اتفاق أمريكي سعودي لمواجهة إيران وإيران تحذر

اتفاق أمريكي سعودي لمواجهة إيران وإيران تحذر

قالت الولايات المتحدة الأميركية إنها اتفقت معالسعودية على حشد دعم دولي "لمحاسبة" إيران، التي قالت واشنطن إنها تقف وراء محاولة اغتيال السفير السعودي في الولايات المتحدة.
 
وقال البيت الأبيض الأربعاء إن الرئيس الأميركي باراك أوباما أجرى اتصالا هاتفيا بالعاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز بشأن الاتهامات الموجهة لإيران بمحاولة اغتيال السفير السعودي في واشنطن.
 
وأضاف في بيان أن "الرئيس والملك اتفقا على أن هذه المؤامرة تمثل انتهاكا صارخا للأعراف والأخلاقيات الدولية الأساسية وللقانون الدولي".
 
وقال البيان الذي أصدره المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني إن أوباما والملك عبد الله أكدا التزامهما "بالسعي إلى رد دولي قوي وموحد يحاسب أولئك المسؤولين (عن محاولة الاغتيال المزعومة) على أفعالهم".
 
وقد تصاعدت حدة المواجهة بين واشنطن وطهران بشأن محاولة اغتيال السفير السعودي، وقالت واشنطن إنها لا تستبعد أي خيار في التعامل مع إيران، بينما حذرتها طهران من مغبة التمادي في اتهامها، وقدمت شكوى إلى مجلس الأمن الدولي اتهمت فيها واشنطن بالترويج للحرب لدوافع سياسية.
 
وأعلن البيت الأبيض أن جميع الخيارات مطروحة في التعاطي مع الأزمة الجديدة الناشئة مع طهران. وقال كارني للصحفيين "سنرد بشكل ملموس بإجراءات نعرف أنها ستؤثر على إيران، وستوضح أن هذا النوع من السلوك غير مقبول وسيزيد عزلة إيران".
 
ونسبت وكالة رويترز إلى مسؤولين أميركيين لم تحددهم قولهم الأربعاء إن المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية علي خامنئي -الذي يعد الحاكم الفعلي في طهران- وقائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني كانا على الأرجح مطلعين على المخطط الذي أعده مواطنان إيرانيان لاغتيال السفير السعودي في واشنطن عادل الجبير.
 
وأضاف المسؤولون -الذين قالوا إن هذه الاتهامات تستند إلى التحليل لا إلى أدلة محددة- أن الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد ووزيره للاستخبارات لم يكونا على علم بهذا المخطط.
 
من جهتها اعتبرت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أن محاولة اغتيال السفير السعودي في واشنطن تصعيد خطير من الحكومة الإيرانية التي تستمر باستخدام العنف السياسي ورعاية الإرهاب، على حد قولها.

وأعلنت وزارة الدفاع الأميركية (بنتاغون) أن المخطط الإيراني لاغتيال السفير السعودي في واشنطن يتطلب ردا دبلوماسيا لا عسكريا، في حين دعت رئيسة لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب النائبة الجمهورية إيلينيا روس ليهتينن إلى موقف دولي موحد من أجل ممارسة ضغط فوري وكاسح على النظام الإيراني وقادته.
 
وفي مقر الأمم المتحدة بدأت الولايات المتحدة اجتماعات انفرادية مع سفراء الدول الأعضاء في مجلس الأمن من أجل التوصل إلى رد دبلوماسي على طهران.
  
وأعلنت بريطانيا وفرنسا عزمهما دعم المبادرات الأميركية، فيما وصف السفير الروسي في الأمم المتحدة فيتالي تشوركين القضية بأنها "غريبة" في تعليقات أمام الصحفيين، فيما نقل عن دبلوماسي غربي -طلب عدم كشف هويته- قوله "نتقدم خطوة خطوة".
 
وكان مجلس التعاون الخليجي ندد بمحاولة اغتيال سفير السعودية لدى الولايات المتحدة التي اتهمت إيران بالتخطيط لها، واعتبر أنها تضر بالعلاقات بين دول المجلس وطهران.
 
وفي الرياض أدان مصدر سعودي مسؤول بشدة ما وصفها بـ"المحاولة الآثمة والشنيعة" لاغتيال السفير السعودي لدى واشنطن، "والتي لا تتفق مع  القيم والأخلاق الإنسانية السوية ولا مع الأعراف والتقاليد الدولية".
 
في المقابل حذر وزير الخارجية الإيراني الولايات المتحدة من مغبة ما وصفه بالتمادي في اتهامها لطهران بالضلوع في محاولة اغتيال السفير السعودي في واشنطن، في الوقت الذي قدمت فيه طهران شكوى إلى الأمم المتحدة تتهم فيها الولايات المتحدة بما سمته الترويج للحرب لدوافع سياسية.
 
وحذر علي أكبر صالحي الأربعاء الولايات المتحدة من "المواجهة" على خلفية الاتهامات بتخطيط طهران لاغتيال السفير السعودي في واشنطن.
 
ونقلت وكالة الأنباء الطلابية الإيرانية (إيسنا) عن صالحي قوله للصحافيين بعد جلسة لمجلس الوزراء، "نحن لا نسعى للمواجهة، فسياستنا تقوم على التعاون والتفاعل. ولكن إذا فرضوا المواجهة على الأمة الإيرانية فستكون عواقب هذا الأمر أشد قسوة عليهم".
 
وقدمت طهران شكوى إلى الأمم المتحدة تتهم فيها الولايات المتحدة بما سمته الترويج للحرب لدوافع سياسية.
 
وقال المندوب الإيراني لدى الأمم المتحدة محمد خزاعي في رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ومجلس الأمن الدولي "أكتب إليكم للتعبير عن استيائنا فيما يتعلق بالاتهامات".
 
وأضاف "الأمة الإيرانية تسعى لعالم خال من الإرهاب، وتعتبر دعوات الولايات المتحدة الحالية إلى الحرب والتهم الدعائية ضد إيران تهديدا، ليس موجها لها فقط بل أيضا إلى السلام والاستقرار في منطقة الخليج".
 
وتابع "من الواضح أن الاتهام الذي وجهته الولايات المتحدة هو تحرك ذو دوافع سياسية يكشف عن عدائها المستمر منذ وقت طويل للأمة الإيرانية". وقال خزاعي إن طهران "تدين بشكل قاطع وبأقوى العبارات هذا الاتهام الفاضح".
 
وكانت وزارة العدل الأميركية ومكتب التحقيقات الفدرالي (إف.بي.آي) قد اتهما الثلاثاء في بيان رسمي كلا من بيانمن منصور أربابيسيار (56 عاما) الذي يحمل الجنسيتين الأميركية والإيرانية، وغلام شاكوري العضو في (فيلق القدس) التابع للحرس الثوري في إيران، بالتخطيط لاغتيال السفير السعودي في واشنطن بالتعاون مع رجل عصابات مكسيكي كان في حقيقته مخبرا سريا يتبع إدارة مكافحة المخدرات الأميركية، حسب الرواية الأميركية.
 
ووفقا لتصريحات وزير العدل الأميركي إيريك هولدر، جرى اكتشاف المخطط في المكسيك حيث التقى أربابيسيار مع عضو العصابة المكسيكية المزعوم -الذي كان مخبرا سريا- في مايو/أيار الماضي والشهور التالية.

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص