ادركا انهما تعرضا للخداع وانه تم بيعهما للجيش الأميركى تحينا الفرصة للفرار وهو ما حدث خلال تعرض المعسكر ذات مرة للقصف الشديد.


رامسفيلد وباول يخففان من هول الجريمة

وكان دونالد رامسفيلد وزير الدفاع الامريكي وكولين باول، وزير الخارجية ، قد حاولا التخفيف من هول الجرائم التي يرتكبها جنودهم في العراق.


وقال رامسفيلد ان "من السابق لاوانه" القول بان الاعتداءات على السجناء العراقيين منتشرة بشكل يفوق الحوادث التي وثقتها الصور التي التقطت في سجن ابو غريب العام الماضي.


وسعى رامسفيلد الى تصوير الانتهاكات في ابو غريب على انها تصرفات صدرت عن عدد قليل من الجنود الامريكيين.


وقال رامسفيلد "يؤسفني ان اقول ان هؤلاء الاشخاص فعلوا اشياء ما كان ينبغي لهم ان يفعلوها وان ذلك ضار ومخيب للامال وفي كثير من الشواهد فانه مشين"!


من جهته اعرب باول عن اعتقاده انه لم يكن ضالعا في ارتكاب الانتهاكات ضد السجناء العراقيين سوى "عدد صغير" من الجنود الامريكيين ّ!! وتعهد بان يقدم مرتكبو الانتهاكات على وجه السرعة الى ساحة العدالة على مرأى من العالم.


ولم يخض باول في تفاصيل بخصوص اسباب اعتقاده انه لم يشارك في ارتكاب الانتهاكات سوى عدد صغير من الجنود لكنه قال ان "الانتهاكات مقززة ومخالفة للقانون وغير اخلاقية".


وكان باول يتحدث الى الصحفيين في مقر الامم المتحدة بعد حضور اجتماع على مستوى عال بشأن الشرق الاوسط.



زوجة احد المجرمين: لقد نفذوا الاوامر


الى ذلك قالت زوجة جندي امريكي ومحام موكل للدفاع عن جندي آخر ممن اتهموا بارنكاب الجرائم في العراق، ان الجنود الامريكيين كانوا ينصاعون للاوامر وانهم استخدموا ككبش فداء لحماية قادتهم.


ودافعت مارتا فريدريك عن زوجها وقالت في برنامج تلفزيوني "وجهت اليه الاوامر بان ينفذ هذه الامور وعندما قام بها كان يتصور انه ينفذها في اطار الامن القومي."


وفي رسالة الكترونية الى زوجته شكك السارجنت ايفان فردريك في صحة بعض الانتهاكات التي قيل انه شاهدها مثل الابقاء على السجناء عرايا في زنازينهم او اجبارهم على ارتداء ملابس نسائية او ربطهم في ابواب الزنزانة.


وقالت الزوجة انه قد دفع بزوجها الى دائرة الضوء فيما تمتع اخرون بالحماية "اولئك المسؤولون يقفون خلف الستار يراقبونه وهو يتحمل العبء كله."


وقال جاي وماك وهو محام من هيوستون يمثل جندي الاحتياط تشارلز جارنر في قضية الجرائم انه يتعين الا يمثل موكله امام محكمة عسكرية وان الصور التي التقطت له وهو ينتهك السجناء العراقيين ملفقة!!.


وقال في برنامج تلفزيوني "يجب ان تقدموا للمحاكمة العسكرية الشخص المذنب. يجب الا تقدموا لها الجندي الذي ينفذ الاوامر. كان ينفذ تعليمات وتوجيهات ضباط المخابرات من العسكريين والمدنيين على حد سواء."


وانضم السناتور الجمهوري جون ماكين عضو لجنة القوات المسلحة وهو نفسه أسير سابق في حرب فيتنام الى العديد من اعضاء مجلس الشيوخ الذين شكوا من ان وزير الدفاع الامريكي دونالد رامسفيلد لم يطلع الكونجرس على الموقف.


وقال ماكين عن تقرير الجنرال انتونيو تاجوبا الذي نقل عن شهود قولهم ان السجناء تعرضوا للضرب والتهديد بالاغتصاب والصعق بالكهرباء والهجوم بالكلاب "التقرير الذي يقع في 53 صفحة ارسل الى وسائل الاعلام قبل ان يرسل الى لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ التي يفترض ان يصلها في وقت ما اليوم."